الزي التقليدي في قبائل أيت باعمران – دراسة إثنوغرافية –
بحث لنيل شهادة الإجازة موسم 1999-2000 الشعبة : اللغة العربية وآدابها
إنجاز الطالبة : لشكر خديجــة المشرف : د. نجيمة طاي طاي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة ابن زهر بأكادير
الفصل الأول :
المبحث الأول : لمحة تاريخية وجغرافية عن المنطقة .
ان التاريخ – حياة الشعوب وذاكرتها – وشعب بدون تاريخ شعب بدون ذاكرة ، فكيف يمكننا تصور هذه الظاهرة
الخطيرة : إنسان بدون ذاكرة ، هذه الذاكرة التي تعتبر التاريخ كناش ومذكرات العبر والدروس التي يستغلها الانسان ليستبين بها طريقه لكي لا يقع فيه سابقوه ويشكل بذلك استمرارية ومواجهة من أجل البقاء في الحياة من خلال استحضار الآباء والأجداد لما تبقى في جعبتهم من التراث الأصيل .
وكتابة تاريخ شامل عن اية منطقة او قبيلة يستلزم من أي طالب باحث او مهتم بهذا المجال أن يولي اهتمامه بكل الجزئيات قبل الكليات ، والمقصود بذلك أن يولي الاهتمام لكل المناطق بدون استثناء – المعروفة وغير المعروفة – وهذا الاهتمام هو الذي سيغني بحثه هذا ويكلل مجهوداته بالثناء والنجاح .
ومنطقة ايت باعمران تعتبر منطقة غنية لها تاريخ حافل بالأمجاد ، لكن للأسف الشديد ظل مهملا من طرف الكتاب والمؤرخين لفترة طويلة ، ولا يكاد يعرف هذا التاريخ إلا عدد قليل من المهتمين والباحثين الغيورين على تاريخ المنطقة أو بعض المؤرخين الذين ينحدرون من المنطقة أو أولئك الذين عاصروا وعايشوا تاريخ هذه القبائل معتمدين في تأريخهم على الروايات الشفهية وعلى الأشعار الأمازيغية أو بعض الأمثال ذات الدلالة على الواقع المنطقة طبيعيا واجتماعيا وثقافيا …
وحينما نتحدث عن التأريخ الشفاهي ، فلابد أن نأخذ بعين الاعتبار سلبيات هذا النوع من الأدب لما قد يتعرض له من تحريف وتزوير أو زيادة ونقصان ، أو سهو ونسيان ( أو تأويل خاطئ بسبب التعجيل ..) ، فكل هذه العوامل ( السلبيات ) تجعل أي بحث ميداني يطغى عليه الحذر والتدقيق الشديدين اللذين لا يتحققا إلا بالمجهود المنظم للباحث والنصائح القيمة للمشرفين .
مفهوم مصطلح أيت باعمران
ليس من السهل شرح مصطلح لم يعرف قدرا من الشيوع والإستخدام والتداول ، كما أنه ليس من الصعب محو الغموض الذي يكتنفه ، فأي مصطلح لا يمكن أن نعتبره مجرد من الدلالة وإن إفترضنا ذلك ، فإنه لا يمكن أن يخلو من أبعاد وظيفية أو معرفية ، لذا فمصطلح آيت باعمران رغم قلة تداوله وكذا ندرة المعلومات والمصادر عنه ، فإن لهذا المصطلح في التاريخ باعا وصيتا تم بعثه وتخليده من طرف بعض الغيورين على تاريخ الحضارة والتراث الأصيل من الإهمال والتهميش .
فآيت باعمران مصطلح مركب يتألف من شطرين : الأول هو آيت ، والثاني هو باعمران .
الشطر الأول هو كلمة آيت : وهي كلمة متداولة كثيرا في اللهجة الأمازيغية خصوصا في تحديد أسماء الناس على أساس على أساس فكرة العلاقة أو الإنتماء .
وفي المفهوم اللغوي بقصد بها الإنتماء أو الإنتساب إلى شخص أو مجموعة بشرية أو إلى مكان ما أو مؤسسة ما …ورغم ذلك فإنها لا تعطي بصفة عامة تحديدا دقيقا لطبيعة الرابطة بين طرفي العلاقة. (1)
الشطر الثاني هو كلمة باعمران : وهي إحدى القبائل البربرية الكبرى بسوس الأقصى تستقر في الأطلس الصغير الأطلنتي ، وتتكون من مجموعة من القبائل الصغرى وهي : آيت إخلف ، آيت عبدالله ، آيت الخمس ، آيت النص ، أصبويا ، وهي تنتمي إداريا إلى إقليم سيدي إفني وهي مقسمة إلى الجماعات الترابية التالية : إثنين آملو ، تيغزة ، مستي ، إمين فاست ، سيدي محمد بن عبدالله ، اصبويا ، أساكا ، واركزيز والجماعة الحضرية سيدي افني .
وتتفرع هذه القبائل الصغرى بدورها إلى مجموعة من الفرق التي يطلق على كل واحدة منها فخدة ، وهي على الشكل التالي :
*قبيلة آيت عبدالله : ادحمو ، ادعيسى ، ايموكاين، ايت لكدوار، آيت بها أمومن .
