بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين،
🇫🇷*فرنسا في أزمة: توترات هوياتية واجتماعية، تحذير أطلقته منذ سنة 2011 ودرس للمغرب:*
*ما الذي ينبغي للمغرب أن يستخلصه مما يقع في فرنسا؟*
بقلم: المهندس عبد الله أيت شعيب، نائب برلماني ورئيس مجلس جماعي سابق.
يوم السبت 24 أكتوبر 2026.
*رسالتان من كتابي *«المغرب في مواجهة مشاريع التقسيم والنزعات الانفصالية»، الصادر سنة 2011، جديرتان باستحضارهما في ضوء الأحداث الراهنة.*
أولاً: مقدمة:
إن التوترات الاجتماعية والاقتصادية والهوياتية والسياسية التي تعرفها فرنسا اليوم تدعو إلى تأمل هادئ وموضوعي في قضايا تماسك المجتمعات، والتعايش بين مكوناتها المختلفة، ومسؤولية الدول في التعامل مع التحولات التي تعرفها تركيبتها السكانية والثقافية والدينية.
وفي هذا السياق، أود أن أذكّر برسالتين أساسيتين تناولتهما في كتابي *«المغرب في مواجهة مشاريع التقسيم والنزعات الانفصالية»*، الصادر سنة 2011.
*تتعلق الرسالة الأولى بالمغرب*، وقد خصصت لها فقرة بعنوان: *«مغرب التسامح: الصيغة المغربية للتنوع في إطار الوحدة»،* وذلك في الصفحتين 21 و22 من الكتاب.
*أما الرسالة الثانية، فقد وجهتها إلى الاتحاد الأوروبي*، تحت عنوان: *«طمأنة ودعوة لجيراننا الأوربيين »*، في الصفحات 41 و42 و43، بهدف لفت الانتباه إلى حقيقة أصبحت راسخة، وهي أن الوجود الإسلامي في أوروبا لم يعد ظاهرة عابرة، بل أصبح مكوناً دائماً من مكونات مجتمعاتها.
ثانياً: «المغرب المتسامح»: تحذير ورؤية لما ينبغي اتخاذه من مواقف:
في الجزء المخصص لموضوع *«مغرب التسامح: الصيغة المغربية للتنوع في إطار الوحدة»*، نبهت إلى المخاطر التي قد تنشأ داخل الدول عندما تتحول الاختلافات الهوياتية أو الدينية أو المذهبية إلى خطوط انقسام سياسي واجتماعي تهدد تماسك المجتمع ووحدته.
وكان هدفي التحذير من النتائج المحتملة لتفكك القواسم المشتركة التي تجمع أبناء الوطن الواحد، مع التفكير في النهج الذي ينبغي للمغرب أن يسلكه من أجل صيانة تماسكه الوطني وثوابته الأساسية واستقرار مؤسساته.
ومن هنا، فإن هدفي اليوم هو تنبيه المغرب مرة أخرى إلى ضرورة التفكير مسبقاً في المسار الذي يريد أن يسلكه، حتى لا يجد نفسه مستقبلاً أمام توترات وانقسامات شبيهة ببعض ما تعرفه أوروبا حالياً.
فهل يختار المغرب الانفتاح على تنوع ديني وهوياتي دون ضوابط واضحة، مع ما قد يترتب عن ذلك من تحولات وتداعيات يصعب تقدير مداها؟
أم،
سيختار الحفاظ على هويته الوطنية والدينية، باعتباره بلداً ذا أغلبية ساحقة من المسلمين السنة، مع احترام حقوق الأقليات وضمان كرامة جميع المواطنين؟
إن المغرب، في تقديري، مدعو إلى مناقشة هذا السؤال باعتباره قضية استراتيجية تتعلق بمستقبله الديني والهوياتي والمؤسساتي والسياسي، لا مجرد نقاش نظري أو ظرفي.
وبالتالي، المغرب أمام اختيار استراتيجي:
صيانة ثوابته الوطنية أم الانخراط في تحولات هوياتية غير محسوبة العواقب؟
أرى أن من واجب المغرب أن يتحلى بالشجاعة اللازمة لطرح هذا السؤال الجوهري بوضوح ومسؤولية، لأن الأمر يتعلق بمستقبل الأجيال القادمة وبالأسس التي قامت عليها الدولة المغربية عبر تاريخها.
ويمكن، من الناحية التحليلية، تصور توجهين رئيسيين:
التوجه الأول: قبول تطور الأقليات الدينية والهوياتية دون تحديد واضح للضوابط المنظمة لهذا التطور، مع افتراض إمكانية تغير التوازنات السكانية والثقافية والمذهبية القائمة بصورة عميقة على امتداد الأجيال.
