مؤشرات تنذر بسقوط المجتمعات الغربية..
بقلم : د.عبالكريم بكار
قرأت في الأيام الماضية عددًا من المقالات والتقارير حول ما يُتداول عن “ملفات وفضائح” يجري الكشف عنها في الولايات المتحدة. وليس المهم هنا تفاصيل الأسماء ولا الوقائع الجزئية، بقدر ما هو حجم الصدمة التي أصابت كثيرًا من الناس عند الاطلاع على المؤشرات العامة لما يُنشر.
هذه الصدمة لا ينبغي أن تُفهم على أنها حادثة معزولة، بل هي مناسبة للتأمل العميق: هل البنيان الحضاري في بعض المجتمعات الغربية — وخصوصًا على مستوى النخب — متماسك فعلًا كما يُصوَّر لنا دائمًا؟ أو أن هناك فجوات أخلاقية وقيمية يجري التغطية عليها ببريق الإنجاز المادي والتقني؟
عبر التاريخ، لم تقم حضارة طويلة العمر على معايير زائفة، ولا على ازدواجية أخلاقية، ولا على تبرير الانحراف باسم الحرية أو النفوذ. وما شهدناه خلال العقود الماضية في أكثر من مكان — في عالمنا العربي والإسلامي، وفي قضايا كبرى مثل قضية فلسطين، والعراق، وأفغانستان، واليمن، وسورية وغيرها — يكشف أن المعايير التي يظنها البعض صلبة قد تكون في حقيقتها هشة، وأن التراجع يبدأ من الداخل قبل أن يظهر في المظهر العام.
وبالنسبة لي، فإن مثل هذه المؤشرات قد تُعدّ إنذارًا بسقوط هذه المجتمعات.
المجتمع الذي يملك منظومة قيمية راسخة، وعدالة أخلاقية، ومعنى واضحًا للإنسان ودوره، هو الأقدر على البقاء والتجدد. ومن هنا أرى أن النموذج الحضاري الإسلامي المستند إلى القيم الإيمانية والأخلاقية العميقة هو الأقدر على الاستمرار والتطور، مهما تأخر في سباق القوة المادية.
المستقبل لا يُمنح لأحد مجانًا، بل يُنتزع بالعمل، والصدق، والانضباط، وبناء الإنسان. وهذا كله يجب أن يكون تذكيرًا لنا: أن نعمل أكثر، وأن نُصلح أكثر، وأن نرتقي أكثر، حتى نستحق موقع الصدارة — لا بالشعارات، بل بالاستحقاق الحقيقي.