مجهر الصحراء : كتاب الرأي
فضيحة جديدة تنضاف لسجل فضائح الأغلبية الحكومية والحزب المتزعم لها .
بقلم : د. أمينة ماءالعينين.
رئيس مجلس النواب يُخل بأبسط شكليات الإحالة على المحكمة الدستورية، ويحيل تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان متضمنا مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة كما صادق عليه مجلس النواب، دون إرفاقه بنسخة نهائية من القانون كما صادق عليه مجلس المستشارين في صيغته النهائية، وهو ما جعل المحكمة الدستورية تقرر تعذر البت بسبب ذلك، بعد شهر من الإحالة عليها
الأسئلة التي تطرح نفسها:
1) لماذا أحال الطالبي العلمي مشروع القانون مع هذا الإخلال الشكلي المعيب، وهو الذي عمر طويلا في رئاسة مجلس النواب، والمفروض أنه على اطلاع على هذه الأمور التي تعتبر بسيطة لبعدها المسطري الواضح؟
2) لماذا لم يستعن بكل الأطر القانونية التي يزخر بها مجلس النواب، والتي خبرت دهاليز المساطر التشريعية وشكليات الإحالة بين مختلف المؤسسات؟
3) هل تعمد الطالبي العلمي هذا الإخلال رغم علمه بحساسية القانون وأشكال الاحتجاج المهني التي رافقته وأهمها إعلان المقاطعة المفتوحة لمهام الدفاع على الصعيد الوطني؟ أم أن عنصر القصدية غائب مما يسقطنا في الخطأ الجسيم وغير المقبول من مؤسسة قانونية بحجم مجلس النواب؟
4) هل يعيد رئيس مجلس النواب إحالة القانون على المحكمة الدستورية بعد تصحيح المسطرة ومعالجة الإخلال المذكور؟
فيما يخص المحكمة الدستورية:
1) لماذا انتظرت شهرا كاملا لتصرح بتعذر البت بسبب إخلال مسطري كان يمكنها تداركه بالأمر باستحضار نسخة مجلس المستشارين، بالضبط كما فعلت غداة فحصها لدستورية قانون المسطرة المدنية، حيث وقع الطالبي العلمي في نفس الخطأ (وياللعجب!) فأمرت المحكمة باستحضار النسخة الناقصة لتخوض بعدها مباشرة في جوهر القانون؟ مالذي تغير بين الأمس القريب واليوم؟ وكيف يمكن تفسير “الإنتقائية الإجرائية” للمحكمة الدستورية؟
2) ألم يكن ممكنا مراسلة رئيس مجلس النواب لإنذاره لتصحيح المسطرة (بلغة المحاكم) بدل إهدار كل هذا الوقت للقول أخيرا بتعذر البت؟ ألم تنتبه المحكمة الدستورية وهي التي تضم قضاة ومحامين ورجال ونساء القانون أن القضاء المغربي تجاوز إصدار الأحكام بعدم القبول بسبب الإخلالات الشكلية ومنها نقص الوثائق والبيانات الإلزامية قبل إنذار الأطراف بتصحيح المسطرة؟ وذلك حرصا على الزمن القضائي ومصالح الأطراف؟ خاصة وأن هذا المقتضى حمله قانون المسطرة المدنية الجديد الذي فحصته نفس المحكمة قبل أشهر قليلة من الآن؟
هذه التساؤلات لا تتجاوز ما هو قانوني مسطري؟ ولا تخوض فيما هو أدبي سياسي بالنظر لحساسية القانون موضوع النقاش، غير أن الأكيد أن ما حصل اليوم يسيء للمؤسسات ومصداقيتها والجدية والكفاءة التي يجب أن تتسم بها وهي تباشر مهامها الدستورية الجسيمة التي لا تسمح بهذا النوع من الارتباك
وأخيرا، وجب التذكير أن القانون الذي يتعرض اليوم للسحل المسطري والتنكيل الإجرائي بين أقدام أعلى المؤسسات القانونية في البلد، يتسبب في شلل كبير في المحاكم، وتضرر كبير لمصالح المتقاضين التي كان يجب أن تكون على رأس الأولويات لبعدها الحقوقي والأخلاقي ، وهي الحقوق المهدورة التي تتحمل الحكومة الحالية مسؤوليتها الأولى والأخيرة أمام الله وأمام المتقاضين وذويهم