وإذا أفضت تحولات من هذا القبيل، في المستقبل، إلى تغير جوهري في تركيبة المجتمع، فقد تنعكس أيضاً على موازين القوى السياسية، وتبرز مطالب بإعادة النظر في بعض الأسس التاريخية والدستورية للمملكة، وفي مقدمتها النظام الملكي والإسلام باعتباره دين الدولة، والمكانة المركزية لإمارة المؤمنين، فضلاً عن المؤسسات التي يقوم عليها النظام الملكي المغربي.
ولا يعني هذا الطرح الجزم بأن مثل هذا السيناريو سيقع حتماً، أو أن مجرد وجود أقليات دينية يؤدي بالضرورة إلى المساس بالثوابت الوطنية؛ وإنما المقصود هو التساؤل عن النتائج المحتملة للتحولات العميقة في التوازنات التي تقوم عليها الهوية الوطنية اليوم.
التوجه الثاني: الحفاظ على المغرب كما تشكل عبر تاريخه، من خلال تعزيز هويته الإسلامية السنية وثوابته الدينية والحضارية، وصيانة مؤسسة إمارة المؤمنين ومؤسساته الملكية، مع مواصلة ترسيخ تقاليد التسامح وضمان الحقوق الأساسية واحترام الأقليات في إطار الدستور والقوانين الجاري بها العمل.
إن السؤال، إذن، ليس ما إذا كان المغرب ينبغي أن يكون منفتحاً أو منغلقاً، متسامحاً أو غير متسامح؛ وإنما يتعلق بتحديد الكيفية التي يمكن بها تحقيق الانفتاح والتسامح مع الحفاظ على الأسس التاريخية والدينية والدستورية والمؤسساتية التي تضمن استمرارية الدولة وتماسكها.
فالقضية الجوهرية هي قدرة المغرب على التحكم الواعي والمسؤول في مساره الجماعي، واستباق التحولات بدل الاكتفاء بالتفاعل مع نتائجها بعد وقوعها.
إن الدولة قادرة على استيعاب التنوع وضمان حقوق الأقليات دون التخلي عن المبادئ الدستورية التي تحدد هويتها. غير أن ذلك يقتضي أيضاً دراسة الآثار البعيدة المدى للخيارات المتخذة، وعدم التعامل مع التوازنات الراهنة وكأنها معطيات ثابتة لا يمكن أن تتغير.
وهذا أحد الدروس التي أستخلصها من التوترات الهوياتية التي شهدتها بعض المجتمعات الأوروبية؛ فعندما تعجز الدولة عن ترسيخ إطار مشترك واضح يحظى بالقبول والاحترام، يمكن للنقاشات المتعلقة بالهوية والدين والمؤسسات أن تتحول إلى مصدر دائم للتجاذب والانقسام.
لذلك، ينبغي للمغرب أن يستبق الأحداث بدل أن يخضع لها، وأن يفكر قبل أن يتفاعل، وأن يصون ثوابته دون أن يستسلم للخوف أو الارتجال.
إن الحفاظ على المغرب كما هو اليوم لا يعني تجميد المجتمع أو إنكار التنوع الإنساني، بل يعني الاختيار الواعي لاستمرارية هويته الوطنية وتقاليده الإسلامية السنية، وصيانة إمارة المؤمنين والملكية الدستورية، بالتوازي مع ضمان حقوق الجميع وكرامتهم.
وهذا هو النقاش الجوهري الذي أرى ضرورة فتحه، وهو ما دفعني إلى تناول هذه القضايا في كتابي الصادر سنة 2011، انطلاقاً من الحرص على مصالح الأجيال الحاضرة والمستقبلية.
ثالثاً: المغرب المتسامح: الصيغة المغربية للتنوع في إطار الوحدة — النص الوارد في الصفحتين 21 و22 من الكتاب:
فيما يلي النص الأصلي لهذه الفقرات من كتاب *”المغرب في مواجهة مشاريع التجزئة ونزعات الإنفصال”*:
♥ مغرب التسامح: الصيغة المغربية للتنوع في إطار الوحدة ♥
سبق آنفا أنه لا ينبغي التساهل مع المخططات التي تراهن على خلق ما يسمى بـ”الأقليات” الدينية وتقويتها، أو المخططات الخارجية التي تستهدف خلق “أقلية” شيعية في المغرب، لأن أي تساهل في الوحدة المذهبية والهوية الدينية للمغرب، سيدفع بتلك “الأقليات” -إن تم التمكين لها قانونيا وسياسيا- على المدى البعيد للمطالبة بحقوقها المدنية والسياسية، وذلك سيكون له كلفة سياسية ضخمة وتأثير كبير على مستقبل المغرب يمكن أن يدفع إلى المطالبة بإعادة صياغة ثوابت المغرب وفق منظور آخر تفرضه أجندات غير وطنية، لاسيما وأن هناك جهات غربية لا تخفي دعمها للتنصير وتسعى لتوظيف منظومة حقوق الإنسان والحريات الدينية لتسويغ حق هؤلاء في التبشير.
