قراءة في عملية توزيع تزكيات الاحزاب للمرشحين في مدن الصحراء المغربية .
مجهر الصحراء : متابعة
“التزكية” الإنتخابية هي ورقة اعتماد يمنحها الحزب لمرشحه ليترشح باسمه في الانتخابات الجماعية، الجهوية، أو التشريعية. في مدن الصحراء المغربية : العيون، الداخلة، السمارة، بوجدور، والعملية غالبا تأخد طابعا خاصا بسبب السياق السياسي، القبلي، والجغرافي للمنطقة.
1 – خصوصية الصحراء :
– الرهان السياسي : الأحزاب السياسية ترى مدن الصحراء واجهة للدفاع عن الوحدة الترابية . وبالتالي فالتزكية لا تعطى على أساس الكفاءة فقط ، ولكن على أساس الخطاب الوطني والقدرة على مواجهة الطرح الانفصالي أيضا .
– البنية القبلية : الثقل القبلي لا يزال حاضرا ، والحزب الذي يتطلع لضمان مقاعد ، فهو يزكي أسماء لديها حاضنة قبلية قوية، وان كانوا بلا تجربة انتخابية سابقة.
– التنافس بين الأحزاب : شهدت مدن الصحراء هيمنة مجموعة من الأحزاب على الساحة السياسية كالتجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة والاستقلال، بينما هناك أحزاب اخرى تجد صعوبة في الحصول على تزكيات قوية.
2 – كيف تتم عملية التوزيع ؟
أ – رسمياً، اللجنة الوطنية للانتخابات او الأمانة العامة داخل كل حزب هي التي تصادق على اللوائح. ولكن فعلياً، في الصحراء الكلمة الفصل تكون للتنسيقيات أو الكتابات الجهوية والإقليمية للحزب .
والقيادة المركزية في الرباط تصادق على الاقتراحات الصادرة من الميدان، إلا في حالات الصراع بين قيادات محلية.
ب – مجموعة من المعايير المعلنة والخفية كالآتي:
المعايير المعلنة : نظافة السيرة الذاتية ، الكفاءة، القرب من الساكنة، احترام مسطرة الترشيح.
المعايير الخفية : الوزن القبلي، القدرة على تمويل الحملة، الولاء لقيادة محلية معينة، التوازن بين فئات المجتمع الحسانية والوافدة.
ج – التوقيت والضغط :
بمجرد تحديد تاريخ آخر أجل لإيداع الترشيحات خلقت حالة مزاد ، ومنحت قوة تفاوضية لأشخاص وفئة لم تكن محسوبة منذ البداية.
3 – مظاهر الخلل الذي يتكرر :
– صراع داخلي : تخلق مسألة تزكية الحزب لشخص ما غالباً انسحاب مترشحين آخرين من نفس الحزب ويتم ترشحهم كوكلاء لوائح مستقلين ، وهذا يكون له تأثير على بعض الأحزاب من حيث الكتلة الناخبة في مدن كالعيون والداخلة.
– إقصاء النساء والشباب : فرغم وجود قانون الكوطا إلا أن التزكيات في الصحراء تميل للوجوه الذكورية الكبيرة في السن، بدعوى “التجربة” و”الثقل القبلي “.
4 – النتيجة على المشهد السياسي :
عمليات التزكية في الصحراء غالبا ما تفرز مجلس منتخب محلي او جهوي يتكون 3 أنماط :
1. أعيان ووجوه قبلية عندها نفوذ تقليدي.
2. رجال أعمال جدد تم دخولهم السياسة عبر بوابة الحزب.
3. موظفين متقاعدين عندهم وقت للتفرغ للعمل الجماعي.
وتطرح إشكالية في بنية هذه المجالس المنتخبة تتمثل في ضعف تمثيلية فئات الشباب العاطل، النساء الفاعلات جمعوياً، والكفاءات التقنية التي لا انتماء قبلي لها .
الخلاصة :
توزيع التزكيات في الصحراء المغربية ليست عملية تقنية محايدة. بل هي انعكاس لتوازنات القبيلة، المال، والولاء السياسي. ومن أجل البحث عن مجالس أقوى، على الأحزاب ان يكون لديها الجرأة في إختيار تزكيات مبنية على برنامج وكفاءة، وليس فقط على الخريطة القبلية. والتحدي الأكبر هو كيف تتحول التزكية من رخصة للترشح إلى عقد مع الناخبين .