مجهر الصحراء : لشكر عبدالله
السمارة – حوار مع رئيس جمعية قبل الانسحاب من الساحة على البقاء منهزما !!
مدينة السمارة حبلى بالطاقات الشبابية اليافعة والفاعلة ، لكن ما لا يعرفه البعض عن الحياة الجمعوية المحلية أن الظروف التي هيئت للبعض تختلف بين جمعية وأخرى قد لا نقيسها بالماديات فقط بل بالجانب المعنوي أيضا ، وهي الظروف التي تصنع الفاعل الجمعوي الحقيقي من خلال قيم الصبر والايمان والاستعانة بالله الذي منه وله كل شيء.
وكما اننا في حوار سابق استضفنا فاعلا جمعويا ناجحا ولا يزال مستمرا في مهمته، نستضيف اليوم الأستاذ (ع. أ.ه ) فاعل جمعوي قضى سنوات في خدمة المجتمع وإطلاق المبادرات، ترجل عن المسير رغم النجاحات التي حققها لسنوات من خلال تقديم استقالته من تسيير الجمعية، ليتوقف العمل كليا بانسحابه، وهنا نتساءل عن الأسباب الحقيقية وراء ذلك..؟
مجهر الصحراء : مرحباً بكم استاذ
ما هو السبب الرئيسي والشرارة الأولى التي دفعتك لاتخاذ قرار الانسحاب بعد كل هذه السنوات؟
في الحقيقة، القرار لم يكن وليد اللحظة بل كان نتيجة تراكمات طويلة. الشرارة الأولى كانت الشعور بالإنهاك التام (الاحتراق النفسي) وغياب التقدير ليس من الناس، بل من المنظومة التي تحكم العمل المدني، حيث تحول العمل من شغف لخدمة المجتمع إلى صراع يومي مع البيروقراطية والعراقيل.
مجهر الصحراء : لطالما عرفناك بصبرك وطاقتك العالية. هل يمكن أن تشرح لنا هذه الظروف بشكل أوضح؟
ع أ ه : هناك مجموعة من العناصر مجتمعة ساهمت في ذلك :
1 – البيروقراطية الإدارية : الحصول على ترخيص لنشاط خيري بسيط أو رخصة لتنظيم مسابقة او حفل توشيح حفظة كتاب الله العزيز ،او الترخيص باستعمال قاعة عمومية لنشاط معين أصبح يتطلب رزمة من الأوراق وأسابيع من الانتظار، وقد لا يستجاب لطلبك مما يقتل عنصر المبادرة والعمل الجاد .
2 – شح التمويل والدعم: غياب الدعم المالي المستدام من الجهات المانحة والمؤسسات الرسمية، واعتماد الجمعية فقط على التبرعات الذاتية أو علاقات الأعضاء الشخصية.
3 – تسييس العمل الجمعوي: محاولة بعض الأطراف أو التيارات الركوب على نجاحات الجمعية واستغلال أنشطتها لأغراض انتخابية أو شخصية، وهو ما يضرب مبدأ الاستقلالية.
مجهر الصحراء : هذا كلام صريح وجريء. لكن ألا ترى أن انسحاب الكفاءات مثلك يترك الساحة فارغة لمن هم أقل كفاءة؟ وكيف ترى مستقبلك الآن بعيداً عن هذا المجال؟
ع أ ه : الانسحاب ليس استسلاماً، بل هو إعادة ترتيب للأولويات. لقد تعلمت أن خدمة المجتمع لا تنحصر في إطار “جمعية” برئيس ومكتب ونظام أساسي.
سأركز مستقبلاً على المبادرات الفردية الرقمية أو دعم العمل التطوعي المباشر دون الدخول في دوامة الهياكل الإدارية.
نصيحة للشباب: أنصح الجيل الجديد بوضع حدود واضحة بين حياتهم الشخصية والعمل التطوعي لحماية أنفسهم من الاحتراق، والإصرار على استقلالية قراراتهم.
مجهر الصحراء : شكراً لكم أستاذنا على هذه الصراحة، ونتمنى لكم كل التوفيق.