طبعا، هذا لا يعني قمع الحرية الدينية في المغرب. فالمغرب بلد التسامح. والمغرب بلد الانفتاح. ولكن المغرب، أو أي بلد آخر في العالم، بدون كيانات متعددة وبدون أقليات دينية أو طائفية، أكثر استقرارا وتماسكا وأحسن بكثير من مغرب به كيانات متنافرة.
لذلك يعتبر من أولى الأولويات في هذه الظرفية الحرص على المحافظة على مغرب بدون “أقليات” وقطع الطريق على الجهات المعادية التي تبذل كل ما في وسعها لأجل خلق “الأقليات” والتمكين لها وحمايتها ومدها بأسباب الدعم والاستمرار والانتشار.
وما يؤكد تسامح المسلمين المغاربة منذ قرون، تواجد طائفة يهودية بالمغرب منذ القدم، يعيش أفرادها بين المسلمين مكرمين معززين في بلدهم ويتمتعون بحقوقهم كاملة وبدون تمييز. كما أن المسيحيين المقيمين بالمغرب يقيمون شعائرهم بكنائسهم بكل حرية، وينالون كامل الاحترام من طرف المغاربة.
ولا نحتاج للتذكير أيضا بأن جل المغاربة يحترمون كل المذاهب ولا يطعنون فيها، لكنهم يقتنعون بأن تعدد المذاهب في وطن واحد قد يتسبب في الفتن الطائفية والدينية التي تكون مدمرة في كثير من الأحيان.
ولذلك يجب علينا نحن المغاربة أن نحصن أنفسنا، وخاصة الأجيال القادمة، لنبقى وحدة متماسكة متراصة الصفوف غير قابلة للاختراق والتشتيت، مصداقا لقوله تعالى:
{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً …} [آل عمران:103]
ولنا أن نعتبر من الأصوات اليمينية التي برزت بقوة في الغرب تعبر عن ندمها على استقدام الغرب لليد العاملة من البلدان الإسلامية، وخاصة من شمال إفريقيا وتركيا، لبناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية، فقد ظن الغرب أنه استورد سواعد مفتولة منفصلة عن ثقافتها وقيمها وأنها ستندمج كلية في ثقافة الغرب وتنفصل عن موروثها الثقافي، لكن الحقيقة التي حصلت على الأرض أن هؤلاء استصحبوا معهم موروثهم الثقافي وقناعاتهم الدينية الراسخة، بل وورثوها لأبنائهم من الجيل الثاني والثالث والرابع، مما أظهر صورة الإسلام جلية في الغرب، وأثار خوف وهلع الأوساط اليمينية الغربية من خطورة دور الإسلام كفاعل في الغرب والتحدي الذي يطرحه أمام الهوية الثقافية الأوربية..
وبالفعل فإن هذه الجالية التي كان لا يذكر لها أثر في حقبة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، أصبح تعدادها يفوق 50 مليون نسمة بين أصليين ومستوطنين، وبالتالي/ فإن الوجود الإسلامي الآن في الغرب وجود حقيقي وكامل، بل قطع مراحل متقدمة في توطين الإسلام، وجعله جزءا من هذه المجتمعات، وهو في طريقه لأن يكون ثاني الأديان بأوربا حيث أصبح المسلمون يشكلون أقلية مؤثرة وذات وزن، تضمن لها المواثيق الدولية حقوقها المدنية والسياسية، وبالتالي أصبح البعض من الأوربيين يعتبرونها خطرا على أوربا المسيحية نظرا لانتشار الإسلام بسرعة غير متوقعة في صفوف الأوروبيين أنفسهم، مما نتج عنه ردود فعل سيئة، كتخويف الأوروبيين من الإسلام وإلصاق تهمة الإرهاب به وتسخير وسائل الإعلام للقيام بهذا الدور بشكل فظيع، وكظهور الإسلاموفوبية والتيارات والجمعيات والأحزاب المتطرفة المعادية للمسلمين في أوروبا ولغيرهم.
كذلك لنا العبرة في الدول التي تعرف تنوعا عرقيا أو عقديا أو مذهبيا في مختلف أنحاء العالم ( الحروب الطاحنة في بعض الدول الإفريقية، الحروب الطائفية في الشرق الأوسط، في العراق، في باكستان وفي الهند، التوترات الطائفية في لبنان والعراق والسودان، المحاولات الإنفصالية في الكثير من الدول …)
ولذلك، فإنه من الضروري أن نؤكد بأن التفريط في اعتبار هذا الأمر، وترك الفرصة سانحة لتنامي “الأقليات” والتمكين لها سيساهم، بلا شك، في تفكيك تماسكنا الداخلي، وفي ظهور صراعات بين مختلف الأقليات؛ علما أن المواثيق الدولية التي وقع عليها المغرب ستفرض عليه تمتيع الأقليات المفترضة بحقوقها المدنية والسياسية التي يمكن أن تمس بمؤسسات وبمقدسات المملكة المغربية المسلمة السنية المذهب وعلى رأسها الملكية وإمارة المؤمنين، بل قد تتسبب لا قدر الله في إثارة الفتن في البلاد…”نهاية المقتطف .
