السمارة على صفيح سياسي ساخن: الأحزاب تطلق سباق التزكيات وتحالفات ما قبل الأوان استعداداً لتشريعيات 23 شتنبر 2026
مجهر الصحراء : لشكر عبدالله.
مع إعلان وزارة الداخلية عن فتح الفترة الاستثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية من 15 ماي إلى 13 يونيو 2026، تحول إقليم السمارة إلى خلية نحل حزبية. الأحزاب الكبرى والصغرى دخلت مرحلة “العد العكسي للانتخابات التشريعية، والهدف واحد هو الظفر بالمقعدين البرلمانيين المخصصين للإقليم.
أولاً: معركة التزكيات..ومن يملك “مفتاح القبيلة”؟
1 – حزب التجمع الوطني للأحرار : يسعى للحفاظ على مقعده، ووكيل اللائحة الحالي يتحرك ميدانياً ويراهن على برنامج عمل الجماعة والمشاريع المهيكلة التي أطلقت بشراكة مع مجلس الجهة. غير ان هناك صراعاً داخلياً بدأ يطفو حول “من يزكي من؟”، خاصة مع دخول أسماء شابة مدعومة من التنسيقية الإقليمية.
2 – حزب الاستقلال : يعمل على استعادة “معقله التاريخي”. ويعول على التحالف القبلي التقليدي وشبكة الأعيان. وتبرز نقطة قوة مرشحه المحتمل في تنظيم الشبيبة الاستقلالية، لكن تشتت “البيت الداخلي” بين تيار الأمين العام وتيار المنسق الإقليمي يقلص من حظوظه..
3 – حزب الأصالة والمعاصرة : يلعب ورقة “البديل”، من خلال استقطابه الغاضبين من الحزبين السابقين إضافة إلى مخاطبة فئة الشباب والقطاع غير المهيكل. وهو في الغالب يعتمد على رجل أعمال محلي لم يكشف أوراقه بعد، في انتظار ما ستسفر عنه تقسيمات الدوائر ونمط الاقتراع .
4 – أحزاب الصف الثاني : وتضم كل من الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية اللذان يبحثان عن “تحالف إنقاذ” لتقديم لائحة مشتركة، بينما يسترد حزب العدالة والتنمية عافيته في وضعية “إعادة بناء” بعد نكسة 2021، ويراهن على الخطاب المرجعي والنضالي وعلى القاعدة الملتزمة لضمان العتبة.
ثانياً : البداية من المراجعة الإستثنائية للوائح الإنتخابية :
لا شك ان كل الأحزاب السياسية قد فهمت أن المراجعة الاستثنائية للوائح الانتخابية هي “أم المعارك”. لذلك :
– يتم اعتماد جمعيات واشخاص مقربين من الأحزاب في البوادي لتسجيل غير المسجلين ، خاصة من الفئة العمرية ما بين 18- 25 سنة .
– ظهور حرب خفية لنقل أصوات الموالين من جماعة إلى أخرى داخل الإقليم لترجيح كفة مرشح على آخر .
والبوابة الإلكترونية http://www.listeselectorales.ma سهلت المهمة، غير انها فتحت المجال للطعون.
– وفي جانب آخر فسماسرة الانتخابات بدأوا التواصل مع أبناء السمارة المغاربة المقيمين بالخارج في لاس بالماس ومدريد لتسجيلهم لأن صوتهم قد يحسم المقعد.
والخطر ان يتحول الحق الدستوري في التسجيل إلى “أداة هندسة انتخابية”، وهنا يكمن دور السلطة المحلية للتثبت والوقوف ضد التسجيلات الجماعية المشبوهة .
ثالثاً: 3 تحديات ستحسم معركة السمارة
1 – تحدي الشباب العازف عن المشاركة : هناك نسبة 62% من ساكنة الإقليم عمرها أقل من 35 سنة، لكن نسبة العزوف التي شهدتها الانتخابات في 2021 تجاوزت 70%، وهي فرصة أمام الأحزاب لإقناع هذه الفئة بـ”جدوى التصويت” ، إلا أن الخطاب الحزبي لم يغادر “توزيع الوعود” إلى “تقديم البدائل”.
2 – تحدي المشاريع مقابل الأشخاص : لقد سئم الناخب بالسمارة “المرشح شيخ القبيلة”. وكل أمله في مستشفى إقليمي رائد وشغل لحاملي الشهادات، وحل لمشكل الماء ..!
ويصبح الحزب الذي يحول برنامج عمل الجماعة وبرنامج التنمية الجهوية إلى أرقام والتزامات هو الفائز .
3 – تحدي المال والسلطة : للحد من استغلال النفوذ والمال أصدر عامل الإقليم تعليمات صارمة للقياد بمنع أي “حملة سابقة لأوانها”، لكن المال الانتخابي يجد دائماً طرقاً ملتوية. ويضل القضاء والمجلس الأعلى للحسابات هما الحكم.
خاتمة :
الانتخابات البرلمانية ل23 شتنبر 2026 في السمارة ليست مجرد تنافس على مقعدين، إنها اختبار لقدرة الأحزاب السياسية على تجاوز منطق “الولاء القبلي” إلى “التعاقد البرنامجي”.
والناخب بإقليم السمارة اليوم أكثر وعياً، سيسجل نفسه في اللوائح، لكنه يسأل: “ماذا تحقق خلال خمس سنوات الماضية ؟”.
والحزب الذي سيجيب بالأرقام لا بالشعارات، قد يكتب اسمه في برلمان 2026.