رسالة نادرة .. بيعة أهل الصحراء و شنقيط للعرش العلوي
رسالة نادرة من الشيخ ماء العينين، يخبر فيها قبيلة ادوعيش بشنقيط (موريتانيا الحالية), بتعيين سلطان المغرب لابن عمه خليفة على قبائل الصحراء، من أجل تسيير أمورهم و مقاومة الاحتلالين الفرنسي 🇫🇷 و الاسباني 🇪🇸 و يدعو القبائل إلى تعيين ممثلين عنهم لمقابلة خليفة السلطان في حضرة الشيخ ماء العينين، و ذلك في 1323 ه الموافق ل 1905 ما يبرز أواصر الولاء و الارتباط بين أهل الصحراء و العرش العلوي.

ويعتبر الشيخ ماء العينين عالما و قائد دينيا وسياسيا، جاهد تحت راية سلاطين الدولة العلوية ،حيث لعب دورًا مهمًا في المقاومة ضد الاحتلال الأوروبي، وهو إبن الشيخ فاضل، مؤسس الطريقة الفاضلية، أخذ عن والده معارفه في العلوم الشرعية واللغوية و القرآن الكريم كما تأثر به في التصوف.
أسس الشيخ ماء العينين مدينة السمارة في منطقة الساقية الحمراء، حيث تتوسط الصحراء وتطل على “تندوف”، وتراقب عن كثب ما يحدث في “آدرار” و شنقيط، ةتقف هذه المدينة حصنا منيعا ودرعا واقيا في وجه المعتدين وكل من تسول له نفسه التربص بالمغرب ،

أقام الشيخ فيها وأنشأ زاوية ماالعبنين مبايعا سلاطين المملكة، وقد حظي بثقة السلطان مولاي الحسن، وبعده مولاي عبد العزيز.
وما ذكره أديب شنقيط العلامة و المؤرخ احمد بن الأمين الشنقيطي في كتابه “الوسيط في تراجم أدباء شنقيط” انه قال : “شنقيط من المغرب على ما كنا نعهد وذلك معروف عند أهل شنقيط وأهل المغرب”.
نص الرسالة:
“الحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
أحباؤنا الأكرمون وأصدقاؤنا الأقربون الأحمدون الأطهرون الأطيبون الأسياد جماعة ادوعيش عموما وخصوصا وطرا @ونصوصا كل واحد منكم باسمه وخصائص وسمه لاسيما أهل الحل والعقد منكم كآل سويد أحمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مادام الكون وحركاته.
أما بعد فليكن في كريم علمكم أن السلطان نصره الله وجه إلينا ابن عمه خليفته باتباعه في كل ما أهمكم الآن أو قبل من الأمور كلها لاسيما أمر النصارى دمرهم الله لأنه ولله الحمد أرسله بالوقوف على ساق الجد حتى تعلو كلمة الإسلام ويقضى بحول الله كل مرام والآن لابد من إتيان ولات الأمر منكم لتقع المشافهة مع الخليفة على أيدينا كما أن السلطان نصره الله كتب إلينا بذلك ليحصل لكم بها كل غرض فيما مضى وما عرض لأنا كتبنا لأمير المؤمنين نصره الله أنكم في تلك البلاد أنتم أهل شوكتها وأنتم أهل حلها وعقدها ونراكم تفوزون بهذه السبقية إن شاء الله تعالى كان الله لنا ولكم وليا ونصيرا وعلى سائر الأعداء ظهيرا وبلغكم أقصى المرام بالتمام وعلى خالص المحبة والسلام.
لأحدى عشر بقيت من جمادى الأولى عام 1323.
عبيد ربه ماءالعينين بن شيخه الشيخ محمد فاضل ابن مامين غفر الله لهم وللمسلمين آمين”