رابعاً: إلى الاتحاد الأوروبي : الإسلام في أوروبا حقيقة راسخة وليس تهديداً:
في الصفحات المخصصة للعلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي، سعيت كذلك إلى لفت انتباه شركائنا الأوروبيين إلى حقيقة أصبحت من الصعب تجاهلها:
الوجود الإسلامي في أوروبا، ولا سيما في فرنسا، لم يعد ظاهرة مؤقتة، بل أصبح مكوناً دائماً من مكونات المجتمعات الأوروبية.
فالأجيال تتعاقب، والأسر تستقر، والروابط الإنسانية تتوسع، والمسارات الشخصية تتشكل في فضاءات تتداخل فيها الثقافات وتتقاطع فيها التجارب.
لقد أصبح الإسلام جزءاً من المشهد الديني والثقافي والاجتماعي الأوروبي، وهذه الحقيقة تستدعي التعامل معها بعقلانية وهدوء، وبعيداً عن الشك والرفض، من خلال تعزيز المعرفة المتبادلة والتفاهم بين الشعوب.
إن الإسلام، باعتباره ديناً، ليس تهديداً لأوروبا.
ومن الضروري التمييز بوضوح بين الإسلام وبين التيارات المتطرفة التي توظف الدين لخدمة أهداف أيديولوجية أو لتبرير العنف.
كما ينبغي التمييز بين المجتمعات الأوروبية بمختلف مكوناتها وبين الحركات التي تدعو إلى رفض المسلمين أو وصمهم بصورة جماعية.
فالغالبية الساحقة من المسلمين تتطلع إلى ممارسة شعائرها والعيش بسلام، في ظل احترام القوانين والمؤسسات وحقوق الآخرين.
إن التنوع الديني والثقافي، متى واكبته سياسات عادلة للإدماج، واحترام للقواعد المشتركة، وحوار صادق، لا يمثل نقطة ضعف؛ بل يمكن أن يتحول إلى مصدر حقيقي للغنى الإنساني والثقافي والاجتماعي.
ولا يعني ذلك أن التعايش يتحقق تلقائياً أو من دون تحديات. فهو يتطلب مسؤولية مشتركة، ورفضاً لجميع أشكال التطرف، وإرادة لبناء مجتمع يجد فيه كل فرد مكانه، من دون الإخلال بالإطار القانوني والقيم المشتركة التي تنظم حياة الجميع.
إن رسالتي إلى الاتحاد الأوروبي هي، بهذا المعنى، رسالة ثقة وطمأنة: لا ينبغي الخوف من الإسلام في حد ذاته، كما لا ينبغي الاستهانة بالتحديات التي تطرحها إدارة التنوع والتعايش بين مكونات المجتمع.
والأجدر هو العمل على إنجاح هذا التعايش، في إطار احترام الهويات والحريات الأساسية والمبادئ الديمقراطية.
ومن خلال هذا النهج تستطيع أوروبا تحويل واقع التنوع الديني والثقافي إلى عامل للإثراء المتبادل والاستقرار والتقارب بين الشعوب، بدلاً من السماح له بأن يصبح مصدراً للتوجس والانقسام.
خامساً: طمأنة جيراننا الأوروبيين والدعوة إلى الحوار — تذكير بمضمون الصفحات 41 و42 و43 من كتاب سنة 2011: يقول الكتاب :
طمأنة ودعوة لجيراننا الأوربيين:
لقد شهد الموقف الأوربي منذ أول احتكاك له بالشعوب الإسلامية توجسًا وخوفًا من الإسلام والمسلمين لاعتبارات متعددة، من أهمها:
1. أن الأوربيين لم يتعاملوا مع الإسلام بصفة مباشرة، بل كانت المسافة بينهم وبين الإسلام كبيرة، وظل عامل التوجس ملازما لهم…
2. لقد كان الصراع المسلح الذي دام قرونًا طويلة أحد العوامل الأخرى التي استغلتها الحكومات ورجال الكنيسة ليغذوا بها نعرة الحقد والكراهية للإسلام والمسلمين…
لكن هذا العهد ولى وبدون رجعة. ويبدو أن أسباب تلك الأحقاد والكراهية زالت بعد احتكاكنا لعقود بل لقرون مضت.
