لا تسمحوا بإشعال الشرارة الأولى بدعوى حرية الرأي والتعبير!
ما الذي ينبغي للمغرب أن يستخلصه مما يقع في فرنسا؟
بقلم: المهندس عبد الله أيت شعيب.
نائب برلماني، ورئيس مجلس جماعي سابق.
يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين،
انطلاقًا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: *«الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، قلنا: لِمَنْ؟ قال: «لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ»* (رواه مسلم)،
ومن باب النصح الصادق والغيرة على وطننا العزيز، وحرصًا على صيانة وحدته الترابية وتعزيز التماسك بين مختلف مكوناته وجهاته، أجد أن من واجبي قول ما يجب قوله، والتنبيه لما يهدد أمن واستقرار البلاد، والمصارحة ليست إضعافًا للوحدة الوطنية، بل إن ترسيخ الثقة يقتضي شجاعة الاعتراف بمكامن الخلل والعمل على معالجتها.
ومن هنا، حين أقول: «لا تسمحوا بإشعال الشرارة الأولى بدعوى حرية الرأي والتعبير!»، فإنني لا أوجّه خطابي إلى الأجهزة الأمنية وحدها، ولا أدعو إلى التضييق على الحريات أو مصادرة حق الاختلاف والاحتجاج السلمي؛ بل أخاطب المسؤولين، كلٌّ من موقعه، وأدعوهم إلى تحمّل مسؤولياتهم السياسية والأخلاقية والوطنية، وإلى إدراك أن موقعهم، على سموّه ومكانته الدستورية، لا يجوز أن يُتخذ ستارًا للاستفزاز المجاني، أو الاستهانة بمشاعر المواطنين، أو الاستخفاف بمعاناتهم، أو التهرب من المساءلة عن الأقوال والأفعال.
فليس كل ما يُسمح بقوله دستوريًا وسياسيًا يُعدّ بالضرورة حكيمًا أو مسؤولًا في توقيته وأسلوبه وسياقه.
إن المسؤولية لا تُقاس فقط بحدود ما يجيزه القانون، بل كذلك بمدى استحضار العواقب المحتملة للكلمة والموقف والقرار، خصوصًا حين تصدر عن مسؤول يفترض فيه أن يهدّئ النفوس، ويبعث على الثقة، ويستشعر نبض المجتمع، لا أن يضيف إلى أعبائه ما يزيد من شعوره بالإحباط والاحتقان.
وما يزيد الأمر خطورة أن المواطن المغربي يواجه، في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الضاغطة، تحديات يومية تمس قدرته الشرائية، وفرص الشغل، وتكاليف المعيشة، وانتظاراته في الصحة والتعليم والعدالة الاجتماعية. وفي مثل هذه الظروف، لا يجوز لأي مسؤول أن يتعامل مع مشاعر الناس باستخفاف، أو أن يراهن على أن صبرهم سيظل بلا حدود، أو أن يفترض أن كل احتجاج سيبقى، بالضرورة، سلميًا ومنضبطًا مهما بلغت درجة الاحتقان.
وهنا مكمن الخطر الذي ينبغي التنبه إليه : لا أحد يستطيع أن يضمن مسبقًا أن خروج المواطنين إلى الشارع سيظل سلميًا في جميع الظروف، ولا أن كل مظاهرة، مهما كانت دوافعها مشروعة، ستبقى بمنأى عن الانزلاق أو التوتر أو الاستغلال أو فقدان السيطرة. وليس في هذا القول انتقاص من حق التظاهر السلمي، ولا اتهام للمواطنين بنزوع إلى العنف؛ بل هو تحذير من مخاطر واقعية ينبغي التعامل معها بمنطق الوقاية والمسؤولية، لا بمنطق التهوين والاطمئنان المفرط.
إن الاحتجاج السلمي حق ينبغي احترامه وضمان ممارسته، لكن الحفاظ على سلميته مسؤولية مشتركة تبدأ قبل نزول الناس إلى الشوارع: تبدأ من خطاب سياسي متزن، وقرارات منصفة، ومؤسسات تنصت، ومسؤولين يدركون أن الكلمة قد تطفئ نارًا، كما قد تصب الزيت عليها. وكلما اتسعت الهوة بين انتظارات المواطنين وأداء المؤسسات، ازدادت الحاجة إلى الحكمة والإنصات والمبادرة إلى معالجة أسباب الاحتقان قبل أن تتفاقم نتائجه.
