مجهر الصحراء : الاقتصاد
اعداد : ذ. لشكر عبدالله
هل تجيب السياسة الاقتصادية بالمغرب على ظاهرة نزوح الشباب إلى سبتة المحتلة؟
لقد انطلق الحلم مع المشاريع الكبرى والحديث عن النموذج التنموي الجديد… لكن الشباب في جهات من البلاد يعانون من البطالة . فهل السياسة الاقتصادية الوطنية تجيب فعلاً على أزمة البطالة ؟ أم أن الإجابة مستعصية على وزارة الاقتصاد والمالية ؟
1 – ماذا تقدمه السياسة الاقتصادية اليوم؟
في المغرب هناك 3 أوراش كبرى موجهة مباشرة لمواجهة دوافع بطالة الشباب :
أ – النموذج التنموي الجديد 2021 :
جعل من الإنصاف وتكافؤ الفرص والتشغيل أولويتين. والهدف: منها تقليص الفوارق بين الجهات وخلق اقتصاد منتج للثروة.
ب – صندوق محمد السادس للاستثمار والمشاريع المهيكلة :
مشاريع كبيرة كطنجة المتوسط، المناطق الصناعية، الطاقات المتجددة. الهدف منها خلق آلاف منصب شغل مباشر وغير مباشر، ففي الشمال وحده تم خلق آلاف فرص الشغل في قطاعات السيارات والطيران واللوجستيك .
2 – لماذا لم تصل الإجابة بعد إلى الشباب المرشح للنزوح ؟
هنا تظهر 3 فجوات أساسية:
أ – فجوة الزمن :
بالنظر إلى المشاريع الكبرى فهي تحتاج 5 إلى 10 سنوات حتى يظهر أثرها ، أما اليأس فهو آني.، والشباب اليوم لا يستطيع انتظار 2030.
ب – فجوة الجودة :
تعتبر أغلب فرص الشغل المتوفرة مؤقتة، بأجور دنيا، وغير مستقرة. بينما الحلم الأوروبي يبيع فكرة عقد عمل مع ضمان اجتماعي وكرامة. وهذا ما جعل المقارنة لصالح الضفة الأخرى.
ج – فجوة التواصل والثقة :
الكثير من الشباب لا يرى أثر المشاريع في حياته اليومية, بل يشعر أن التنمية تمر من فوقه ولا تلمسه ، وفي المقابل، ما يتابعه الشاب من فيديوهات وصور الفيسبوك وانستغرام وتيك توك عن الحياة في العالم الغربي يهدم كل خطابات التنمية.
3 – الخيال أصبح حقيقة ::
النزوح إلى سبتة المحتلة ليس فقط بسبب الفقر ، فسبتة قريبة جغرافياً ونفسياً.
فلا يفصل سبتة عن الشباب سوى 14 كلم وهو فصل بين البطالة هنا وفرصة هناك ، فرغم تحسن المؤشرات الاقتصادية الوطنية فسيبقى عامل الجذب الإسباني أقوى في هذه المنطقة بالذات ..!
وهذا يعني أن السياسة الاقتصادية الوطنية وحدها لا تكفي ، بل نحتاج إلى سياسة جهوية مستعجلة لمدن الشمال.
مقترحات للمستقبل :
إن السياسة الاقتصادية الوطنية تقدم حلا نظرياً لكنها لا تقنع عملياً مادامت تعالج الأسباب البنيوية على المدى الطويل، بينما ظاهرة الهجرة تحتاج إلى اسعاف اقتصادي ونفسي على المدى القصير .
وإن ضل الشاب يرى أن الانتظار في المغرب هو ضياع العمر وأن القفز في البحر فرصة ، فستبقى السياسة الاقتصادية عاجزة وحدها عن إيقاف النزوح .
وليس الإختيار بين التنمية أو الأمن.هو الحل ، بل الحل يكمن في أن نجعل التنمية محسوسة… قبل أن يختار الشاب البحر.