في تلك الأزمنة الغابرة لم يكن ولو مسلم واحد في أوربا الغربية، والآن أصبح تعداد المسلمين يفوق 50 مليون نسمة بين أصليين ومستوطنين، ولم تعد علاقة المسلمين بالمجتمع الغربي مسألة عرضية، وإنما تحولت إلى ظاهرة لصيقة بهذا المجتمع يصعب التنكر لها أو الاستهانة بها، فالمسلمون في أوربا ليسوا جالية أو عابري سبيل، فلقد توسع الحضور الإسلامي وانتشر في معظم دول أوربا، وتعددت وتنوعت صور هذا الحضور وأشكاله. فمن آلاف المساجد والمراكز والمنظمات الإسلامية والعربية إلى المؤسسات التعليمية والاجتماعية والمهْنية التخصصية، إلى الاتحادات الطلابية والمؤسسات الشبابية والنسائية، وبالتالي فإن الوجود الإسلامي الآن في الغرب وجود حقيقي وكامل، بل قطع مراحل متقدمة في توطين الإسلام، وجعله جزءا من هذه المجتمعات، وهو في طريقه لأن يكون ثاني الأديان بأوربا، وهذا ما يدعو من الأوربيين إلى ضرورة صيانة مبادئ التسامح المعهودة فيهم، والعمل على محاصرة ما يعرف بـ”الإسلاموفوبيا والتيارات المتطرفة التي تكن العداء للأقليات المسلمة وتهدد مستقبلها، بل تهدد أمن واستقرار أوربا قاطبة…
كما أن تبادل المصالح الاقتصادية والإجتماعية بين أوربا والدول الإسلامية والعربية، وصل مستوى من الاشتباك والتداخل ما يحتم على الجميع العيش بسلام، وفي ثقة متبادلة، ضمانا لمصلحة الجميع.
نعم نتفق مع جيراننا الأوربيين على الخوف من التطرف الإسلامي، فالتطرف خطر عام لا يهدد فقط أوربا، وإنما يهدد المجتمعات الإسلامية أيضا. فما قام به بعض العشرات من المجرمين المتطرفين سواء في الاعتداءات الإجرامية التي استهدفت نيويورك أو لندن أو مدريد، أو حتى التي استهدفت الدار البيضاء وغيرها من العواصم العربية، يبدو من الظلم والحيف إلصاق تهمة الإرهاب لمليار ونصف المليار من المسلمين !!!..
ففي الوقت الذي أتفق مع جيراننا الأوربيين على الخوف من التطرف الإسلامي، فنحن كذلك نخاف منه ومن كل أشكال التطرف، خاصة التطرف الذي أصبح يطال الـ 50 مليون مسلم بأوروبا المهددين بكل أشكال التمييز، بل المهددين حتى في أماكن عبادتهم، وفي ممتلكاتهم وأرواحهم وفي مستقبلهم.
فعلينا إذا محاصرة متطرفينا، وعلى الأوروبيين محاصرة متطرفيهم، وعلينا أن نتعاون على ذلك…
أما نحن في شمال إفريقيا، وفي المغرب والجزائر بالخصوص، ما يجمعنا مع أوربا لاسيما في العقود ألأخيرة، فقد وصل حدا من التمازج صار من المستحيل إزالته، بل يفرض علينا جميعا أن نعتبر أنفسنا وحدتين مترابطتين متلازمتين، مصيرهما واحد.
فالمغرب والجزائر لهم علاقة وطيدة وراسخة مع الغرب خاصة مع فرنسا واسبانيا وبلجيكا وهولاندا وألمانيا وإيطاليا، التي توجد بها جالية مغربية وجزائرية تفوق 13 مليون نسمة.
كما يجب علينا أن نتذكر أن مئات الآلاف من أبناء المغرب والجزائر ساهموا في تحرير أوربا من النازية، وامتزجت دمائهم وأشلاؤهم مع دماء وأشلاء الأوروبيين في الحربين العالميتين الأولى، وخاصة الثانية…
وأنه بعشرات الآلاف من السواعد المفتولة المغاربية بنت أوروبا ما دمرته الحرب العالمية…
وبملايين الأطنان من المعادن المغربية والجزائرية بنيت مصانع أوربا…
وبمئات الأدمغة من أصول مغاربية عززت أوروبا بحثها العلمي ومعاهدها ومصانعها ومستشفياتها…
وبعشرات الأبطال في مختلف الرياضات من أصول مغاربية حققت الدول والفرق الرياضية الأوروبية انتصاراتها وأمجادها…
كما لا ينبغي أن ننسى في المقابل أن الآلاف من الأطر التعليمية والطبية والإدارية والعسكرية الأوربية ساهموا في تأطير وتكوين عشرات الآلاف من الأطر المغربية والجزائرية، وفي تطبيب الملايين من المغاربيين على مدى عقود. كما ساهموا في بناء العديد من البنى التحتية والاجتماعية والإقتصادية بكلا البلدين…
والآن يعتبر الغرب أكبر شريك اقتصادي واجتماعي للمغرب والجزائر، إذ وصل الأمر إلى حد تماهي الأنساب وامتزاجها بسبب الزيجات المختلطة بين أبناء المغرب والجزائر من مختلف الأجيال وأبناء أوربا. كما أن الملايين من المغاربيين لهم جنسيات غربية. وملايين منهم رأوا النور وترعرعوا في أوربا…وملايين من أطفال المغاربيين ولدوا من أمهات أوروبيات، وبمقتضى هذا، فإن أجدادهم وجداتهم، وأخوالهم وخالاتهم من أهل الكتاب المسيحيين أو اليهود. وهؤلاء جميعًا لهم حقوق ذوي الرحم وأولي القربى التي يكفلها الإسلام السمح الذي يخاف منه بعض الأوروبيين للأسف.