فالأمن والاستقرار لا تصونهما المقاربة الأمنية وحدها، مهما بلغت جاهزيتها؛ بل تصونهما، في المقام الأول، الثقة في المؤسسات، والإنصاف في السياسات العمومية، واحترام كرامة المواطن، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وشعور الناس بأن أصواتهم مسموعة وأن معاناتهم تؤخذ على محمل الجد. فالدولة القوية ليست التي تنتظر الأزمة لتواجهها، بل التي تمتلك من الحكمة والشرعية والثقة ما يمنع أسبابها من التراكم، ومن القدرة على الإصلاح ما يحول دون اتساع دائرتها.
إن أخطر ما يمكن أن يقع هو أن يستهين المسؤول بالشرارة، ثم يحمّل المجتمع مسؤولية الحريق؛ أو أن يختبئ خلف حرية التعبير حين يستفز، ثم يستدعي المقاربة الأمنية حين يحتقن الشارع. لذلك، فإن واجب المسؤولية يفرض على الجميع أن يفكروا في عواقب أقوالهم وقراراتهم قبل صدورها، وأن يدركوا أن صيانة الاستقرار لا تبدأ عند أبواب الشوارع، بل تبدأ داخل المؤسسات، وفي طريقة مخاطبة المواطنين، وفي مدى الاستجابة العادلة لمطالبهم المشروعة.
لا تنتظروا انفجار الاحتقان كي تبحثوا عن أسبابه، ولا تراهنوا على سلمية الشارع دون أن تعملوا على صيانة شروطها؛ أطفئوا أسباب الشرارة قبل أن تتحول إلى حريق، فاستقرار الأوطان يُبنى بالعدل والثقة والمسؤولية، ولا يُصان بالتمني وحده.
أؤكد مرة أخرى بانه، عنما أقول “لا تسمحوا بإشعال الشرارة الأولى بدعوى حرية الرأي والتعبير!”، فلا أوجه الخطاب للأجهزة الأمنية وحدها، بل لعموم المسؤولين لاتخاذ ما يجب اتخاذه ولتجنب كل ما يستفز المواطن المغربي من أقوال وأفعال يمكن أن تهيجه وتدفعه لما لا يحمد عقباه
فليست كل الحرائق تبدأ بلهيب كبير، وليست كل الأزمات تنفجر فجأة. فكثيرًا ما تبدأ بكلمة مستفزة، أو خطاب يزرع الكراهية، أو اتهام جماعي، أو دعوة مغلفة بشعارات براقة، ثم تتوالى ردود الفعل، وتتسع دائرة الاحتقان، إلى أن يصبح احتواء الأزمة أكثر كلفة من منعها في بدايتها.
من هنا، تبرز ضرورة التنبيه إلى خطر التساهل مع الشرارة الأولى، كلما تعلق الأمر بخطابات أو ممارسات تهدد السلم الاجتماعي، بدعوى الدفاع عن حرية الرأي والتعبير.
فالمصارحة ليست إساءة إلى الوطن، والنقد المسؤول ليس طعنًا في مؤسساته، والتنبيه إلى مكامن الخلل ليس إضعافًا للوحدة الوطنية؛ بل إن صيانة الوطن تقتضي شجاعة الاعتراف بالأخطاء، وحكمة معالجتها، واستباق المخاطر قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها.
إن الأوطان لا تُحمى بالصمت عن الاختلالات، ولا بتبرير الأخطاء، ولا بالاعتقاد أن الاستقرار قدرٌ مضمون مهما تراكمت أسباب الاحتقان؛ وإنما تُحمى بالعدل والإنصاف، واحترام كرامة المواطن، وترسيخ الثقة في المؤسسات، وإدراك أن الوقاية من الأزمات تبدأ بمعالجة أسبابها، لا بمواجهة نتائجها بعد انفجارها.
أولًا: ما يقع في فرنسا يقدّم درسًا لا ينبغي للمغرب أن يتجاهله:
إن ما شهدته فرنسا من احتجاجات اجتماعية، وما رافق بعض محطاتها من مواجهات وأعمال تخريب واعتداء على الممتلكات، يعيد إلى الواجهة سؤالًا بالغ الأهمية: *كيف يمكن حماية حرية التعبير والاحتجاج السلمي، مع الحيلولة دون انزلاق الاحتقان إلى الفوضى والعنف؟*
لقد أظهرت تطورات الاحتجاجات الفرنسية كيف يمكن لحركة تبدأ من نطاق محدود، داخل ثانوية واحدة، أن تمتد إلى ثانويات أخرى، ثم تشمل مئات المؤسسات التعليمية، قبل أن تتسع دائرة التعبير عن الغضب لتشمل مواطنين من فئات وقطاعات مختلفة، في سياق الضغوط الاجتماعية وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.
وهكذا، قد لا تبقى المطالب محصورة في الفئة التي أطلقت الاحتجاج؛ إذ يمكن أن تتقاطع مع معاناة فئات أخرى، فتتحول من مطالب قطاعية إلى تعبير أوسع عن استياء اجتماعي متراكم.
