🛑 قراءة استراتيجية: من “صدام الرؤوس” إلى “حروب الاستنزاف البيني”.
✍️ بقلم: د. عبد اللطيف مشرف
أستاذ مساعد التاريخ السياسي – جامعة ماردين آرتوكلو.
تمر المنطقة بمنعطف تاريخي يعكس تآكل النظريات العسكرية التقليدية أمام صخرة “الجغرافيا السياسية” الإيرانية. إليكم تحليل معمق للمشهد الجيوسياسي الراهن في نقاط مركزة:
🔹 1. انكسار عقيدة “الضربة الخاطفة“:
بعد إخفاق التحالف (الصهيو-أمريكي) في استراتيجية “ضرب الرأس” لشل المركز، اصطدمت الطموحات بـ “حتمية الجغرافيا”. إيران ليست مجرد رقعة أرض، بل قلعة جيولوجية وتاريخية معقدة؛ مما جعل المواجهة المباشرة “انتحاراً استراتيجياً” يحيي أشباح فيتنام في ذاكرة واشنطن.
🔹 2. خطة “الانفجار الداخلي” وتسييس العرقيات:
انتقلت الخطط البديلة من المواجهة الحدودية إلى “تفكيك النسيج المجتمعي”. المراهنة اليوم على المكونات العرقية (الأكراد، البلوش، العرب في الأحواز) لتحويل التعدد الثقافي إلى ثغرات أمنية تُستخدم في “خطة الانفجار الداخلي” لإنهاك الدولة من داخلها بأقل كلفة.
🔹 3. هندسة “الشرق الأوسط الممزق“:
يسعى التحالف الغربي لاستبدال صراعه المباشر بـ “حروب بينية” (طائفية أو قومية). الهدف هو استنزاف المكون الإسلامي “بشرياً ومادياً” بيده لا بيد غيره، لتمرير مشروع “الشرق الأوسط الجديد” القائم على تفتيت الجغرافيا الإسلامية المترابطة.
🔹 4. “نموذج العراق” والهروب من استنزاف القوة:
تاريخياً، لا تجيد الولايات المتحدة الحروب الانفرادية الطويلة. لذا تحاول اليوم استغلال الردود الإيرانية لحشد “تحالف دولي” يوزع الأعباء ويحفظ هيبتها الردعية، تماماً كما فعلت في العراق، لتظل هي المحرك من وراء الستار.
🔹 5. سيكولوجية “حياكة السجاد” والغموض النووي:
في المقابل، تدير طهران الصراع بعقلية “حائك السجاد” (صبر الغرزة الواحدة). الرهان هنا على “الغموض النووي”؛ فإعلان حيازة 460 كجم يورانيوم مخصب والقدرة على الوصول للحافة النووية في أسبوع واحد، يفرض “أمر واقع” يربك الحسابات التقنية الغربية.
🔹 6. صراع الإرادات (التكنولوجيا vs التاريخ):
نحن أمام مواجهة بين “السيادة التكنولوجية” الغربية وبين “سيادة التاريخ والجغرافيا” الإيرانية. الرهان الإيراني هو كسب الوقت لفرض معادلة ردع تحمي جغرافيتها، بينما يحاول الخصم تفجير الساحة من الداخل قبل اكتمال “لوحة السجاد”.
الخلاصة:
الجغرافيا والتاريخ سلاحان لا يخطئان، ومن يتقن “صبر السجاد” يدرك أن إدارة الفوضى الغربية قد تصطدم بجدار الردع النووي الوشيك.