مجهر الصحراء : متابعة.
في صحرائنا المغربية قصص كثيرة تنتظر من يكتبها ويسمعها للعالم بأكمله…غير أن الإعلام لا يزال يعاني !
إن المعضلة ليست فـي غياب الحدث ، المعضلة نجدها ضمن 4 حواجز رئيسية :
1 – التشخيص :
أ – تمركز الإعلام :
تصدر حوالي 80% من القنوات، الجرائد، ووكالات الأنباء وتقرر من الرباط والدار البيضاء ، وتضل مدن الصحراء مناطق يتم تغطية اخبارها من قبل مراسلين عابرين ، حيث لا عمق ولا سياق.
ب – نقص في التكوين والتجهيز :
عدد من الشباب الصحرواي لديه الغيرة والموهبة، ولديهم أيضا احتياجات كي يصبحوا صحفيين مهنيين : كاميرا احترافية، تكوين في الشعب الصحفية…الخ ، وليس مجرد ناقلين للخبر ليس إلا..
ج – الضغط المزدوج :
الإعلامي هنا بالصحراء يعمل تحت ضغطين : ضغط الحساسية السياسية ، وضغط اقتصادي المتمثل في ضعف السوق الإشهارية .
ذ – غياب المنصات المستقلة :
لا وجود لهسبريس الصحراء ، ولا اليوم 24 العيون باستقلالية مادية وتحريرية ، فأغلب المنابر رسمية، أو صفحات فيسبوك شخصية. وهذا الأمر يضرب في المصداقية.
2 – النتيجة :
أ – الصورة النمطية :
الكثير لا يعرف عن الصحراء إلا زاوية النزاع ، ولا يعرف إقليم السمارة والثقافة الحسانية، إقليم العيون والطاقة الشمسية، إقليم بوجدور والصيد البحري، إقليم طرفاية والطيور المهاجرة.
ب – هجرة الأدمغة :
الصحفي الموهوب يهاجر إلى الرباط والدارالبيضاء ومدن الشمال ليحقق ذاته، بينما الإقليم يخسر أبنائه.
ج – فراغ تملأه الإشاعة :
عندما لا يقدم الإعلام الرسمي معطيات دقيقة عن التنمية ، الأسعار ، المشاريع… فلا شك أن المواطن سيصدق كل ما يقدمه الواتساب.
3 – الحلول :
أ – صحافة القرب بدل صحافة المراسل :
العمل على دعم تأسيس مقاولات صحفية صغرى بمدن السمارة ، العيون والداخلة ، ومنها يتم إنطلاق مشروع منابر صحفية محلية من خلال تكوين شباب ودعمهم بكاميرات وبرامج مونطاج على الهاتف مع ضمان إعفاء ضريبي .
ب – مركز تكوين جهوي للإعلام :
من أجل النهوض بالاعلام الجهوي بالصحراء، يجب التفكير في دعم معهد الصحافة بالعيون او فتح أكاديمية رقمية تعطي دبلومات فـي الصحافة المتنقلة وكذا صحافة تحليل البيانات والمعطيات .
ج – صندوق دعم الإعلام الجهوي :
وحتى يتم الانتقال نحو افق ارحب للاعلام ، لابد من إنشاء صندوق لدعم الصحافة، يتعلق بالمنابر الجهوية وبخاصة المحتوى الجاد : تحقيقات عن التنمية بالصحراء بكل ابعادها ، قضايا المواطنين… وليس فقط البلاغات .
ذ – تحرير الخطاب :
نترك الصحفي الصحرواي يحكي عن مشاكل المواطن : الغلاء ، الصحة، النقل…ومتابعة قضايا الأقاليم بالجهات الجنوبية .
فالمواطن في الصحراء يحتاج جريدة أو موقع إلكتروني يرى فيهما نفسه ، ويترجم من خلالها قضايا واقعه إلى حقيقة..
الخلاصة :
حاجة مدن الصحراء ليس إلى مراسلين بل إلى إعلام محلي حقيقي، يروي قصص ابناء ورجال المنطقة ، بلهجة أهلها، ووجع وفرحة أهلها .
إن الإعلام القوي هو الذي يسمح للمواطن أن يقول : هذا المنبر يتحدث بلساني وحالي .