وقد تمتد موجة الاحتجاج إلى قطاعات مهنية أخرى، بما فيها فئات تعمل في الخدمات العمومية، الأمر الذي يجعل من الضروري التمييز بين طبيعة كل حركة ومطالبها، مع الانتباه إلى المؤشرات التي تكشف اتساع دائرة الاحتقان.
ولا يعني ذلك أن الاحتجاج السلمي يقود حتمًا إلى العنف، أو أن المطالب الاجتماعية تشكل تهديدًا للأمن في حد ذاتها. بل إن الدرس هو أن تجاهل أسباب الغضب، والتأخر في الاستجابة للمطالب المشروعة، وسوء تدبير التواصل مع المواطنين، قد يجعل معالجة الأزمة أكثر صعوبة وتعقيدًا.
وهنا تكمن العبرة الأساسية التي ينبغي للمغرب استخلاصها من التجربة الفرنسية:
لا تسمحوا بانطلاق الشرارة الأولى!
لا تنتظروا حتى تنتقل الاحتجاجات من مؤسسة إلى أخرى، ومن فئة إلى أخرى، ومن مطلب محدد إلى حالة عامة من الغضب؛ ولا تنتظروا حتى يصبح الشارع مرآةً لفقدان الثقة، ثم تبحثوا عن وسائل استعادة الهدوء .
بادروا إلى الإنصات، وعالجوا أسباب الاحتقان، وصححوا الاختلالات قبل أن تتراكم، وتجنبوا كل خطاب أو قرار من شأنه أن يوسّع الهوة بين المسؤول والمواطن.
فالحكمة ليست في انتظار الحريق لإثبات القدرة على إطفائه، وإنما في منع النار من الاشتعال أصلًا.
ثانيًا: حرية التعبير لا تعفي المسؤول من مسؤولية الكلمة:
حين أقول: «لا تسمحوا بإشعال الشرارة الأولى بدعوى حرية الرأي والتعبير!»، فإنني لا أوجّه خطابي إلى الأجهزة الأمنية وحدها، ولا أدعو إلى التضييق على الحريات أو مصادرة حق الاختلاف والاحتجاج السلمي؛ بل أخاطب المسؤولين، كلًّا من موقعه، وأذكّرهم بأن المسؤولية السياسية ليست سلطة في اتخاذ القرار فحسب، بل أمانة في تقدير عواقبه، ومسؤولية أخلاقية في اختيار الخطاب الذي يليق بمؤسسات الدولة وبكرامة المواطنين.
إن حرية التعبير حق دستوري أصيل، والنقد حق مشروع، ومساءلة المسؤولين ركن من أركان الحياة الديمقراطية. لكن هذه الحقوق لا ينبغي أن تُتخذ ذريعة للاستخفاف بمعاناة المواطنين، أو الاستفزاز المجاني، أو التهرب من المساءلة، أو تحويل الخطاب الرسمي إلى مصدر إضافي للتوتر بدل أن يكون أداة للطمأنة وبناء الثقة.
فالكلمة الصادرة عن مسؤول ليست كأي كلمة؛ إذ إن موقع صاحبها يمنحها وزنًا خاصًا، ويجعل وقعها في المجتمع أكبر من مجرد ألفاظ تُقال في لحظة عابرة. وقد تكون الكلمة الحكيمة جسرًا نحو التهدئة، بينما قد يتحول التصريح غير المحسوب إلى عامل يزيد الاحتقان، خصوصًا حين يصدر في ظرف اجتماعي حساس، يشعر فيه المواطن بأن أعباء الحياة أثقلت كاهله، وأن انتظاراته لا تجد الاستجابة التي يتطلع إليها.
إن المسؤول الذي لا يقدّر أثر كلماته قد يفتح، من حيث لا يقصد، بابًا كان الأجدر به أن يغلقه بالحكمة والإنصاف.
وليس المطلوب أن يصمت المسؤول، بل أن يتحدث بمسؤولية؛ وليس المطلوب أن يتجنب النقد، بل أن يقبل النقد بدوره؛ وليس المطلوب إرضاء الجميع، بل أن يشرح القرارات بوضوح، ويبررها بالحجة، ويتحمل مسؤولية نتائجها، ويتجنب كل ما من شأنه أن يُشعر المواطن بالإهانة أو الاستخفاف بمعاناته.
ثالثًا: حين يشتد الضغط الاجتماعي، لا أحد يستطيع ضمان مآلات الاحتجاج:
ينبغي أن نتحدث بوضوح عن واقع لا يجوز تجاهله:
إن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية لدى فئات من المواطنين، وتراكم الإحباطات، كلها عوامل تجعل من الخطأ الاستهانة بمؤشرات الاحتقان أو الاعتقاد أن المجتمع سيظل قادرًا على امتصاص كل التوترات إلى ما لا نهاية.
