اي دور لجمعيات المجتمع المدني في الانتخابات..؟
السمارة : لشكر عبدالله .
لقد خص القانون والفصلين 12 و 13 من الدستور المجتمع المدني بدور كبير في تأطير المواطنين ، إلا أن الواقع يفرز لنا مع اقتراب كل استحقاق انتخابي جمعيات مدنية محايدة وأخرى مقاولة إنتخابية.
1 – تقصي حياد المجتمع المدني في الانتخابات :
إن تقصي حياد المجتمع المدني في الانتخابات هو أمر بالغ الأهمية، ذلك أن العمل الجمعوي لم ينشأ او يؤسس غالباً على أهداف سياسية محضة ، بل كان تأسيسه على أساس تأطير المواطنين والمساهمة في تأثيث المشهد العام بما يدعم الفضاء الإجتماعي والثقافي والتنموي لخدمة الصالح العام.
فكلما اقتربت الفترة الانتخابية التشريعية او الجهوية او الجماعية تطفو على السطح ظاهرة جمعيات تتسم بتنوع الاهداف والمشارب، وتعمل خادمة لدى مرشحين من الأحزاب السياسية المتنافسة على المقاعد الإنتخابية.
2 – الجانب الحقيقي للحياد الجمعوي في الانتخابات :
1 – الملاحظة والمراقبة : نجد جمعيات تعمل على رصد الخروقات الانتخابية، وتقوم بتحرير تقارير حولها تصدرها عقب إنتهاء يوم الإقتراع للمؤسسات المختصة ، ومن أمثلة هذه الجمعيات نذكر ” الشبكة المغربية للملاحظة ” و ” ترانسبرانسي” .
2 – التوعية :تقوم بعض الجمعيات بدور التوعية والتحسيس هدفها التواصل الفعال وتحفيز الناخبين من أجل المشاركة الإيجابية في الانتخابات مثل حملات “صوتك أمانة ” او التنبيه عن استعمال كل ما يخل بالتصويت والإختيار الحر مثل استعمال المال الحرام لإستمالة الناخبين .
3 – التأطير : وهو هدف لا يتعلق بالمناسبات، بل تقوم به الجمعيات بشكل مستمر من خلال برامج تكوين الشباب والنساء على المشاركة السياسية والترافع .
إن الملاحظ إلى واقع حال بعض الجمعيات يكاد لا يفرق بين من يستهدف خدمة المجتمع ومن يخدم مصالحه الخاصة.. ! والسؤال: الا يتعارض عمل الجمعوي مع السياسي، إذا اخذنا في الاعتبار أن من مباديء الجمعية انها لا تخوض في اجتماعاتها ولقاءاتها ما له علاقة بالسياسة..!
فهل يسمح القانون ان تدعم جماعات ترابية جمعيات بعينها وتقصي جمعيات أخرى في غياب المعايير ؟
نكاد لا نميز في واقع مدننا الصغيرة كالسمارة مثلا بين رئيس الجمعية كفاعل مدني والفاعل السياسي ، وكثيرا ما تجد الشخص يتقمص ويلبس القبعتين في الآن نفسه .
وقد يبدو أن الفراغ التشريعي في هذا المضمار يساهم في بقاء هذه الظاهرة وهذا التحيز الناعم ساريا بلا أدنى مراقبة ولا عقاب إلا في حدود معينة كاستعمال المال مباشرة وإن كان يعد هذا الخرق بعيدا وصعب اثباته .
3 – كيف نتعرف على الجمعيات غير المحايدة..؟
نلمس عدم حياد بعض الجمعيات عن دعمها للاحزاب السياسية من خلال الممارسات التالية :
1 – يظهر تمويل هذه الجمعيات مع اقتراب موعد الإنتخابات بحيث يصبح لديها مقرا ودعما ماديا مباشرا، لمساندة مرشح معين ويتم به تنظيم مهرجانات واستقطاب مستهدفين جدد للتصويت عليه .
2 – استغلال جمعيات تعمل في المجال الاجتماعي لقربها من الفئات الاجتماعية الهشة من خلال الدعم بقفف غذائية وغيرها وربطها بإسم المرشح .
3 – إزدواجية الخطاب لدى بعض الجمعويين، فأحيانا تجده يتحدث عن الحياد وأحيانا أخرى تجده مرشحا او وكيل لائحة ضمن حزب معين .
4 – بعض الجمعيات في إطار ” رد الجميل ” الذي يتعلق بدعم مادي استفادت منه من جماعة أو مؤسسة منتخبة، تساند المرشح المعني وتدعمه في حملته الانتخابية.
إن المجتمع المدني ليس أداة في يد المنتخبين البرلمانيين او الجمهوريين او الجماعيين على السواء ، اذا كان القانون فوق الجميع، اما اذا ترك الحبل على الغارب كما يقال فلا تجدي الشكوى ولا البكاء بعد الموت ..!!؟