ومن ثمة، فما يجمعنا مع الغرب أكبر بكثير مما يجمعنا مع بني جلدتنا من كثير من العرب والمسلمين، وبالتالي تخوف الغرب منا ليس له أدنى مبرر حتى يتمادى في عرقلة نمونا وفي عرقلة أي مسعى لإزالة بؤرة التوتر التي أرهقت المغرب والجزائر على مدى عقود…
وبناء على هذه المعطيات الواقعية التي تؤكد ارتباطنا الوثيق بالدول الغربية، يتضح أن مصيرنا واحد، بما يعني أن تقدم المغرب والجزائر يخدم بالضرورة تقدم الغرب، كما أن تأخر المغرب والجزائر سيؤثر سلبا على أوربا…”. انتهى مقتطف الكتاب.
سادساً: الحل الجذري لفرنسا: تفعيل الشعار الجمهوري «الحرية، المساواة، الأخوة»:
تتوفر فرنسا على أداة ثمينة للم شمل الفرنسيين، وهي الشعار الجمهوري : *«الحرية، المساواة، الأخوة».*
🇫🇷-LIBERTÉ-EGALITE- FRATERNITÉ 🇫🇷
ولا ينبغي لهذه الكلمات الثلاث أن تبقى مجرد رموز تاريخية أو شعارات ترفع في المناسبات؛ بل يجب أن تتحول إلى قواعد عملية تنظم الحياة العامة والعلاقات بين المواطنين.
فالحرية تعني، من بين ما تعنيه، حرية الضمير والمعتقد وممارسة الشعائر الدينية في إطار القانون.
والمساواة تعني تمتع الجميع بالحقوق وتحملهم الواجبات دون تمييز غير مشروع.
أما الأخوة، فتعني القدرة على بناء مصير وطني مشترك، رغم اختلاف الأصول والثقافات والمعتقدات.
إن التعايش لا يعني محو الهويات أو التخلي عن المبادئ المشتركة، بل يقتضي أن يكون الاختلاف ممكناً دون أن يتحول إلى امتيازات غير مبررة أو تمييز أو سبب للمواجهة.
كما يتطلب أن يقبل الجميع الاحتكام إلى القانون المشترك، وأن يتحمل كل فرد مسؤوليته في حماية السلم المدني واحترام حقوق الآخرين.
وهنا يكمن التحدي الحقيقي الذي تواجهه فرنسا:
كيف يمكن ضمان ألا يتحول التنوع إلى انقسام؟
وكيف يمكن معالجة المطالب المشروعة دون أن تنزلق إلى العنف؟
وكيف يمكن منع استغلال الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لتأليب مكونات المجتمع بعضها على بعض؟
إن الحل لا يكمن في إنكار الاختلافات أو في تغذية الخوف منها، وإنما في بناء مواطنة متوازنة، تضمن الحقوق والحريات، وتؤكد في الوقت نفسه احترام القانون والمؤسسات والمسؤوليات المشتركة.
سابعاً: إعادة قراءة سنة 2011 في ضوء الحاضر : استباق التحولات، وصيانة التوازنات، وطمأنة أوروبا، ومحاربة جميع أشكال التطرف:
عندما أعود اليوم إلى كتابي *«المغرب في مواجهة مشاريع التقسيم والنزعات الانفصالية»،* الصادر سنة 2011، فإن هدفي ليس الادعاء بأنني تنبأت بجميع الأحداث الراهنة، ولا الخلط بين الأوضاع التاريخية والسياسية والديمغرافية للمغرب وتلك التي يعرفها الاتحاد الأوروبي.
إنما أريد التأكيد أن قضايا الهوية الوطنية والتنوع الديني والثقافي والتماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسساتي تستوجب تفكيراً مسؤولاً واستباقياً، قبل أن تتحول التوترات إلى أزمات يصعب احتواؤها.