فالمواطن الذي يواجه صعوبات متزايدة في تلبية حاجاته الأساسية، والذي يرى الفارق يتسع بين دخله وتكاليف معيشته، قد تزداد لديه مشاعر الإحباط وفقدان الثقة حين لا يجد إنصاتًا حقيقيًا أو حلولًا ملموسة.
وإذا اجتمعت هذه الضغوط مع خطاب مستفز أو قرار يُنظر إليه باعتباره غير منصف، فقد تتسع دائرة الغضب وتتجاوز حدود المطالب الأولى.
وهنا ينبغي التحلي بالواقعية: لا أحد يستطيع أن يضمن مسبقًا أن كل احتجاج سيظل سلميًا في جميع مراحله، أو أن اتساع الغضب الاجتماعي لن يفتح المجال أمام التوترات أو المواجهات أو محاولات الاستغلال .
لكن هذه المخاطر لا تبرر التضييق على الاحتجاج السلمي، ولا تسمح بالتعامل مع المواطنين باعتبارهم مصدر تهديد؛ بل تفرض على الدولة ومؤسساتها أن تكون أكثر يقظة في معالجة الأسباب، وأكثر إنصافًا في القرارات، وأكثر حكمة في التواصل.
فالسلمية لا تُحمى بالشعارات وحدها؛ بل تُحمى ببناء الثقة، وفتح أبواب الحوار، ومعالجة المظالم، وإعطاء المواطن أسبابًا حقيقية للأمل في الإصلاح.
ومن الخطأ أن ننتظر حتى يخرج الغضب إلى الشارع، ثم نتساءل لماذا خرج الناس، أو أن نكتفي بدعوتهم إلى الهدوء دون أن نسأل أنفسنا عما إذا كانت السياسات والخطابات والممارسات قد ساهمت في تأجيج الاحتقان.
إن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية مشتركة، لكنه يبدأ من المسؤولية الأكبر الملقاة على عاتق من يملكون سلطة القرار، لأنهم الأقدر على تصحيح المسار، وإزالة أسباب التوتر، وإعادة بناء جسور الثقة قبل أن تتسع الهوة.
رابعًا: الوقاية من الاحتقان مسؤولية سياسية قبل أن تكون أمنية:
إن الأمن والاستقرار لا تصونهما المقاربة الأمنية وحدها، مهما بلغت جاهزيتها؛ بل تؤسسهما، قبل ذلك، الثقة في المؤسسات، والإنصاف في السياسات العمومية، واحترام كرامة المواطن، والقدرة على الاستجابة لانتظاراته، والشعور بأن المسؤولية تكليف وخدمة، لا امتيازًا يعزل صاحبها عن واقع المجتمع.
فالمقاربة الأمنية، على أهميتها في حماية الأشخاص والممتلكات وتطبيق القانون، لا يمكن أن تكون بديلًا عن الإصلاح السياسي والاجتماعي، ولا عن التواصل المسؤول، ولا عن محاسبة المقصرين.
وما يُعالج بالحوار والإنصاف في بدايته، قد يصبح أكثر تعقيدًا إذا تُرك حتى تتراكم أسبابه وتتداخل عوامله.
ومن هنا، فإن المسؤولية الحقيقية تقتضي الإنصات قبل أن يرتفع الصوت، والتدخل قبل أن تتسع دائرة الاحتجاج، وتصحيح الأخطاء قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة. كما تقتضي التمييز بين المواطن الذي يمارس حقه في التعبير السلمي، ومن يلجأ إلى العنف أو التخريب؛ فالأول ينبغي أن يجد آذانًا صاغية وقنوات مؤسساتية للتعبير، والثاني ينبغي أن يُواجَه في إطار القانون، دون تعميم المسؤولية أو المساس بحقوق الآخرين.
إن الوقاية السياسية والاجتماعية ليست ترفًا، بل هي أحد شروط الاستقرار المستدام.
ولا ينبغي أن ننسى أن الاستقرار الحقيقي ليس مجرد غياب الاحتجاجات، وإنما وجود أسباب الثقة والإنصاف التي تجعل المواطن مطمئنًا إلى أن مطالبه يمكن أن تجد طريقها إلى المعالجة داخل المؤسسات، وأن كرامته مصونة، وأن صوته لا يضيع في الفراغ.
