ما أكثر مهارة يحتاجها الإنسان اليوم؟
الجواب موجود في القرآن منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا.
يبحث الناس اليوم عن المهارات التي تمنحهم فرصة أفضل في الحياة؛ فيتعلمون اللغات، ويتقنون التقنية، ويطورون قدراتهم المهنية، وهذا كله حسن.
لكن القرآن يلفت نظر الإنسان إلى مهارة إذا صلحت، صلحت معها سائر المهارات، وإذا ضعفت، فقد يفشل الإنسان رغم ما يملكه من علم وذكاء.
إنها مهارة التثبت قبل الحكم.
قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.
وقد نزلت هذه الآية في خبر واحد…
لكنها وضعت قاعدة تصلح لكل زمان.
واليوم، مع تدفق الأخبار، وانتشار المقاطع المقتطعة، والصور المفبركة، والذكاء الاصطناعي، أصبح الإنسان معرضًا لأن يبني مواقفه، ويصدر أحكامه، ويغيّر نظرته إلى الأشخاص والأحداث بناءً على معلومة لم يتحقق منها.
ومن هنا لا يكون التثبت مجرد خُلُق كريم…
بل مهارة عقلية تحمي الإنسان من الظلم، وسوء الفهم، والتسرع، والندم.
إن كثيرًا من المشكلات الأسرية، والخلافات الاجتماعية، والخصومات الفكرية، لم تبدأ من سوء النية…
بل من التسرع في تصديق ما يُقال.
ولهذا ربّى القرآن المسلم على أن يكون بطيئًا في إصدار الأحكام، سريعًا في طلب الحقيقة.
فالعقل الناضج لا يصدق كل ما يسمع، ولا ينقل كل ما يعلم، ولا يحكم قبل أن تتضح له الصورة.
ولعل من أعظم ما يحتاجه الإنسان في هذا العصر…
ليس مزيدًا من المعلومات، بل مزيدًا من البصيرة في التعامل معها.