🇲🇦🇲🇦 *نداء الضمير الوطني: من المسؤول عن استمرار النزعات الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية؟ 🇲🇦🇲🇦
⛔ *استهلال برجاء موجَّه للجميع، وخاصة للمسؤولين ⛔
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أتوجّه برجاء صادق إلى كل المعنيين بملف الوحدة الترابية، من فاعلين ومهتمين، وإلى كافة المسؤولين من مواقعهم المركزية والترابية، وإلى النخب السياسية والفكرية والمدنية، وإلى السادة شيوخ القبائل الصحراوية الأفاضل، أن تحظى هذه التوصيات والمقترحات بما تستحقه من عناية واهتمام.
ذلك لأنها نابعة من روح مواطنة صادقة، ومن غيرة وطنية مسؤولة، ومن حرص عميق على تحصين وحدتنا الترابية، وتعزيز تماسكنا الداخلي، وترسيخ الثقة المتبادلة بين المواطن والدولة في هذا الملف المصيري.
نضعها بين أيديكم بكل تواضع ومسؤولية، راجين أن يؤخذ منها ما يُرى صالحًا ونافعًا للوطن، وأن تُسهم في إثراء النقاش العمومي ودعم مسارات الإصلاح والبناء.
وإذ نطرح هذه الأفكار، فإننا نُدرك تمام الإدراك أنها تندرج ضمن دورنا التكاملي كمواطنين ومفكرين واقعين خارج دوائر التدبير التنفيذي اليومي للشأن العام، في مقابل نخبة من المسؤولين الذين حمّلهم الله أمانة جسيمة ومسؤوليات ثقيلة تستنزف الوقت والجهد والصحة، من وزراء وولاة وعمال وكبار الأطر ومسؤولي الإدارات والمجالس المنتخبة وغيرها من مواقع القرار. ونحن نعلم يقينًا أن هؤلاء يحملون من الرؤى والأفكار والتوصيات أكثر مما نحمله، غير أن ضغط التدبير اليومي وإكراهات الواقع لا تتيح لهم دائمًا فسحة الصياغة والتأمل الهادئ.
أما نحن، وقد سمحت لنا الظروف بهامش من التفكير المتأني والتأمل الاستراتيجي، فقد سعينا إلى تعميق النظر في بعض القضايا الاستراتيجية والمصيرية، وفي مقدمتها قضيتنا الوطنية الأولى، ومحاولة بلورة توصيات ومقترحات إسهامًا منا في دعم القرار العمومي وخدمة الوطن بما استطعنا من فكر واجتهاد.
وهنا لا أتحدث عن شخصي المتواضع، ولا عن مقترحاتي وتوصياتي وحدها، بل عن كل مساهمة وطنية صادقة من خبرائنا وكفاءاتنا ومفكرينا، داخل الوطن وخارجه، باعتبارها رصيدًا استراتيجيًا ينبغي الإصغاء إليه وتثمينه واستثماره في بناء القرار الوطني الرشيد وخدمة هذه القضية المصيرية.
أخوكم المهندس عبد الله أيت شعيب.
*المحور الثالث: توصيات ومقترحات.
🇲🇦 *الحلقة الثانية عشرة : الأهداف من التوصيات والمقترحات:🇲🇦
يوم الجمعة 30 يناير 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوتي وأخواتي الأفاضل،
أهلنا الكرام في الصحراء المغربية،
وإخواننا في مخيمات تندوف،
بعد أن حاولت الحلقات السابقة تفكيك الأسئلة الحرجة، وتسليط الضوء على تداخل المسؤوليات وتقاطُع الأدوار في إنتاج بعض مظاهر الالتباس الهوياتي والنزعات الانفصالية، يصبح من غير المجدي أن يظل النقاش حبيس التشخيص والمساءلة وحدهما.
فالتشخيص، مهما بلغ من العمق والجرأة، يفقد قيمته إن لم يُتَوَّج برؤية عملية ومسارات إصلاح قابلة للتنزيل.
لقد كان هدف مرحلة الأسئلة هو إيقاظ الهمم والضمير الوطني، والتنبيه إلى أن قضية الصحراء المغربية ليست قدرًا تاريخيًا، ولا حتمية اجتماعية، بل نتيجة سياسات، وخيارات، وسلوكات يمكن تصحيحها وإعادة توجيهها.
ومن هنا، تفرض هذه *الحلقة الثانية عشرة* نفسها باعتبارها نقطة تحول منهجية من منطق التساؤل إلى منطق الاقتراح، ومن نقد الواقع إلى هندسة المستقبل، ومن القلق المشروع إلى المسؤولية العملية المشتركة.
إن الانتقال من السؤال إلى الجواب، ومن التشخيص إلى التوصيات، ليس مجرد ترتيب شكلي للحلقات، بل هو انتقال في منسوب الوعي والمسؤولية: انتقال من كشف الاختلال إلى اقتراح العلاج، ومن إثارة الإشكال إلى بناء الحل، ومن مساءلة الفاعلين إلى تمكينهم من أدوات الفعل والإصلاح.