خامسًا: نداء إلى المسؤولين: اتقوا الله في الوطن والمواطنين… فالكلمة قد تُطفئ الاحتقان أو تؤجّج نيرانه:
حين تتحول تصريحات المسؤولين من وسيلة للتواصل والإقناع إلى مصدر للغضب وتآكل الثقة :
ليست كل عبارة مثيرة للجدل دليلًا على سوء النية، ولا كل زلة لسان سببًا في أزمة سياسية. لكن الكلمة حين تصدر عن مسؤول حكومي أو قيادي حزبي لا تبقى كلامًا عابرًا؛ فهي تحمل وزن المنصب، وتُقرأ في ضوء السياسات العمومية والوعود الانتخابية والواقع المعيشي للمواطنين. وقد تتحول، حين تفتقر إلى الحكمة والتقدير، من أداة للتواصل إلى وقود للاحتقان الشعبي، لا قدر الله.
وفي المغرب، أثارت تصريحات عدد من المسؤولين جدلًا واسعًا، بسبب ما اعتبره بعض المواطنين استفزازًا أو استخفافًا بمعاناتهم أو مساسًا بكرامتهم. ومن أبرز الأمثلة المتداولة:
• رياض مزور، وزير الصناعة والتجارة:
«بزعط، بلادك هادي» ، في سياق الحديث عن عودة الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وهي عبارة أثارت انتقادات قبل أن يوضح الوزير مقصده ويعتذر لمن شعروا بالإساءة. https://snrtnews.com/article/147925
• عبد اللطيف وهبي، وزير العدل السابق والخالي:
«كنعرف لون التقاشر ديالك» ، وهي عبارة أثارت جدلًا بسبب ما فهمه منها بعض المتابعين من إيحاء بالنفوذ والتهديد.
• عبد اللطيف وهبي:
*«ولدي عندو باه»،* في سياق الجدل حول مباراة المحاماة ونجاح ابنه، وما أثاره ذلك من تساؤلات بشأن تكافؤ الفرص والثقة في المباريات.
• عبد اللطيف وهبي:
«أيها السفهاء»، ضمن عبارات حادة أثارت انتقادات بشأن أسلوب مخاطبة المخالفين.
• عزيز أخنوش، رئيس الحكومة:
«اللي ناقصاه التربية خاصنا نعاودو ليه التربية ديالو»، وهي عبارة متداولة أثارت انتقادات بسبب نبرتها التوبيخية.
• عزيز أخنوش:
تصريحات بشأن الكسّابة وسوق الأضاحي، تداولت منصات إعلامية جزءًا منها بصيغة «ها شي اللي بغاه المواطن» ، وهي صيغة ينبغي ضبطها بالرجوع إلى التسجيل الأصلي قبل اعتمادها اقتباسًا حرفيًا.
• رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب السابق:
تصريح متداول بشأن الوعود الانتخابية والزيادات في الأجور، جاء فيه: « المواطن كله مكيبقاش اتيق. حنا كنقولوا غنعطيوك 2500 درهم زيادة، 1000 درهم تفاعد. 300 درهم كدا محسوبة… الا ماقبطهاش من هنا 2026، اجري علينا بالحجر» ، وهي عبارة ارتبطت بالجدل حول الوعود الانتخابية.. وقد أعادت العبارة إلى الواجهة النقاش حول دقة الوعود الانتخابية ومدى الوفاء بها.
• رشيد الطالبي العلمي :
« مسمار ديال التجمع كبييييير… خاصو الدق كبير باش ادخل.. خاصو الوقت… لانه مسمار كبييير… ويصعب على أي من كان ان يقوم باعوجاجه… وبالتالي سندق هذا المسمار الى حدود النعش… او..”النهش”… »،
وفق صيغة متداولة لمقطع من لقاء حزبي بمدينة العيون في مارس 2025. https://www.youtube.com/watch?v=6teFyHJPG4U
• رشيد الطالبي العلمي:
« احسن ظرف ارتاح فيه حزب التجمع هو هذا… ورد عليه الصحافي : رغم هذه الازمة الاجتماعية؟ ورد الطابي العلمي : أي أزمة اجتماعية؟ الازمة الاجتماعية في مخيلة عباد الله… لقد نفذنا كل ما جاء في برنامجنا » ، خلال لقاء في القناة التلفزية الوطنية قبيل الانتخابات. أي استخفاف هذا بعقول المواطنين ؟؟؟
• عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة الأسبق:
وصف بعض المواطنين بـ«الحمير» و«الميكروبات»، في سياق سجال سياسي أثار انتقادات بسبب استعمال أوصاف مهينة في النقاش العام.
• فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية:
استعمال عبارتي «الإرهابيون الحقيقيون» و «لعنة الله على الكاذبين »، وفق ما نُقل عن سجالات بشأن المضاربة والأسعار والاتهامات المتبادلة.
