هل ما بين الانتصار والهزيمة توجد منطقة وسطى بعد الحرب؟
سؤال يتجدد بعد أي نزاع مسلح سواء تقليدي أو غير متناظر. وبخاصة، بعد اتفاقات وقف النار أو الهدن العسكرية.
بعد ساعات من دخول وقف النار حيز التنفيذ بين الطرفين الايراني والاسرائيلي، انبرى كل منهما الى الاعلان عن نصره المكلل في تمجيد للقدرات العسكرية الوطنية والهاب للمشاعر القومية الهائجة. بينما في الضفة الاخرى، يقر فريق بأن الامر لا يخرج عن سياق التفاهمات السياسية وتبادل الادوار في لعبة مرسومة القواعد مسبقا، ناتجها الكل رابح رابح.
بعيدا عن تلك المقدمات المهمة ابستيمولوجيا، سنحتكم الى لغة القانون والممارسة /العرف الدوليين باعتبارهما الناظمين لسلوك وحدات النظام القانوني الدولي.
أي حرب تتأسس على أهداف سواء كانت مشروعة أم لا، وبالتالي فباروميتر قياس ناتجها العسكري والسياسي يقاس بناءا على قاعدة الاهداف المحددة سلفا.
ومن الطبيعي أن تخلف أي حرب خسائر بشرية أو مادية تختلف درجاتها ما بين أطراف النزاع المسلح. لكن، تبقى تلك الخسائر مجرد تفاصيل امام أهداف الحرب الجوهرية!
صلة بذلك، هل حققت اسرائيل اهدافها العسكرية الاساسية بتدمير البرنامج النووي الايراني وتغيير النظام السياسي بايران؟ الجواب لحد الان لم تستطع ذلك، ولو افترضنا ان البرنامج النووي الايراني تأثر شيئا ما بالحرب. أما ايران فان دفاعها العسكري كان انتقاميا بالاساس ضد جملة اعمال عدائية على التراب الايراني أو على مصالحها بالخارج، بالاضافة الى استعراض قوتها الصاروخية العالية التقنية، كقوة اقليمية تطال أهدافا بعيدة ودقيقة. ما يجعل من الصراع بين الطرفين في غرفة انتظار لجولة او جولات مستقبلا، فالدول ذات العقائد المتنافرة سياسيا وهيمنة لا يمكنها أن تتعايش طويلا!!!
ختاما، النصر والهزيمة في سياق الحروب الحديثة ليسا مجرد أرقام، بل أهداف عميقة وسياسية بالدرجة الاولى، يصعب ادراكها من طرف الشعوب المقتادة ببروغندا رهيبة وشاحنة للنفوس الطيعة بفعل العواطف الملتهبة قهرا أو تطلعا لأوهام القوة والنصر.