السيادة الوطنية والأمن الجماعي في الصحراء المغربية
من الدفاع عن الحدود إلى هندسة الاستقرار الإقليمي
مجهر الصحراء : متابعة .

لقد تجاوزت قضية الصحراء المغربية منطق “النزاع الإقليمي” لتصبح اليوم معادلة استراتيجية تربط بين السيادة الوطنية والأمن الجماعي للساحل والصحراء.
1 – السيادة الوطنية : من الشرعية التاريخية إلى الفعل الميداني :
أ – الأساس القانوني والسياسي :
تستند السيادة المغربية على صحرائه إلى روابط البيعة التاريخية للقبائل الصحراوية مع سلاطين المغرب، واتفاقية مدريد 1975، إضافة إلى الإعترافات الدولية المتزايدة أبرزها الاعتراف الأمريكي والإسباني والألماني بمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد .
والقاعدية تقول الحكم الذاتي = سيادة مغربية + تدبير محلي موسع، فلا تفريط في الوحدة الترابية .
ب – ترسيخ السيادة ميدانياً :
– بناء الجدار الأمني : طوله 2700 كلم، ليس فقط خط دفاع بل هو حدود سيادية ذكية مجهزة برادارات، طائرات مسيرة، وحساسات، جدار يمنع التسلل ويؤمن 90% من التراب الوطني .
– كسب معبر الكركرات عام 2020 : فعملية عسكرية محدودة أعادت فرض السيادة على المعبر وأنهت ابتزاز “البوليساريو” لحركة التجارة بين المغرب وعمقه الإفريقي.
– تنمية الأقاليم الجنوبية : مشاريع رائدة كميناء الداخلة الأطلسي، الطريق السريع تزنيت-الداخلة، مشاريع الطاقة الشمسية.
2 – الأمن الجماعي : لماذا الصحراء المغربية صمام أمان الساحل؟
من خلال معطيات المحيط : انهيار ليبيا، فوضى الساحل، انقلاب مالي والنيجر، تعتبر الصحراء المغربية المستقرة هي الحزام الأمني الوحيد لغرب إفريقيا.
أ – مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة :
هناك تنظيمات إرهابية مثل “داعش في الصحراء الكبرى” و”القاعدة” تتحرك في مثلث مالي-النيجر-بوركينا فاسو، تبحث عن منفذ للأطلسي.
ووجود القوات المسلحة الملكية في الصحراء بتعاون أمني مع أمريكا في مناورات “الأسد الإفريقي” يغلق هذا المنفذ.
والنتيجة : منع تحويل الصحراء إلى “تورا بورا” جديدة لتهديد أوروبا.
ب – مكافحة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر :
المراقبة الجوية والبحرية المغربية من طانطان للداخلة أفشلت 75% من محاولات شبكات التهريب العبور في سنة 2025. هذا أمن جماعي لصالح المغرب وأوروبا.
ج – تأمين الممرات الطاقية والتجارية :
مشاريع مثل أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب سيمر من الأقاليم الجنوبية، وميناء الداخلة الأطلسي سيكون بوابة الساحل على المحيط. وبالتالي لا يمكن إنجاز هذه المشاريع إلا تحت سيادة دولة مستقرة تضمن الأمن.
3 – التهديدات المركبة للسيادة والأمن الجماعي :
الخصوم انتقلوا من الحرب التقليدية إلى “الحرب الهجينة” :
أ – استفزازات “البوليساريو” : إطلاق مقذوفات على السمارة والمحبس هدفها ليس عسكري، بل إعلامي من خلال خلق صورة “منطقة حرب” لضرب الاستثمار والسياحة.
ب – حرب التضليل : تضخيم أي حادث يقع ، مثلا اختفاء الجنديين الأمريكيين في واد درعة ، لتصوير المنطقة بأنها غير آمنة.
ج – التمويل المشبوه : ثمة تقارير تربط “البوليساريو” بتهريب المخدرات والوقود لتمويل أنشطتها، مما يغذي الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
4 – العقيدة المغربية: “الأمن مقابل التنمية” :
“العقيدة الأمنية المغربية” الجديدة هي ان المغرب لا يفصل بين السيادة والأمن والتنمية :
أ – المقاربة الشاملة تتمثل في أن الجدار الأمني يحمي، والميناء يشغل، والجامعة تكون، والطريق السريع يربط.
ب – النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية استثمارات تقدر ب80 مليار درهم + بطالة أقل + تعليم أفضل = تجفيف منابع التطرف وخلق ارتباط مصيري للساكنة بالوطن.
ج – الدبلوماسية الأمنية : تدريبات ومناورات *”الأسد الإفريقي” في طانطان اضافة الى اتفاقيات عسكرية مع أمريكا وتسلم مروحيات أباتشي، هي رسالة واضحة من المغرب: ان سيادتنا خط أحمر، وأمننا الجماعي مع حلفائنا .
الخلاصة :
*السيادة الوطنية في الصحراء المغربية لم تعد شأناً مغربياً داخلياً فقط بل أصبحت خدمة أمنية إقليمية تقدمها الرباط للساحل، لأوروبا، وللممرات العالمية.
المعادلة واضحة :
صحراء مغربية مستقرة = مغرب آمن = ساحل غير مخترق = أوروبا محمية = تجارة أطلسية مزدهرة .