• فوزي لقجع:
التصريح المتداول بشأن إنفاق 280 مليار درهم خلال خمس سنوات لدعم القدرة الشرائية، مع الإشارة إلى أن أثر هذا الإنفاق كان «تقريبًا دون فائدة» . وقد أثار هذا الكلام تساؤلات بشأن مردودية الإنفاق العمومي ونتائجه الفعلية على حياة المواطنين. فهذا التصريح في حد ذاته جميل وصريح يحمل شجاعة سياسية للسيد فوزي، وأتمنى أن يتبعه بإجراءات عملية في موقعه الحالي. https://www.hespress.com/ترانسبرانسي-تسائل-لقجع-عن-280-مليار-1811113.html
• الوزير السعدي:
حديثه عن إمكانية كسب 400 درهم في نصف يوم عمل، وهو تقدير أثار نقاشًا حول مدى مطابقته لواقع العمال وظروفهم الاجتماعية.
• نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال:
وصف جهات تقود حملات رقمية ضد المغرب بأنها «خفافيش الظلام العنكبوتية »، في سياق الجدل حول تسريبات «جبروت». ويطرح هذا الخطاب بدوره سؤالًا عن الحدود الفاصلة بين الحملات الرقمية المنظمة، والنقد المشروع، وحرية التعبير. https://www.ahdath.info/
نزار-البركة-لن-نسكت-عن-خفافيش-الظلام-ا
هذه أمثلة متفاوتة في طبيعتها وسياقاتها؛ فمنها ما يتصل بعبارات قد تُفهم على أنها إهانة أو تعالٍ، ومنها ما يرتبط بوعود انتخابية، ومنها ما يفتح نقاشًا حول نجاعة السياسات العمومية.
وليس من الإنصاف وضعها جميعًا في مرتبة واحدة، كما أن الأمانة تقتضي التمييز بين التصريحات الموثقة حرفيًا والصيغ التي تداولتها وسائل الإعلام أو منصات التواصل.
لكن تعدد هذه الأمثلة يعيد طرح سؤال أكبر من كل تصريح على حدة: *هل يدرك بعض المسؤولين أن طريقة مخاطبة المواطن جزء لا يتجزأ من مسؤوليتهم السياسية والأخلاقية؟*
أقول لهؤلاء المسؤولين…:
• هل هذه العبارات تليق برجال دولة، يفترض فيهم أن يكونوا قدوة في رصانة الخطاب، وسموّ التعبير، واحترام المواطنين؟
• هل تليق بأعمارهم، وبما راكموه من تجارب، وبمساراتهم السياسية والإدارية الطويلة؟ أم إن طول المسار لا يعني بالضرورة نضج الخطاب، وإن تقلّد المناصب لا يعفي أصحابها من واجب التواضع وضبط اللسان؟
• هل يليق بمن يتولى مسؤولية عمومية أن يخاطب مواطنًا غاضبًا أو صحفيًا يسأل عن أزمة اجتماعية بلغة قد تُفهم باعتبارها استعلاءً أو استخفافًا أو تهكمًا؟ وهل يدرك المسؤول أن الكلمة التي تصدر عنه ليست مجرد انفعال عابر، بل رسالة تحملها صفته، وتُقاس بميزان المسؤولية، وتترك أثرًا في علاقة المواطن بمؤسسات بلاده؟
• ثم، أليس من المفروض أن يكون المسؤول أكثر الناس قدرة على استيعاب الغضب الاجتماعي، والإنصات إلى النقد، وتقديم التوضيحات والحجج، بدل الانجرار إلى عبارات قد تزيد الاحتقان وتوسّع الهوة بين الدولة والمجتمع؟
• ألا تدركون أن كلمةً واحدة مستفزّة، تصدر عن مسؤول في غير موضعها، قد تكون الشرارة التي تُشعل فتيل الاحتقان الشعبي، وتُحوّل الغضب المتراكم إلى انفجار يصعب احتواء تداعياته؟
• لا تُشعلوا بأقوالكم نيران الاحتقان، ولا تُؤجّجوها بقراراتكم؛ فلا تجعلوا المواطن والوطن حطبًا لنارٍ أنتم من أوقدها، ثم تتركوا للأجهزة الأمنية مواجهة ألسنتها المستعرة، في صدام قد تكون كلفته أرواحًا ودماءً ومآسي لا قدّر الله.
فالحكمة السياسية تقتضي إخماد الشرارة قبل أن تتحول إلى حريق، وصون الوطن من أسباب الفتنة قبل أن يُطلب من أبنائه دفع ثمنها غاليا.
إن رجل الدولة لا يُمتحن فقط بما ينجزه، بل أيضًا بكيفية حديثه عن إنجازه، وبأسلوب تعامله مع من ينتقده، وبقدرته على احترام المواطن حتى حين يختلف معه. فالمسؤولية ليست امتيازًا في الخطاب، ولا حصانة من المساءلة، ولا ترخيصًا لاستعمال عبارات لا تليق بمقام المنصب العمومي.
