
بقلم د عبدالكريم بكار.
حين يتحدث الحليب.. معجزة لا يعرفها الكثيرون..!
ظنت العالِمة كيتي هيند أنها تدرس مجرد غذاء، لكنها اكتشفت أنها تراقب حواراً سرياً مذهلاً يثبت قوله تعالى: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ).
في عام 2008، بدأت كيتي تحليل عينات من حليب الأمهات، لتصطدم بحقائق لم يتخيلها العلم:
1. حليب الذكور يختلف عن الإناث : اكتشفت أن الأم التي ترضع مولوداً ذكراً، ينتج جسدها حليباً غنياً بالدهون والبروتينات بشكل مكثف. أما حليب الإناث، فيكون أكبر حجماً وبتركيبة غذائية مختلفة تماماً. الحليب ليس مجرد سعرات، بل هو رسالة بيولوجية موجهة لنوع الجنين.
2. استجابة فورية لوجع الطفل :
هذه هي المعجزة الأكبر؛ فحين يرضع الطفل، تعود كمية مجهرية من لعاب الرضيع لتمتصها القنوات اللبنية لدى الأم. هذا اللعاب يحمل إشارات دقيقة عن حالة الطفل الصحية. إذا كان الطفل في طريقه للمرض، يحلل جسم الأم لعابه فوراً، وفي غضون ساعات يتغير تركيب الحليب؛ حيث تتدفق الأجسام المضادة وخلايا المناعة المخصصة لمرض الطفل تحديداً، ليتحول المصدر من مطعم إلى صيدلية متكاملة وفريدة.
3. برمجة السلوك قبل الكلام :
وجد الباحثون أن الأمهات الجدد ينتجن حليباً يحتوي على مستويات عالية من هرمون الكورتيزول. هذا الحليب يجعل الطفل أكثر يقظة وحذراً. الحليب يبني الشخصية والسلوك، لا العظام فقط.
4. غذاء لمن لا يأكل :
يحتوي حليب الأم على أكثر من 200 نوع من السكريات المعقدة التي لا يستطيع الطفل هضمها! والسبب أنها خلقت لتغذية البكتيريا النافعة في أمعاء الطفل، لتبني له جهاز مناعة يحميه طوال عمره.
الخلاصة: حليب الأم ليس وقوداً للمحرك، بل هو نظام اتصالات ذكي ومعقد، وُجد بحكمة الخالق عز وجل. هو ذكاء سائل، وحوار صامت بين قلبين.
عالمنا اليوم ينفق على أدوية الرفاهية أضعاف ما ينفقه على دراسة هذه المعجزة التي تبني الإنسان.
سبحان من قال: (وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ).. إنها ليست مجرد رضاعة، إنها رعاية إلهية في قطرات.