مجهر الصحراء : رياضة

أزمة التسيير : فقر في الميزانية وتبذير في العقود.. من يموّل بذخ المدربين الأجانب ؟
اعداد: ذ. لشكر عبدالله
1 – تناقض صارخ : تسول علني وبذخ مستتر :
يعيش المشهد الرياضي المغربي تناقضا صارخا لا يمكن تجاهله ، فمن جهة، تشتكي أغلب الجامعات ونواديها الرياضية الوطنية من شح الموارد ، وترفع شعار قلة الدعم ، وتقف في طابور التسول أمام الوزارة والشركات والمحسنين من أجل تمويل تربص بسيط أو المشاركة في بطولة خارجية.
ومن جهة أخرى، نجد نفس هذه الجامعات توقع عقوداً “خيالية” مع مدربين أجانب، برواتب شهرية تفوق ميزانية جامعة كاملة لسنة ، وبشروط جزائية تكلف الخزينة أموالاً طائلة عند الإقالة.
2 – واقع الجامعات : لا دعم ولا تجهيزات ولا بطولات :
إن صورة عن الوضع الحالي لبعض الجامعات يترك انطباعا وحقيقة تقول ببساطة : ليس هناك دعم للاعبين ، ولا مال للتجهيزات ، ولا موارد للبطولات الوطنية !؟
إنها جامعات تعيش دوما على المنح الحكومية ، وعلى عطاء الجماعات ، وعلى مداخيل هزيلة من التظاهرات وأحيانا على مداخيل الإشهار .
وجل رؤساء هذه الجامعات والنوادي الرياضية يجوبون الإدارات بحثاً عن درهم هنا ودرهم هناك لتغطية مصاريف تنقل فريق أو اقتناء بدلات رياضية .
3 – الملايين تظهر فجأة : عقدة المدرب الأجنبي :
لكن العجيب في الأمر أن هذا الفقر يختفي فجأة عندما يتعلق الأمر بالتعاقد مع مدرب أجنبي ، فتظهر الملايين فجأة ، وتصبح الميزانية مرنة ، وفجأة نكتشف أن الخبرة الأجنبية لا تقدر بثمن ، حتى وإن كانت نتائجها لا شيء.
4 – منطق المظاهر : الصورة المؤثرة على حساب التكوين :
والسؤال الذي يطرح : لماذا كل هذا الإصرار على المدرب الأجنبي ؟
والجواب بسيط جدا ، إنه منطق المظاهر والصورة ، ذلك أن التعاقد مع اسم أجنبي، حتى وإن كان من الدرجة الثالثة، يعطي انطباعا بالاحترافية ، كما أنه يرضي الرأي العام ويغلق أفواه النقاد.
أما الاستثمار في المدرب المغربي ، وفي مراكز التكوين ، وفي البنية التحتية ، فهو عمل صامت لا يظهر في الصور ولا يصنع العناوين .
5 – مكمن الخلل : غياب الرؤية والمحاسبة :
لم يكن الخلل يوما في الاستعانة بالخبرة الأجنبية ، فكل الدول تفعل ذلك ، بل كان ولا يزال الخلل بارزا في غياب الرؤية الواضحة وغياب المحاسبة .
1 – غياب دفتر تحملات : التعاقد بالملايين دون أهداف رقمية واضحة ، والصواب هو متابعة ماذا قدم هذا المدرب ؟ وكم لاعبا اشرف على تكوينه ؟
2 – غياب الأولويات : كيف لجامعة عاجزة عن تنظيم بطولة وطنية أن تتحمل راتب مدرب أجنبي لثلاث سنوات ؟
3 – غياب الرقابة : من يراجع هذه العقود ؟ ومن يحاسب على هدر المال العام ؟
6 – الحل : ترشيد الإنفاق والاستثمار في الإنسان المغربي :
لا يمكن الاستمرار بهذا المنطق. الحل ليس في قطع العلاقة مع المدربين الأجانب ، بل في ترشيد الإنفاق ووضع سقف للأجور وربط الراتب بالنتائج.
والأولى أن نوجه جزءاً من هذه الملايين لتكوين 100 مدرب مغربي ، لبناء قاعة رياضة ، لتمويل 10 أبطال واعدين . فالاستثمار في الإنسان المغربي أرخص وأدوم وأكثر ربحاً على المدى الطويل.
7 – خاتمة :
في الأخير، الرياضة ليست تسولا من أجل البقاء ، ولا بذخا من أجل المظاهر ولكن الرياضة تخطيط وعقلانية ، فهل سينتقل الحال إلى الأفضل أم إن تغيير الحال من المحال..!