لسنا هنا بصدد محاكمة النوايا، ولا إنكار حق المسؤول في الدفاع عن حصيلته أو الرد على منتقديه؛ فذلك حق مشروع. لكن الدفاع عن الحصيلة لا يبرر التجريح، والاختلاف لا يبيح الاستعلاء، والضغط السياسي لا يسقط واجب الاحترام.
اتقوا الله في الوطن والمواطنين. فالمغاربة لا ينتظرون من مسؤوليهم كلمات منمّقة فحسب، بل ينتظرون صدقًا في المصارحة، وتواضعًا في الخطاب، ووضوحًا في الأجوبة، ونتائج ملموسة في حياتهم اليومية.
إن هيبة الدولة لا تُصان بإسكات الأسئلة أو التقليل من شأن أصحابها، بل تُصان بقوة المؤسسات، واحترام القانون، وكرامة المواطن، وقدرة المسؤول على أن يجيب بالحجة، ويختلف بأدب، ويعترف بالتقصير حين يثبت.
فليكن السؤال واضحًا: أيّ خطاب سياسي نريد؟ خطابًا يقرّب المسؤول من المواطن، أم خطابًا يجعل الكلمات نفسها مصدرًا إضافيًا للاحتقان وأزمة الثقة؟
حين تتسع الهوة بين الخطاب والواقع:
إن المواطن الذي يسمع عن مليارات الدراهم المخصصة لدعم القدرة الشرائية، ثم يواجه في حياته اليومية ارتفاع الأسعار وضغط المصاريف وصعوبة الحصول على بعض الخدمات، من حقه أن يسأل عن النتائج، وأن يطالب بالتفسير والمحاسبة. ولا يكفي إعلان حجم الإنفاق أو تعداد البرامج؛ بل ينبغي توضيح ما تحقق منها، ومن استفاد منها، وما أثرها القابل للقياس في معيشة الأسر.
وإذا كان التصريح المتعلق بمبلغ 280 مليار درهم يثير أسئلة حول محدودية أثر الإنفاق، فإن المطلوب ليس الاكتفاء بتداوله في السجال السياسي، بل فتح نقاش جدي حول مكونات هذا المبلغ، وأوجه صرفه، ومؤشرات تقييمه، والعوامل التي قد تكون حدّت من فعاليته. فالمال العام ليس رقمًا في خطاب رسمي، بل أمانة تقتضي الشفافية والتقييم والمساءلة.
والأمر نفسه ينطبق على الوعود الانتخابية. فحين تُقدَّم الوعود بأرقام محددة، ثم تتباين توقعات المواطنين مع النتائج المحققة، لا يكفي الرد عليهم بعبارات ساخرة أو توبيخية؛ بل ينبغي توضيح ما تحقق، وما تعذر، ولماذا، وما الإجراءات التصحيحية الممكنة.
فالاحتقان لا تصنعه الكلمات وحدها، وإنما تغذيه أيضًا الفجوة بين الخطاب والواقع، وبين ما يُعلن عنه وما يلمسه المواطن في حياته اليومية. وقد تأتي كلمة غير محسوبة لتزيد هذه الفجوة اتساعًا، خصوصًا حين يشعر المواطن بأن معاناته موضع تقليل أو أن انتقاده يُقابل بالتعالي بدل الإنصات.
أقول لكل المسؤولين:
اتقوا الله في وطنكم ومواطنيكم،
كلمة واحدة غير موزونة من أحدكم يمكن أن تشعل غضبا شعبيا واسعا.
المسؤول، يجب أن يدرك بأن الكلمة قد تكون جسرًا للتواصل، وقد تتحول إلى شرارة تزيد الاحتقان اشتعالًا .
لسنا ندعو إلى تكميم الأفواه، ولا إلى حرمان المسؤول من حقه في الرد والدفاع عن اختياراته، ولا إلى اعتبار كل عبارة حادة تحريضًا أو إساءة متعمدة. إنما ندعو إلى استحضار واجب المسؤولية في كل كلمة، وإلى التمييز بين الحزم والتجريح، وبين الرد بالحجة ومواجهة الانتقاد بالاستخفاف، وبين الدفاع عن الحصيلة وإنكار الصعوبات التي يعيشها المواطنون.
اتقوا الله في وطنكم وفي مواطنيكم. فالوطن ليس مجرد شعارات تُرفع، ولا برامج تُعلن، ولا أرقام تُتلى؛ إنه مواطن ينتظر أن يجد في مؤسساته الإنصاف، وفي مسؤوليه الصدق، وفي خطاباتهم الاحترام، وفي السياسات العمومية أثرًا ملموسًا في حياته.
