حاملة الأختام،
بقلم : د. خالد الصمدي
من المتوقع بعد الانتهاء من تشكيل الحكومة والتعيين الرسمي ، وتقديم البرنامج الحكومي للحصول على ثقة البرلمان أن تخرج رئيسة الحكومة إلى الرأي العام لتكشف عن رؤيتها وقناعاتها وتوجهاتها في تدبير الشأن العام،
وفي انتظار ذلك خرجت جماعة ضغط يشكلها بعض مناصري العلمنة في بلادنا ممن يملكون بعض وسائل الإعلام تروج على أوسع نطاق لمقطع من حوار سابق لفاطمة الزهراء المنصوري بصفتها الحزبية ، تعبر فيه عن قناعاتها بأن الدين شأن شخصي ولا علاقة له بالسياسة التي تنظم شؤون المغاربة ، وذلك في سياق الضغط عليها للاستمرار على هذه القناعة وعلى هذا النهج في مسؤوليتها الجديدة في توريط مفهوم ومعلوم الدوافع ،
وإذا كان دستور المملكة ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة،
وينص على أن الملك هو أمير المؤمنين وهو رئيس المجلس العلمي الأعلى والذي يطلب منه الافتاء في قضايا تهم الشأن العام والتي تكون محل تنفيذ من طرف الحكومة في تدبير الشأن العام بناء على ذلك ،
وإذا كانت المحكمة الدستورية ترفض بعض المقتضيات التشريعية التي صادق عليها البرلمان إذا تم الطعن فيها بمخالفة الثوابت الدستورية للمملكة ومنها الاسلام
وإذا كانت المواثيق والمعاهدات الدولية لا تسمو على التشريعات الوطنية إذا ما مست الثوابت الدستورية للمملكة ومنها الاسلام ،
وإذا كانت التشريعات الإسلامية تنظم الأسرة وتصون النسل والأنساب من العبث وتنظيم العلاقات الأسرية وتضبط الحقوق الواجبات الفردية والجماعية فيها سواء في تكوين الأسرة أو في حالة الطلاق وما يترتب عنها من حقوق الطرفين والابناء ،
وإذا كانت التشريعات الاسلام تحكم نظام الإرث وكثير من المعاملات المالية من بيع وشراء وهبة وصدقة وحوالة وشفعة وشركة وغيرها
وإذا كانت التشريعات الإسلامية تحكم منظومة الاوقاف واعتمادها وإدارتها وصرف عائداتها حسب شروط الواقف في عمارة المساجد أو توفير الماء أو بناء المدارس او النفقة على طلبة العلم او بناء وتجهيز المكتبات وغيرها من مجالات الوقف التي شكلت منظومة اجتماعية متكاملة في تاريخ المغرب وحضارته
وإذا كانت التشريعات الإسلامية تحكم نظام الرعاية والحماية الاجتماعية وفق قيم المودة والرأفة والمعروف وتربي على العناية بكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة
وإذا كانت التشريعات الاسلامية تنظم المعاملات الاقتصادية التي توفرها البنوك التشاركية طبقا لفتاوى المجلس العلمي الأعلى في القرض والبيع والشراء والتأمين وغيرها
وإذا كانت التشريعات الإسلامية تنظم مهنة العدالة والقضاء والمحاكم الشرعية بما فيها قضاء الأسرة والأحكام ذات الصلة بها ،
وإذا كانت التشريعات الإسلامية تتدخل في تكييف الافعال الجنائية ذات الصلة بحماية الفضاء العام مما ينتهك حرمة الدين كالسكر العلني والزنا والإفطار العلني في رمضان وغيرها حماية لقناعات المغاربة الدينية وثوابتهم الجامعة،
وإذا كانت التشريعات انطلاقا من المرجعية الإسلامية تنظم الفضاء الاعلامي العمومي الرسمي طبقا لضوابط محددة فلا تسمح فيه بانتهاك الحرمات الفردية والجماعية وتطبق القانون في ذلك عند الاقتضاء ،
وإذا كانت هذه وغيرها من المجالات التي يتدخل فيها التشريع طبقا لدستور المملكة الذي ينص على أن المغرب دولة إسلامية ، تحتم على الحكومة ورئيستها والمؤسسة التشريعية والتنفيذية أخذ هذا المقتضيات بعين الاعتبار في التشريع للمغاربة،
فأنه سيكون من المفيد أن تقدم رئيسة الحكومة بناء على تلكم المقتضيات الدستورية رؤيتها للتشريع وتدبير الشأن العام تفاديا لكل غموض أو التباس أو خلط بين القناعات الذاتية والحزبية وبين المسؤولية السياسية الجديدة بعد أن ولاها أمير المؤمنين مسؤولية تدبير الحكومة طبقا لأحكام الدستور وستؤدي القسم بين يدي جلالته خلال بضعة أيام ” بالإخلاص للدين والوطن والملك وأداء المهمة بصدق وأمانة” لتتحمل المسؤولية على هذا الأساس لمدة خمس سنوات ، فهذا المنصب يتطلب كثيرا من التأني والروية وبعد النظر ،
وفرق كبير بين فاطمة الزهراء المنصوري وقناعاتها ،
والسيدة رئيسة الحكومة المملكة المغربية وحاملة أختامها ،