ومنذ سنة 2011، كانت لمقاربتي غايتان أساسيتان :
أولاً، بالنسبة إلى المغرب:
كنت أهدف إلى التنبيه إلى مخاطر تفكك القواسم المشتركة، وإلى ضرورة الحفاظ على الوحدة الوطنية والهوية الإسلامية السنية والثوابت الدينية والدستورية، والمكانة المركزية لمؤسسة إمارة المؤمنين، وصيانة المؤسسات الملكية.
وكان المقصود دعوة بلادنا إلى استباق التحولات الاجتماعية والتفكير في الخيارات التي تمكنها من نقل مغرب وفيّ لتاريخه وقيمه وثوابته إلى الأجيال المقبلة.
ثانياً، بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي:
كنت أريد توجيه رسالة واضحة مفادها أنه لا ينبغي اعتبار الإسلام والمسلمين تهديداً في حد ذاتهم، ولا الاستسلام للشك والتوجس العام تجاه دين يعتنقه أشخاص ومجتمعات شديدة التنوع من حيث الأصول والتجارب والثقافات.
فالغالبية الساحقة من المسلمين تتطلع إلى ممارسة دينها بسلام، والحفاظ على كرامتها، واحترام الآخرين، والمشاركة الكاملة في الحياة الاجتماعية، فلا يجوز اختزال المسلمين في أوروبا في التيارات المتطرفة التي تدعي التحدث باسمهم أو توظف الدين لتبرير العنف.
لم يكن هدفي، إذن، وضع الإسلام في مواجهة أوروبا، أو تصوير الحضارتين وكأنهما محكومتان بالصدام. بل كان هدفي التأكيد أن التعايش ممكن وضروري، شرط التمييز الواضح بين الإيمان الديني، الذي يرتبط بحرية الضمير والمعتقد، وبين الأيديولوجيات المتطرفة التي تستغل الدين أو الهوية لتبرير الإقصاء أو الكراهية أو العنف.
إن التطرف، أياً كان الطرف الذي يتبناه أو المرجعية التي يتذرع بها، خطر مشترك يهدد الجميع.
فالتطرف الديني الذي يوظف الإسلام لتبرير العنف، مثل التطرف العنصري الذي يغذي الكراهية ضد المسلمين أو يدعو إلى إقصائهم جماعياً، يسهم في إنتاج دوائر متشابهة من انعدام الثقة والتشدد والتطرف.
وعندما تُوصم جماعة بأكملها بسبب أفعال بعض أفرادها، فإننا نخاطر بتعميق الانقسامات التي نزعم أننا نريد معالجتها.
وفي المقابل، فإن التساهل مع خطاب الكراهية أو العنف أو رفض القانون المشترك باسم الهوية أو الدين يقوض الأسس الضرورية للتعايش.
لذلك، فإن مصلحتنا المشتركة تقتضي التصدي بحزم لجميع أشكال التطرف والعنصرية والتمييز والعنف، دون تعميم أو خلط بين الجماعات، ودون اعتماد معايير مزدوجة.
فأمن المجتمعات الأوروبية، واستقرار المغرب، وجودة العلاقات بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، كلها رهينة بقدرتنا الجماعية على رفض منطق المواجهة وتعزيز فضاءات الحوار والثقة والتعاون.
وبعد خمسة عشر عاماً على صدور كتابي، تكتسب التساؤلات التي طرحتها آنذاك أهمية متجددة في ضوء التوترات الهوياتية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي تشهدها بعض المجتمعات الأوروبية.
إن هذه التطورات تدعونا إلى التفكير في النتائج البعيدة المدى للخيارات الجماعية، وفي قدرة المؤسسات على الحفاظ على التماسك الوطني، وفي ضرورة بناء إطار مشترك يستطيع استيعاب التنوع دون أن يسمح بتحوله إلى عامل للانقسام.
وخلاصة الرسالة العميقة التي أردت التعبير عنها منذ سنة 2011 هي تنبيه المغرب إلى ضرورة صيانة توازناته وثوابته الوطنية، وفي الوقت نفسه طمأنة أوروبا إلى أن الإسلام، كما يعيشه أتباعه في تقاليده القائمة على السلام والتسامح واحترام الآخر، ليس خصماً للتعايش ولا عدواً للمجتمعات الأوروبية.
إن مستقبلنا المشترك لن يُبنى على الخوف من الآخر، ولا على محو الهويات والخصوصيات، بل على قدرتنا على التوفيق بين الوفاء لثوابتنا واحترام ثوابت الآخرين وحقوقهم.
فالتطرف لا يهدد ديناً واحداً أو دولة واحدة أو جماعة بعينها، بل يهدد مستقبلنا المشترك جميعاً.
وستظل أفضل استجابة لهذا الخطر قائمة على التحلي بالبصيرة، وترسيخ العدالة، واحترام التنوع، وممارسة التسامح المسؤول، وتعزيز التعاون بين الشعوب.
