مجهر الصحراء : حلقات في السلامة الطرقية.
إعداد : ذ . لشكر عبدالله رئيس جمعية السمارة للسلامة الطرقية
النقط السوداء في الصحراء المغربية : الطرق التي يبتلعها زحف الرمال ويهدد أرواح المسافرين
يشكل زحف الرمال تحدياً يومياً على شبكة الطرق بالأقاليم الجنوبية. وبسبب طول المسافات وانفتاح المجال على الصحراء، تتحول بعض المقاطع الطرقية إلى مناطق ساخنة تهدد سلامة مستعملي الطريق بشكل مباشر.
1 – الطريق الوطنية رقم 1 :
شريان الصحراء الأكثر تضرراً بحكم امتدادها وانكشافها الكامل، كما تعتبر الطريق الوطنية رقم 1 الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة.
– مقطع العيون – بوجدور – الطاح :
يتعرض هذا المقطع لزحف كثيف للرمال ، خاصة خلال فصل الربيع مع هبوب رياح الشركي ، وغالباً ما تغطي الرمال الاسفلت بشكل متكرر ، مما يتسبب في حوادث انزلاق وخروج المركبات عن المسار.
– مقطع بوجدور – الداخلة :
تعتبر منطقة أخفنير ومنطقة الكركرات نقط سوداء معروفة ، بحيث تشهدان عواصف رملية قوية مفاجئة تؤدي إلى انعدام الرؤية تماماً وتزيد من خطر حوادث التصادم.
– مقطع الداخلة – الكويرة :
يتميز هذا المقطع بطوله وبقربه من المحيط. فالرياح القادمة من البحر تدفع الرمال مباشرة نحو قارعة الطريق ، وتتراكم بسرعة وتقف في وجه حركة السير .
2 – الطريق الوطنية رقم 12 : العيون – السمارة – الزاك :
يُعد مقطع العيون – السمارة على طول 220 كلم من أخطر المقاطع على الإطلاق. فهو يخترق صحراء مفتوحة تماماً لا حواجز طبيعية فيها لكسر الريح ، ورغم تجهيز أجزاء كبيرة منه بما يصد الرياح إضافة إلى غرس شجر الطرفاء ، إلا أن المقطع يتوقف عدة مرات في السنة بسبب تراكم الرمال.
كما تعرف منطقة أمكالة تراكم رمال مفاجئة عقب كل عاصفة ، وغالبا ما تفاجئ السائقين .
3 – الطريق الوطنية رقم 14 : السمارة – آسا – الزاك :
حدة زحف الرمال في هذا المقطع الجبلي الصحراوي أقل مقارنة بالطريق الوطنية رقم 1 ورقم 12 ، غير أنه لا يخلو من الخطر ، إذ تسبب العواصف الرملية القادمة من الشرق مشاكل كبيرة في الرؤية ، خاصة في محيط منطقة تفويضارت .
4 – الطرق الإقليمية والجهوية :
– طريق العيون – المرسى : نظراً لمحاداتها من البحر ، يؤدي امتزاج الرطوبة مع الرياح إلى جعل الرمال ثقيلة ، ويساعد على تراكمها على الطريق بسرعة كبيرة.
– طريق الداخلة – بئر كندوز : مقطع استراتيجي يربط المغرب العميق بموريتانيا ، وهو يعرف زحفاً موسمياً يضطر معه السائقون إلى تخفيض السرعة بشكل كبير حفاظاً على سلامتهم .
لماذا تتركز الظاهرة في هذه المقاطع بالذات ؟
تعود الأسباب إلى ثلاثة عوامل رئيسية:
– أولاً : انكشاف المقاطع : حيث لا توجد تضاريس أو غطاء نباتي يساهم في تخفيف قوة الرياح.
– ثانياً : المحاذاة لمصادر الرمال: فهي قريبة من الكثبان المتحركة أو ما يُعرف بـ “العرق” الرملي.
– ثالثاً : كثافة حركة السير : إذ تمر منها يومياً شاحنات النقل الدولي وحافلات المسافرين ، مما يضاعف من خطورة حوادث السير .
التدابير المركزية لمواجهة الخطر :
أمام خطورة هذه النقط، تقوم وزارة التجهيز والماء بتدخلات
من خلال :
1 – إقامة سياج لتثبيت الرمال على جانبي الطريق الوطنية رقم 1 ورقم 12 .
2 – تفعيل فرق صيانة قارة في مدن السمارة وبوجدور والداخلة ، من أجل التدخل في ظرف لا يتجاوز ساعتين من تلقي الإخبار .
3 – تعزيز التشوير التحذيري بلوحات خطر زحف الرمال وضرورة خفض السرعة .
ولتفادي المخاطر، يُنصح السائقون بما يلي عند المرور بهذه المقاطع :
1 – متابعة نشرة الطقس وهبوب الرياح قبل الانطلاق في السفر .
2 – خفض السرعة إلى أقل من 60 كلم/س فور ظهور الغبار أو انخفاض الرؤية.
3 – تشغيل الأضواء حتى في وضح النهار أثناء العواصف الرملية.
4 – تجنب التوقف في وسط الطريق عند انعدام الرؤية، والبحث عن مكان آمن على الحافة.
في الختام ، يبقى زحف الرمال تحدياً دائماً، لكن معرفة النقط السوداء والالتزام بإجراءات السلامة هما السبيل الأهم لتجاوز الخطر وضمان وصول آمن.