مجهر الصحراء : الاقتصاد.
اي دور للمقاولة المغربية في استراتيجية وزارة التجارة والصناعة ؟
خلال السنوات الأخيرة، اشتغل المغرب على إعادة هيكلة شاملة للتجارة الخارجية. وقد ارتكزت هذه الورشة على 3 مرجعيات أساسية: «النموذج التنموي الجديد»، «ميثاق الاستثمار 2022»، و«استراتيجية رؤية التجارة الخارجية 2025» التي أطلقتها وزارة الصناعة والتجارة.
لقد كان الهدف من الاستراتيجية واضح هو الانتقال بالتجارة الخارجية من منطق «البيع بأي ثمن» إلى منطق «التصدير بالقيمة والتنافسية».
1 – ما هو ميثاق التجارة الخارجية ؟
هو إطار موحد يجمع المبادئ والإجراءات المنظمة للتجارة الخارجية المغربية. ويستند هذا الميثاق على 3 دعائم رئيسية :
– النموذج التنموي الجديد :
جعل من التصدير رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق مناصب الشغل.
– استراتيجية التجارة الخارجية 2025 :
تهدف إلى مضاعفة حجم الصادرات ورفع تنافسية المقاولة المغربية في الأسواق العالمية.
– ميثاق الاستثمار 2022 :
ربط التحفيزات الحكومية بشكل مباشر بالتصدير وبنسبة القيمة المضافة المنجزة محلياً.
الأهداف الأساسية للاستراتيجية :
1 – الانتقال من الكم إلى القيمة :
عبر التوجه لتصدير منتجات صناعية وخدمات ذات قيمة مضافة عالية بدل المواد الخام.
2 – تنويع الأسواق :
تقليل الاعتماد الكبير على الاتحاد الأوروبي، والانفتاح بقوة على أسواق إفريقيا وأمريكا وآسيا.
3 – تنويع العرض التصديري :
الخروج من هيمنة الفوسفاط والمنتجات الفلاحية، والتركيز على قطاعات جديدة مثل السيارات، الطيران، الإلكترونيات والخدمات.
4 – رقمنة المساطر : تبسيط وتسريع التجارة عبر تعميم منصة «بورت نيت» و«الشباك الوحيد» للتجارة الخارجية.
2 – مكانة المقاولة المغربية في قلب الاستراتيجية :
وضعت الدولة المقاولة في صميم هذه الاستراتيجية باعتبارها الفاعل الأساسي للتصدير. ويتم دعمها عبر 4 محاور متكاملة:
أ – مواكبة المقاولات الصغرى والمتوسطة المصدرة :
يتم ذلك من خلال:
برامج الدعم : مثل «المغرب التصدير» و«صندوق دعم الصادرات ».
– تسهيل الولوج للتمويل :
عبر خطوط تمويل مخصصة للمصدرين بضمانة الدولة.
– التكوين والتأطير :
في مجالات الجودة، التسويق الدولي، والتجارة الإلكترونية.
ب – إدماج المقاولة في سلاسل القيمة العالمية :
تركز الاستراتيجية على القطاعات الواعدة: السيارات، الطيران، الإلكترونيات، الصناعات الغذائية، النسيج، والطاقات المتجددة.
الهدف هو أن تتحول المقاولة المغربية من مجرد مورد فرعي إلى مورد من الدرجة 1 و 2 للشركات الكبرى عالمياً.
ج – التحفيزات الجديدة لميثاق الاستثمار :
أصبح الدعم مرتبطاً بالأداء وليس مطلقاً. وأبرزها:
– دعم استثنائي للتصدير :
الشركات التي توجه أزيد من 80% من رقم معاملاتها للتصدير تستفيد من امتيازات جبائية وعقارية مهمة.
– ربط الدعم بالنتائج :
من خلال عدد مناصب الشغل المحدثة ونسبة الإدماج المحلي.
د – تعزيز علامة صنع في المغرب :
يشمل ذلك حماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المشروعة، دعم المشاركة في المعارض الدولية، وتطوير البنيات اللوجستيكية والموانئ والمناطق الصناعية لخفض كلفة التصدير.
*3. أبرز التحديات أمام المقاولة*
أشار التقرير السنوي لبنك المغرب لسنة 2025 إلى 3 تحديات رئيسية:
1 – ارتفاع كلفة الإنتاج : خاصة فاتورة الطاقة والنقل.
2 – صعوبة الولوج للأسواق الإفريقية :
رغم توقيع اتفاقيات التبادل الحر.
3 – ضرورة الابتكار والتحول الرقمي :
لتتمكن المقاولة من مواكبة متطلبات السوق العالمي.
الخاتمة
الاستراتيجية الجديدة لا تنظر للمقاولة كـمستفيد من الدعم فقط، بل كـشريك استراتيجي في تنزيل السياسة التجارية للمملكة.
الرهان اليوم هو تحويل هذا الإطار القانوني والتحفيزي إلى قصص نجاح ملموسة داخل المصانع والشركات المغربية.