لا حاجة إلى كلمات مستفزة لا تليق بمقام المسؤولية، ولا إلى عبارات قد تُفهم باعتبارها استعلاءً على المواطنين أو استخفافًا بمعاناتهم. فالمسؤول الواثق من حجته يستطيع أن يكون حازمًا دون أن يكون جارحًا، وأن يرد على خصومه دون أن يهينهم، وأن يعترف بالاختلال دون أن يفقد هيبته. بل إن الاعتراف المسؤول بالخطأ قد يعزز الثقة أكثر مما تفعل محاولات التبرير أو المكابرة.
إن هيبة الدولة لا تُصان بحدة العبارات، وإنما بقوة المؤسسات وعدالة القرارات وصدق الالتزامات. والثقة بين الدولة والمجتمع لا تُبنى بالخطب وحدها، بل تُصان كذلك باحترام كرامة المواطن، والإنصات إلى مطالبه، وتقديم أجوبة واضحة عن أسئلته المشروعة.
وإذا كان المواطن مطالبًا بتحمل مسؤولية كلماته، فإن المسؤول، بحكم منصبه ونفوذه وحجم تأثيره، أولى بأن يزن عباراته، وأن يدرك أن *الكلمة قد تكون جسرًا للتواصل، وقد تتحول إلى شرارة تزيد الاحتقان اشتعالًا.
فلا تجعلوا من الكلمة عبئًا إضافيًا على مواطن أنهكته أعباء الحياة، ولا من الخطاب السياسي سببًا في تعميق أزمة الثقة. اجعلوه وسيلة للطمأنة والتوضيح والمصارحة، لا للاستفزاز والمواجهة.
ففي نهاية المطاف، قد تُنسى التصريحات، لكن أثرها يبقى حين يشعر المواطن أن صوته لا يُسمع، أو أن معاناته لا تُفهم، أو أن كرامته لا تُحترم. ومن هنا، فإن تهذيب الخطاب العام ليس ترفًا لغويًا ولا مسألة شكلية؛ بل هو جزء من المسؤولية السياسية، وشرط من شروط صيانة الثقة بين الدولة والمجتمع.
كلمة أخيرة:
أطفئوا أسباب الشرارة قبل أن تشتعل:
إن ما يقع في فرنسا ينبغي أن يدفعنا إلى التأمل والاستباق، لا إلى الشماتة أو الاطمئنان الزائف.
فلكل مجتمع خصوصياته، ولكل تجربة سياقها، لكن الحكمة تقتضي أن نستفيد من تجارب الآخرين قبل أن نجد أنفسنا أمام أسئلة كان بالإمكان تفاديها.
رسالتي إلى المسؤولين واضحة:
لا تستهينوا بمعاناة المواطنين، ولا تستفزوا مشاعرهم بتصريحات غير محسوبة، ولا تؤجلوا معالجة الاختلالات إلى حين تحولها إلى أزمات. استمعوا إلى الناس، وفسّروا قراراتكم، وصححوا أخطاءكم، وافتحوا أبواب الحوار، واجعلوا الإنصاف أساس العلاقة بين المواطن والمؤسسات.
فليس من الحكمة أن ننتظر حتى تتسع دائرة الاحتجاج، وليس من المسؤولية أن نراهن على أن كل غضب سيظل محصورًا في حدود يمكن التحكم فيها. كما ليس من المقبول أن نختزل حماية الاستقرار في التعامل مع النتائج، بينما نتجاهل الأسباب التي قد تقود إليها.
لا تسمحوا بإشعال الشرارة الأولى!
لا للكلمة المستفزة، ولا للقرار المجحف، ولا لتجاهل المطالب المشروعة، ولا لإغلاق أبواب الحوار .
عالجوا أسباب الاحتقان قبل أن تتراكم، وأعيدوا بناء الثقة قبل أن تتصدع، واجعلوا كرامة المواطن وحقوقه في صلب السياسات العمومية.
فالأوطان لا تُحمى بالخوف من التعبير، ولا بالصمت عن الأخطاء، ولا بانتظار الأزمات حتى تنفجر؛ بل تُحمى بالعدل والحكمة والمسؤولية، وبالقدرة على تصحيح المسار قبل فوات الأوان.
فالشرارة الصغيرة قد لا تُرى في بدايتها، لكن الحكمة تقتضي ألا نستهين بها؛ لأن أفضل طريقة لإطفاء الحريق هي ألا نسمح له بالاشتعال.
حفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وصان وحدته الترابية، ووحّد صف أبنائه، ووفّق مسؤوليه لما فيه خير الوطن والمواطن، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده.
اللهم إني قد بلّغت، اللهم فاشهد. والسلام.