مجهر الصحراء : كتاب الرأي
الحلقة الرابعة: استقلال الصحافي داخل المؤسسة الصحفية
بقلم ذ. الصحفي المحفوظ أيت صالح.
لا يكفي أن يكون الصحافي محمياً من الخارج، بل يجب أن يتمتع أيضاً بهامش واضح من الاستقلال داخل المؤسسة التي يعمل بها.
القانون يعترف ببعض الضمانات المرتبطة بما يسمى شرط الضمير، وبحق الصحافي في الاعتراض على تغييرات جوهرية تلحق بمادته أو على أعمال تتعارض مع قواعد المهنة، لكن الواقع يطرح أسئلة أكثر تعقيداً.
فالصحافي قد يواجه ضغوطاً مرتبطة بتوجه المؤسسة، أو المصالح التجارية، أو المعلنين، أو المالكين، أو تدخلات مباشرة في مضمون المادة المنشورة، وقد يتغير عنوان المادة أو مضمونها أو طريقة تقديمها بعد أن ينتهي الصحافي من إعدادها، دون أن يكون له دائماً تأثير فعلي على القرار النهائي.
هنا تظهر العلاقة الدقيقة بين سلطة الناشر وحرية الصحافي. فمن حق المؤسسة أن تكون لها سياسة تحريرية واضحة، لكن هل يمكن أن تتحول هذه السياسة إلى أداة لإلغاء استقلال الصحافي أو تحميله مسؤولية محتوى لم يعد يعكس عمله الأصلي؟
كما يطرح السؤال حول الحالات التي يتغير فيها الخط التحريري للمؤسسة بشكل جذري. هل يمنح القانون للصحافي حماية كافية إذا أصبح مطالباً بالدفاع عن توجهات لا ينسجم معها مهنياً؟ هذه المسائل أصبحت أكثر أهمية في عصر النشر الرقمي، حيث يمكن تعديل المواد بعد نشرها بسرعة ودون أن يكون الصحافي حاضراً دائماً في عملية التعديل.
السؤال الذي تطرحه الحلقة: هل يوفر القانون المغربي للصحافي استقلالاً تحريرياً فعلياً داخل المؤسسة أم يكتفي بضمانات محدودة؟ وجوابنا واضح مفاده أن واضعي التعديلات من المؤكد أنه لا اطلاع لهم على هذه الإشكالات التي لا يعرفها إلا المشتغلون في غرف التحرير وهنا أحمل المسؤولية للهيئات النقابية الممتثلة للصحفيين التي لم تسعى إلى فتح نقاش مفتوح مع عموم الصحفيين من أجل تقديم مذكرة مهنية إلى البرلمان من أجل الاستئناس بها من قلب المهنة.
ومن الحقائق الصادمة للأسف أن تطور المهنة سبق قدرات العديد من الزملاء الصحفيين وتطورت الإشكالات في حين توقف بهم الزمن المهني في بداية الألفية أو على الأقل ما قبل كوفيد وهؤلاء الزملاء هو الجاثمون اليوم على أنفاس التنظيمات النقابية فلا هم طوروا قدراتهم المهنية ولا هم أعطوا لأنفسهم فرصة للاطلاع على التطور أو لنقل الانقلاب الجذري في الممارسة الصحفية بسبب الطفرة الرقمية.
لذلك أجدد التأكيد على أن الصحافة تتجدد والكلمة لا تموت .. والتاريخ لن يرأف بالمترددين