في رحاب الأسماء الحسنى.. إسم الله.. “الملك” .
بقلم : د. عبد الكريم بكار
“لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ؟”.. نتأمل هذا النداء الذي سيبدد صمت الوجود حين تُطوى سجلات القوى وتتلاشى العناوين البراقة، فلا يبقى إلا الجواب الخالد: “لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ”.
إنَّ إدراكنا لاسم الله “الملك” ينقلنا من ضيق التبعية للمادة إلى سعة السيادة الروحية؛ فنحن نوقن أنَّ كل ما نراه في أيدي البشر ليس “ملكيةً أصيلة”، بل هو “حق استخلاف” مؤقت. هذا الفهم يُحدث تحولاً جذرياً في وعينا؛ فبدلاً من أن ننشغل بـ (تَمَلُّك الأشياء)، نبدأ بالانشغال بـ (مَلِكِ الأشياء)، وبدلاً من أن تستعبدنا الحاجة للأسباب، نستمد عزتنا من مسبب الأسباب.
إنَّ القيمة المضافة التي يمنحنا إياها “الملك” في بناء شخصيتنا هي “ملوكية الذات”؛ فنحن لا نعتبر القوي فينا مَن يملك العقارات والجاه، بل مَن يملك زمام نفسه عند الهوى، ويملك إرادته عند المحن. إننا حين نستشعر أنَّ الله هو “الملك”، تسقط من قلوبنا أصنام الخوف من المستقبل، وتتحول بيوتنا من ساحات للتنافس على “تملك الآخر” إلى واحات للتعاون على مرضاة “الملك الحق”.
نحن في هذه الحياة لسنا ملاكاً، بل أمناء، ومن عرف حقيقة المالك.. هان عليه بذلُ ما يملك.
تساؤل يفتح آفاقنا:
لو تعاملنا مع أطفالنا وأموالنا ومواهبنا على أنها “عُهدة” من الملك لا “أملاك” خاصة بنا، كيف ستتغير طريقتنا في إدارتها والحفاظ عليها ؟