وعليه، فإن هذه الحلقة تُفتتح بوصفها بداية محور استراتيجي جديد يهدف إلى *تقديم توصيات ومقترحات عملية، قابلة للتنفيذ،* تستند إلى ما سبق من تشخيص، وتستهدف تحصين الداخل الوطني، وبناء الإنسان، وربح معركة الوعي والانتماء، باعتبارها جوهر معركة الصحراء اليوم وغدًا.
إن ما تضمنه هذا المقال، في عمقه ومقاصده، لا يُراد به توصيف واقعٍ معلوم، ولا اجترار تشخيصٍ بات مكرورًا، بل يندرج ضمن مساءلة وطنية جماعية صريحة، تستهدف دقَّ ناقوس الانتباه، وإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، والتنبيه إلى أن معركة اليوم، كما معركة الغد، ليست فقط معركة حدود أو اعترافات دولية، بل هي قبل ذلك معركة وعي، وانتماء، وتحصين داخلي.
لقد أثبتت التجارب، قديمًا وحديثًا، أن الأوطان لا تُهدَّد فقط من الخارج، بل قد تُستنزف من الداخل حين يُهمل الاستثمار في الإنسان، وحين يُترك الشباب فريسة للفراغ، أو للسرديات الانفصالية التي تتغذى على الإحباط وسوء الفهم والشعور بالمسافة مع الدولة.
ومن هنا، فإن تحصين المواطن، خاصة الشباب، وبناء وعي وطني رصين، ومحاصرة النزعات الانفصالية في مهدها، ليست خيارًا ثانويًا، بل ضرورة وطنية عاجلة، وواجبًا استراتيجيًا لا يحتمل التأجيل.
*والحق يُقال، وبمنتهى الصراحة والمسؤولية: لو نجحنا في ترسيخ تماسك داخلي حقيقي، واستأصلنا نزعات الانفصال من جذورها، ولممنا شمل الأسر والقبائل الصحراوية، وأعدنا الاعتبار للروابط الإنسانية والوجدانية داخل الوطن الواحد، لكان ذلك أعظم مكسب استراتيجي يمكن أن يحققه المغرب في معركة الصحراء*. *إذ إن وحدة الوجدان الوطني، حين تترسّخ في النفوس، تُغني الوطن، إلى حدٍّ بعيد، عن استجداء الاعترافات الدولية أو التعويل المفرط على المواقف الخارجية، التي تظل، في جوهرها، رهينة منطق المصالح الظرفية والحسابات الجيوسياسية، لا منطق الحق التاريخي أو العدالة.*
صحيح أن اعتراف عدد من الدول بمغربية الصحراء، وافتتاح قنصلياتها في العيون أو الداخلة، يشكّل نجاحًا دبلوماسيًا مهمًا، ويعكس تحولًا إيجابيًا في ميزان المواقف الدولية. غير أن هذه الاعترافات، مهما بلغت أهميتها، تظل بطبيعتها قابلة للمراجعة، وقابلة للتراجع، وقد تُسحب في أي لحظة إذا تغيّرت مصالح تلك الدول أو تبدّلت موازين القوى. فالدبلوماسية الدولية، في نهاية المطاف، لا تُدار بالعواطف، بل بالمصالح. فلنا العبرة في سحب العديد من الدول اعترافها بالجمهورية الوهمية.
أما الانتماء الراسخ في وجدان الأبناء، والإيمان العميق بالوطن، والاعتزاز الصادق بالهوية الوطنية لدى كل أبناء الصحراء أينما وجدوا، فذلك هو الاعتراف الذي لا يُسحب، والقنصلية التي لا تُغلق، والسيادة التي لا تُساوَم.
*فالوطن المتماسك من الداخل لا يُرهق نفسه بتبرير مواقفه في الخارج، والدولة التي يكسب مشروعها الوطني قلوب مواطنيها تفرض احترامها على العالم بهدوء ودون عناء.* ولذلك، فإن استئصال النزعات الانفصالية من الوعي الجمعي، وبناء مواطنة راسخة في النفوس قبل الوثائق، هو الرهان الأسمى، والأولوية القصوى، والأساس الذي لا يعوّضه أي انتصار دبلوماسي مهما كان حجمه.
وبالتالي، فإن *هذا الورش الحيوي يجب أن يحتل موقع الصدارة في السياسات العمومية، وفي برامج العمل الجمعوي، وفي أنماط التدبير المحلي، لأنه يشكّل خط الدفاع الأول عن الوحدة الوطنية، والضمانة الحقيقية لاستدامة الاستقرار، والركيزة الصلبة التي تُبنى عليها كل المكاسب الأخرى، سواء كانت دبلوماسية أو تنموية أو اقتصادية*. فكم من إنجاز تنموي ضخم فقد أثره، وكم من انتصار دبلوماسي وازن تآكل، حين لم يُواكَب بتحصين داخلي يُحوِّل الوطن من شعار مرفوع إلى إحساس يومي ومعيش.
