“فخ_ثيوسيديدس“:
اعداد : عبداللطيف مشرف.
في التحليل الاستراتيجي للعلاقات الدولية، لا تندلع الحروب دائمًا نتيجة استراتيجيات واضحة أو قرارات سياسية مباشرة، بل كثيرًا ما تنفجر نتيجة تفاعلات بنيوية معقدة داخل النظام الدولي، حيث تتراكم المخاوف وسوء التقدير وتضارب المصالح بين القوى المختلفة.
وهنا يبرز مفهوم “فخ ثيوسيديدس” بوصفه أحد أهم الأطر التفسيرية لفهم ديناميات الصراع؛ إذ يشير إلى أن صعود قوة جديدة أو تغير موازين القوى قد يثير قلق القوى المهيمنة، ما يدفع الأطراف إلى الدخول في دائرة متصاعدة من التنافس الأمني والشك الاستراتيجي.
وفي ضوء ما تشهده المنطقة اليوم من تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ومحورها الإقليمي من جهة أخرى، تبدو بعض ملامح هذه المعادلة حاضرة بوضوح؛ حيث تتقاطع حسابات الردع مع مخاوف الهيمنة وتوازنات القوة.
وفي مثل هذه الحالات، لا تصبح الحرب مجرد خيار سياسي، بل قد تتحول إلى نتيجة لمسار تراكمي من التوترات البنيوية داخل النظام الإقليمي والدولي.