هل تنجح لجنة تقصي الحقائق في كشف حقيقة دعم استيراد الأغنام؟
مجهر الصحراء : متابعة
عبر إطلاق مسطرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق ، تعود فرق المعارضة بمجلس النواب لفتح ملف دعم استيراد الأغنام، المعروف إعلامياً بـالفراقشية، وقد جاءت هذه الخطوة بعد شروع المعارضة في جمع التوقيعات اللازمة لإيداع الطلب لدى المؤسسة التشريعية، في تصعيد سياسي جديد يضع الحكومة أمام امتحان الشفافية.
سياق العودة :
يرتبط ملف الفراقشية أساسا بدعم مباشر قدمته الحكومة لاستيراد الأغنام والماعز لضبط أسعار اللحوم الحمراء خلال فترات ارتفاع الطلب، خاصة قبل عيد الأضحى، والحكومة دافعت عن الإجراء كآلية لضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، لكن المعارضة طعنت في جدوى الدعم وطريقة توزيعه.
ويلعب التوقيت السياسي دوراً مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم رغم سنوات من الدعم، ومع اقتراب الإستحقاقات الإنتخابية، تريد المعارضة تحويل الملف إلى أداة رقابية تضغط على الحكومة وتعيد النقاش العمومي إلى مسألة الحكامة في تدبير المال العام.
لجنة تقصي الحقائق ، دورها واختصاصاتها :
وتعتبر لجنة تقصي الحقائق آلية دستورية تمنح للبرلمان صلاحية التحقيق في قضايا محددة تتعلق بتدبير المرافق العمومية. إلا أنها تبقى محدودة ومن مهامها الاستماع للمسؤولين، طلب الوثائق، زيارة المؤسسات, غير أنها لا تملك سلطة المتابعة القضائية.
إلا أن عائق تشكيل اللجنة يتطلب تصويت الأغلبية، وفي ظل تحكم الائتلاف الحكومي بالمجلس، احتمال رفض الطلب وارد ما لم تحدث انشقاقات.
وفي الحالة لم تتشكل اللجنة ، فجمع التوقيعات وحده يحقق للمعارضة هدفاً إعلامياً ويضع الملف في صدارة النقاش.
وبمجرد تشكيل اللجنة، فهي ستواجه إشكاليات معقدة :
1 – الجدوى الاقتصادية : هل نجح الدعم فعلياً في خفض أسعار اللحوم للمستهلك، أم استفاد منه المستوردون فقط ؟
2 – الحكامة : ما معايير اختيار المستفيدين من الدعم ؟ وهل كانت العملية شفافة؟
3 – الأثر على الإنتاج المحلي : هل أضعف الاستيراد المدعوم المربي الوطني وزاد من تبعية السوق للخارج؟
4 – كلفة الميزانية : ما الحجم الإجمالي للدعم وأثره على المالية العمومية مقارنة بالنتائج المتحققة؟
قراءة في التوازنات :
موقف الحكومة موقف دفاعي ،بحيث ستجادل بأن الدعم إجراء ظرفي فرضته الأزمة المناخية وتقلص القطيع الوطني، وأن بدونه كانت الأسعار سترتفع أكثر ، والمعارضة ستركز على غياب التقييم وغياب الأثر الملموس على جيب المواطن.
والرهان الحقيقي ليس فقط على تشكيل اللجنة ، بل على قدرة المعارضة على تحويل التحقيق إلى سردية سياسية مقنعة للناخب : الدعم المقدر بالملايير ولا أثر له على الأسعار والمواطن .
الخلاصة :
ملف الفراقشية تحول من ملف تقني إلى ورقة سياسية.
فلجنة تقصي الحقائق، إن تشكلت، ستكشف جزءاً من الحقيقة. وإن لم تتشكل، فهي في حد ذاتها مؤشر على منسوب الاحتقان داخل البرلمان. في الحالتين، الملف لن يغلق قبل أن تقدم الحكومة إجابات واضحة بأرقام، وليس بخطاب عام حول ضبط السوق.