ثامنا: وقبل الختام:همسات إلى من يهمّه الأمر…: فرنسا بين الأزمة المالية والصراع السياسي واستهداف صورة الإسلام:
ألم تكن أحداث فرنسا، أو على الأقل طريقة تدبيرها واستثمار تداعياتها، مدخلاً لإعادة تشكيل المشهد السياسي الفرنسي، في ظل أزمة مالية واجتماعية متفاقمة وصراع متصاعد على السلطة؟
1 – الهمسة الأولى:
هل تُعبَّد الطريق أمام اليمين المتطرف نحو قصر الإليزيه؟
ألم تساهم التوترات الأمنية والاجتماعية والهواجس المرتبطة بالهوية والهجرة في تهيئة مناخ سياسي قد يستفيد منه اليمين المتطرف لتعزيز نفوذه؟ وهل نحن أمام تداعيات أزمات متراكمة، أم أن بعض الأطراف توظفها لتوجيه الرأي العام وخدمة حساباتها الانتخابية؟
2 – الهمسة الثانية:
هل تُستثمر الأحداث لإضعاف المعارضة، ولا سيما حزب «فرنسا الأبية»؟
أليس من المشروع التساؤل عمّا إذا كانت تداعيات الأحداث تُوظَّف سياسياً لتشويه صورة المعارضة والحد من نفوذها؟ فبين وقوع الأزمة واستثمارها سياسياً مسافة تستحق التدقيق، دون الجزم بوجود افتعال أو تدبير مسبق في غياب الأدلة.
3 – الهمسة الثالثة:* *هل تقف الأزمة المالية وراء جانب من الاحتقان الفرنسي؟ وعلى المغرب التقاط الإشارة.
في ظل تجاوز الدين العمومي الفرنسي 120% من الناتج المحلي الإجمالي، أليس من الضروري التساؤل عن أثر أعباء المديونية والضغوط على المالية العامة في تفاقم التوترات الاجتماعية؟ وهل تستطيع الدولة التوفيق بين متطلبات التوازن المالي وانتظارات المواطنين المتزايدة؟
4 – الهمسة الرابعة:
هل تتحول أحداث التخريب والفوضى والسرقة إلى ذريعة للإساءة إلى الإسلام والمسلمين؟
أليس من الخطير استغلال أفعال إجرامية يرتكبها أفراد لإلصاق تهم العنف والفوضى بملايين المسلمين، وتحميل دين بأكمله مسؤولية تصرفات لا تمثله؟ إن محاسبة المتورطين واجب، لكن التعميم والتمييز الديني ليسا عدالة. فالقانون ينبغي أن يُطبَّق على الجميع، دون تبرير للجريمة أو إدانة جماعية على أساس الدين أو الأصل.
5 – همسة الخامسة، الأخيرة لجيراننا الأوروبيين:
من يستفيد من الأزمات؟ ومن يوظف الخوف والانقسام؟
ومن يدفع الثمن حين تتداخل الحسابات الانتخابية مع الاحتقان الاجتماعي، وتتحول الجرائم الفردية إلى مادة لتغذية الإسلاموفوبيا؟
6 – الهمسة السادسة إلى المغرب: صيانة الهوية والثوابت الوطنية.
ألا تقتضي التحولات التي تعرفها أوروبا مزيداً من اليقظة لصيانة هويتنا الوطنية وثوابتنا الدينية والدستورية، وتعزيز الوحدة الوطنية في إطار الاعتدال والتسامح واحترام الحقوق والحريات؟
7 – الهمسة السابعة إلى المغرب: لا تجعلوا المديونية قيداً على المستقبل.
ألا يجدر بالمغرب أن يستخلص الدروس من الأزمة المالية الفرنسية، وألا يفرط في الاستدانة بما قد يثقل كاهل الأجيال القادمة ويضيّق هامش القرار الاقتصادي؟
فالاقتراض ليس خطراً في حد ذاته، ما دام موجهاً إلى الاستثمار المنتج وخلق الثروة؛ لكن الخطر يكمن في تراكم الديون وأعباء سدادها على حساب الأولويات الاجتماعية والتنمية المستدامة.
فلا تنمية مستدامة بمديونية منفلتة، ولا سيادة اقتصادية كاملة حين ترتهن اختيارات الحاضر بديون المستقبل.
8 – ختاما:
إنها أسئلة تستحق البحث والتدقيق، لا اتهامات محسومة. فالمطلوب هو كشف الحقيقة بالأدلة، ومحاسبة المسؤولين، وحماية الديمقراطية وحقوق المواطنين، ورفض استغلال الأزمات لتصفية الحسابات السياسية أو تشويه صورة جماعة بأكملها.
ففي السياسة، لا تكفي معرفة ما حدث؛ بل ينبغي أيضاً التساؤل عمّن استفاد منه، وكيف وُظِّفت تداعياته، وإلى أين تقود فرنسا هذه التحولات؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.