مجهر الصحراء : كتاب الرأي
الحلقة الأولى: من هو الصحافي المهني؟ وهل ما زال تعريف الصحافي المهني في القانون المغربي قادراً على استيعاب واقع المهنة كما أصبحت عليه اليوم؟
بقلم الصحفي : ذ . المحفوظ أيت صالح.
تنطلق أغلب الإشكالات التي يثيرها القانون رقم 89.13 من سؤال يبدو بسيطاً لكنه حاسم: من هو الصحافي المهني في نظر القانون؟ فالقانون يربط هذه الصفة بممارسة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة، وبوجود علاقة واضحة مع مؤسسة صحافية، إلى جانب شروط أخرى تتعلق بالدخل والمسار المهني. كما يميز بين الصحافي المحترف والصحافي المتدرب والصحافي الحر.
لكن هذا التعريف، الذي صيغ في سياق إعلامي مختلف نسبياً عن واقع اليوم، أصبح يواجه تحديات جديدة. فالممارسة الصحافية لم تعد محصورة في قاعات التحرير التقليدية، ولم يعد الصحافي بالضرورة مرتبطاً بمؤسسة واحدة أو بأجر قار. هناك اليوم صحافيون يعملون لحساب عدة مؤسسات، وآخرون ينجزون تحقيقات مستقلة، فضلاً عن صحافة البيانات والبودكاست والإنتاج الرقمي متعدد المنصات.
التعديلات الأخيرة حاولت تدقيق بعض المفاهيم، خصوصاً ما يتعلق بالصحافي المحترف والمتدرب، وربط بعض مسارات التكوين المستمر باعتماد المجلس الوطني للصحافة. غير أن جوهر الإشكال بقي قائماً: هل تحدد صفة الصحافي انطلاقاً من المؤسسة التي يشتغل بها، أم من طبيعة العمل الذي يقوم به؟
هذا السؤال ليس نظرياً فقط، لأن تعريف الصحافي يترتب عليه الوصول إلى بطاقة الصحافة والاستفادة من الحقوق المهنية والاجتماعية والحماية القانونية، والتحدي الأكبر اليوم هو أن التطور التكنولوجي سبق التشريع في كثير من الأحيان. فقد ظهرت أنماط جديدة من العمل الإعلامي يصعب إدراجها ضمن التصنيفات القديمة، خاصة بالنسبة للصحافي المستقل أو الذي يشتغل عن بعد أو ينتج محتوى صحافياً لمؤسسات متعددة.
لذلك فإن النقاش الحقيقي لا يتعلق فقط بتعديل بعض العبارات القانونية، بل بإعادة التفكير في مفهوم الصحافي نفسه.
فالسؤال الإشكالي هو : هل ما زال تعريف الصحافي المهني في القانون المغربي قادراً على استيعاب واقع المهنة كما أصبحت عليه اليوم؟ الأمر الذي يستدعي إعادة فتح النقاش حول مفهوم الصحفي بموجب هذا القانون وإعادة تعريف الصحفي المحترم من خلال إدخال أصناف جديدة من أشكال العمل الصحفي التي لا ترتبط بالضرورة بمؤسسة واحدة ولا بصنف محدد من المهام الصحفية.
#الصحافة_المغربية #الصحافي_المهني #قانون_الصحافة #الإعلام_الرقمي