مجهر الصحراء : السياسة
تنامي ظاهرة الهجرة الجماعية للشباب نحو الديار الإسبانية
لقد اصبحت الهجرة ظاهرة نفسية لدى شريحة من الشباب ، بل الهجرة عند البعض هي قيمة ورمز نجاح اجتماعي، بغض النظر عن توفر الفرص .
ويراهن المغرب على معادلة إتجاه الهجرة نحو الديار الإسبانية ، فبدل التعامل مع الشباب المهاجر كرقم في تقرير أمني، جاء اختياره لمواجهة الأزمة من جذورها.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تكفي البرامج والمشاريع التي يطلقها المغرب لقطع الطريق أمام “حلم الهجرة” الذي يراود آلاف الشباب؟ وما هو البديل الحقيقي الذي يقدمه المغرب ليجعل البقاء خياراً أجدى من المخاطرة بالبحر ؟
– البديل الحقيقي لمواجهة هجرة الشباب :
البديل المغربي لمواجهة تنامي الهجرة الجماعية لا يقوم على المقاربة الأمنية وحدها، بل يحاول إعادة بناء العلاقة بين الشاب ووطنه من خلال :
– خلق الثروة وفرص الشغل في جهات الانطلاق :
المغرب يدرك أن أغلب المهاجرين ينطلقون من جهات الشمال وشرق المملكة. لذلك ركز على :
– النموذج التنموي الجديد : الذي جعل من التشغيل وتقليص الفوارق المجالية أولوية قصوى.
– احداث صندوق محمد السادس للاستثمار : لتمويل المشاريع الكبرى في الصناعة والطاقات المتجددة واللوجستيك، وخلق مئات الآلاف من مناصب الشغل المباشرة وغير المباشرة.
– دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة وبرامج انطلاقة : لإعطاء الشباب قروضاً وتمويلاً لبدء مشاريعهم بدل التفكير في الهجرة.
– المشاريع المهيكلة في الشمال : كميناء طنجة المتوسط والمناطق الصناعية الحرة ، التي تحولت إلى قطب جاذب للإستثمار واليد العاملة.
وكلما وجد الشباب شغلاً لائقاً ودخلاً قاراً في طنجة أو الناظور، فسيقل الدافع للمخاطرة بحياته في البحر.
بدائل تحفيزية من أجل كرامة المواطن :
– تعميم الحماية الاجتماعية : الورش الملكي الأكبر الذي يضمن للمواطن التغطية الصحية والتعويضات العائلية وتقاعداً، ويقلل من إحساسه بالهشاشة.
– إصلاح منظومة التربية والتكوين والتعليم المهني : لربط التكوين باحتياجات سوق الشغل، وإنهاء أزمة ديبلوم بلا شغل .
لقد جاء في العديد من الخطابات الملكية التأكيد على أن التنمية الحقيقية تصنع في الوطن ، وأن الاستقرار السياسي للمغرب هو الرصيد الاستراتيجي الأهم .
*الخلاصة
البديل المغربي هو بديل تنموي متكامل ، لا يراهن فقط على مراقبة السواحل، بل على إقناع الشباب بالبقاء وأن يبني مشروع مستقبله داخل الوطن .
وحتى ينجح هذا البديل ينبغي على السلطات المعنية التسريع في التنزيل حتى تلمس الفئات الهشة أثر المشاريع على أرض الواقع، وبناء شراكة حقيقية مع أوروبا ترى في استقرار المغرب استثماراً لها، وليس فقط خدمة أمنية.
وفي الأخير، لن يوقف هذا الزحف نحو البحر سوى الأمل ، ومجرد نجاح المغرب في ترسيخ هذا الأمل داخلياً ، سيكون قد قدم أقوى رد على أي قرار قضائي أو سياسي .