في رحاب الأسماء الحسنى…الله الخبير
د. عبد الكريم بكار
أصعب شعور…
أن تكون نيتك صافية، ويُساء فهمك.
أن تبذل من قلبك، ثم يُقال عنك عكس ما أردت تمامًا.
في تلك اللحظة تحديدًا… أنت لا تحتاج أن يُصدّقك الناس،
بقدر ما تحتاج أن تتذكّر: أن هناك من يعلم الحقيقة كاملة.
هناك اسم من أسماء الله الحسنى
يعيد ترتيب هذا الشعور من الداخل…
إسم الله…الخبير .
ماذا يعني أن الله “خبير”؟
الله سبحانه عليمٌ بكل شيء، لكن اسم “الخبير” يحمل معنى أعمق… فهو لا يعلم ما تفعل فحسب، بل يعلم حقيقة ما تفعل، ودوافعه، وخفاياه.
يعلم: لماذا صمتَّ… ولماذا تكلمت…
ولماذا تألمت… حتى لو أخفيت ذلك عن نفسك.
هو الذي يرى “النية” قبل أن تتحول إلى فعل، ويرى “الصدق” حتى لو غطّاه سوء الفهم.
تأصيل المعنى :
“الخبير” في لغة العرب هو: العالم بحقائق الأشياء ودقائقها. وقد ذكر أهل العلم أن الفرق بين العلم والخبرة، أن العلم يتعلق بالظاهر، أما الخبرة فتتعلق بكنه الشيء وحقيقته. فالله سبحانه عليمٌ بكل شيء، وهو في الوقت نفسه خبيرٌ بكل شيء؛ لا تخفى عليه خافية، ولا تضيع عنده نية، ولا يلتبس عليه صدقٌ أو ادعاء.
أين يظهر أثر هذا الاسم؟
حين يُساء فهمك… الناس يرون الموقف، لكن الله يرى قلبك داخل الموقف.
حين تُظلم… قد تضيع صورتك عند البشر، لكنها لا تضيع عند الله.
حين تعمل في الخفاء… كل تعبٍ لا يراه أحد، محفوظ عند من لا يضيع عنده شيء.
ماذا يغيّر هذا فيك؟
يجعلك أقلّ تعلقًا برأي الناس، وأكثر صدقًا مع نفسك. تُحسن… لا ليُقال عنك محسن، بل لأن الله يعلم. وتجتهد… لا ليُصفّق لك أحد، بل لأن هناك من لا تخفى عليه خافية.
الخلاصة
إذا خذلك فهم البشر… فلا تهتز. يكفيك أن هناك من يعرفك كما أنت، لا كما يراك الآخرون.
استرح… فكل ما فيك مفهوم، وكل ما قدمته محسوب، عند الله… الخبير.