ومن هذا المنطلق، فإن الفقرات التالية لا تُقدَّم بوصفها ملحقًا نظريًا أو اقتراحات عامة، بل باعتبارها مقترحات عملية، وتوصيات واضحة، وقابلة للتنزيل الميداني، تستهدف إحداث تحول حقيقي في طريقة التعاطي مع هذا الملف الحساس.
إنها دعوة صريحة للانتقال من منطق ردّ الفعل الذي لا يُجدي إلا مؤقتًا، إلى منطق الوقاية والبناء الاستراتيجي المستدام؛ من سياسة تُطارد الأعراض بعد استفحالها، إلى سياسة تُعالج الجذور قبل أن تتحول إلى أزمات.
*إن الرهان، في جوهره، هو الاستثمار في الإنسان الصحراوي، وفي الشباب على وجه الخصوص: استثمار في وعيه، وفي كرامته، وفي شعوره بالانتماء، وفي ثقته في مؤسسات بلاده. فالوطن لا يُحصَّن بالقوانين وحدها، ولا بالمشاريع وحدها، ولا بالخطابات وحدها، بل يُحصَّن حين يشعر المواطن أنه معني، ومسموع، وشريك كامل في الحاضر والمستقبل.*
إخوتي وأخواتي الأفاضل،
إن ما طُرح في هذه الحلقة الثانية عشرة لا يُعدّ سوى مدخلٍ منهجيٍّ وتمهيدٍ استراتيجيٍّ لسلسلة من الحلقات المقبلة، التي ستتناول، بشكل تفصيلي ومنهجي، مختلف التوصيات والمقترحات العملية الموجَّهة إلى جميع الفاعلين المعنيين، كلٌّ من موقعه ومسؤوليته، في مجالات التربية، والثقافة، والإعلام، والسياسة، والتنمية، والحكامة الترابية، والدبلوماسية الموازية، وغيرها من المجالات الحيوية المرتبطة بمعركة تحصين الوعي الوطني وتعزيز الانتماء وترسيخ المواطنة الفاعلة.
فهذه الحلقة لم تكن غاية في ذاتها، بل جاءت بوصفها إطارًا مرجعيًا عامًا يُحدد فلسفة المقترحات ومنطقها وأهدافها الكبرى، ويُؤسس للانتقال الواعي من مرحلة التشخيص والتحليل إلى مرحلة الفعل والسياسات العملية، ومن التنبيه والتحذير إلى البناء الاستراتيجي طويل النفس.
وفي الحلقات القادمة، سنسعى، بإذن الله، إلى تفصيل هذه التوصيات وتحويلها إلى مسارات عملية قابلة للتنزيل، مع تحديد أدوار ومسؤوليات كل فاعل، واقتراح آليات للتنفيذ والتتبع والتقييم، لأن معركة الصحراء اليوم لم تعد تُحسم فقط في قاعات الأمم المتحدة أو ساحات الدبلوماسية، بل تُحسم، قبل ذلك، في المدرسة، وفي الأسرة، وفي الإعلام، وفي الفضاء العمومي، وفي وعي كل مواطن ومواطنة، وفي عمق الشعور بالانتماء والكرامة والثقة في الوطن.
فإلى الحلقات المقبلة، حيث ننتقل من الرؤية العامة إلى البرامج العملية، ومن المبادئ إلى الإجراءات، ومن الخطاب إلى السياسات الواقعية، وفاءً للوطن، وصدقًا مع الأجيال القادمة، وتحملًا للأمانة التاريخية التي لا تقبل التأجيل ولا التسويف.
وسيتم توزيع هذه التوصيات والمقترحات على سلسلة من الحلقات المتخصصة، وفق المحاور التالية:
1. الحلقة 13: أولًا: توصيات ومقترحات خاصة بمجال التأطير التربوي والثقافي للشباب.
2. الحلقة 14: ثانيًا: توصيات ومقترحات موجّهة للسلطات العمومية (المركزية والترابية).
3. الحلقة 15: توصيات ومقترحات موجّهة للمجالس المنتخبة.
4. الحلقة 16: توصيات ومقترحات موجّهة لشيوخ القبائل والأعيان.
5. الحلقة 17: توصيات ومقترحات موجّهة للنسيج الجمعوي بالأقاليم الجنوبية.
6. الحلقة 18: توصيات ومقترحات موجّهة لوسائل الإعلام والتواصل المحلية.
7. الحلقة 19: توصيات ومقترحات موجّهة للأحزاب السياسية.
8. الحلقة 20: توصيات ومقترحات موجّهة للنخب الفكرية والثقافية الوطنية.
والله وليّ التوفيق والسداد.