*قبيلة اصبويا : اديامين، ادعبدالله أبراهيم، أدياكو، إزناكن .
*قبيلة آيت الخمس : آيت سيمور، آيت أيوب، آيت علي، إدموساكنة .
*قبيلة آيت النص : آيت أملن، مستي، آيت لولو، فرق من آيت إعزا .
*قبيلة آيت اخلف : إد بلا أيوسف، إدبراهيم أيوسف.
ويتكون سكان المنطقة الباعمرانية من خليط بشري استقر بالمنطقة عبر مراحل تاريخية متتالية ، ونظرا لكثرة الهجرات وبالتالي إختلاط السكان فقد خلق هذا الأخير واقعا لسنيا وواقعا ثقافيا متعددا يبرز من خلال لغة التواصل السائدة بالمنطقة ، هذه اللغة التي تختلف بين الجهة الجنوبية التي تسودها اللغة العربية وبين باقي أرجاء آيت باعمران التي تهيمن عليها اللهجة الأمازيغية (تاشلحيت) ، وضمن كل من اللغتين توجد لهجات عدة تتعدد بتعدد وتنوع العناصر البشرية المهاجرة إليها ، إذ أن كلا من اللغتين تعرض تاريخيا لعملية التغير الذي مس خصائصها الصوتية والنبرية لتصبح في نهاية المطاف لغة عربية باعمرانية (صحراوية اللكنة) أو لغة أمازيغية باعمرانية (تختلف لكنتها وأيضا بعض مصطلحاتها عن باقي اللهجات خصوصا القريبة منها كاللهجة السوسية مثلا).
وعلى أي فقد كان يستعمل هذا الإسم (إسم آيت باعمران) للإشارة إلى رقعة ترابية واقعة جنوب غرب الأطلس الصغير باعتبارها موطن مجموعة بشرية مستقرة بها منذ القدم ، رغم اختلاف أصولها وأجناسها وألسنتها ويعرف السكان المنتمون لها بالباعمرانيين .
إن إسم آيت باعمران يدعو للتساؤل أحيانا عن معناه ومضمونه ، فماذا نعني بهذا المصطلح ؟ ولماذا سمي بهذا الإسم ؟ ومتى ظهر ؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة التي تعمدنا إثارتها في البداية هي التي سينبني عليها هذا المفهوم ، وهذه الإجابة تستدعي الإستشهاد عليها بأدلة ووثائق رسمية متسلسلة زمنيا، سبق وأعطي فيها لهذا الإسم القدر الكبير من الاهتمام الذي يمكن من إدراك ومعرفة دلالته ومضمونه .
غير أن محاولة الكشف عن هذه الوثائق التي ورد فيها إسم آيت باعمران تشمل في حد ذاتها مشكلا عويصا نظرا لندرة وقلة هذه الوثائق والنصوص التي ورد فيها إسم آيت ، وكذا المصادر التي تؤرخ للمنطقة التي ظل تاريخا مهملا لا يحظى بالإهتمام ، ولا تكاد تسلط عليها الأضواء إلا نادرا ، ويزداد الأمر تعقيدا وغموضا طالما ظل تاريخ التسمية المطلوبة مجهولا .
وقد ذكر إبن خلدون في كتاب “العبر ” أن عمران تندرج ضمن أسماء بطون بني معقل التي أرخ لظهورها بجنوب المغرب في بداية القرن السابع عشر ، على اعتبار معاهدة الصلح أو التحالف الذي تم بين عرب معقل وبين قبائل سوس التي كانت منضوية محم أسماء : كزولة – زناتة – لمطة – لخصاص –إداوسملال ..(2)
وترجع الإضافة التي دخلت على التسمية المتمثلة في حرفي (با) إلى بعض التحولات التي لحقت بعض الأسماء أو الوحدات القبيلية المي كانت تميز مواطن مجاورة لموطن آيت باعمران مثل لخصاص وتكنة الواردة عند إبن خلدون تحت إسم لخص – تكن ، وقد سبق أن ورد إسم آيت باعمران بصيغتين هما : بني عمرانة وبعمرانة ، مما يفيد أن هذا الإسم كان موجودا قبل تاريخ وضع ديوان المنصور السعدي أي قبل نهاية القرن العاشر ، كما تم ذكر إسم آيت باعمران في وثيقة إسبانية سنة 1499 تحت إسم ” أولاد عمار ” ويرجع الإختلاف بين افسمين إلى تحريف المترجمة المشار إليه من طرف مارمول والناصري (3) .
(1)الجمعية المغربية للتأليف والنشر ، معلمة المغرب ، الجزء الثالث نشر مطابع سلا سنة (1411- 1991) ص : 919-920
(2)إبن خلدون : كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر ، دار الكتب العلمية ، بيروت لبنان ، الطبعة 1 ص 173 .
(3)أحمد الناصري : كتاب الإستقصا ، الدارالبيضاء دار الكتاب ، 1954، الجزء 2 ص 180 . عن علي المحمدي : السلطة والمجتمع في المغرب ، نموذج آيت باعمران ، دار توبقال للنشر ، الطبعة 1 سنة 1989 .