مجهر الصحراء : كتاب الرأي
الحلقة السادسة والأخيرة : لقد حان الوقت لإخراج مدونة الصحافة المغربية إلى الوجود.
ذ. الصحفي المحفوظ أيت صالح
بعد ست سنوات تقريباً من تطبيق القانون رقم 89.13، جاءت التعديلات الأخيرة لتفتح من جديد النقاش حول النظام الأساسي للصحافي المهني، فالتعديل مس عدداً محدوداً من المواد، وشمل تعريف الصحافي، والتكوين، وبطاقة الصحافة، والاتفاقيات المهنية، وحقوق المؤلف، وبعض المصطلحات القانونية.
هذه تغييرات مهمة، لكنها لا تعني أن جميع الإشكالات تمت معالجتها، فما تزال هناك أسئلة مرتبطة بالصحافي الحر، والهشاشة الاجتماعية، والأجور، واستقلال الصحافي داخل المؤسسة، وشرط الضمير، والعمل مع مؤسسات متعددة، والتحولات الرقمية، والذكاء الاصطناعي.
كما أن رفض التعديلات التي قدمت خلال المناقشة البرلمانية يفتح نقاشاً آخر حول حدود الإصلاح نفسه، وما إذا كان المشروع قد ذهب بعيداً بما يكفي، من هنا يمكن القول إن التعديل الأخير يمثل خطوة، لكنه ليس نهاية المطاف.
فالمهنة تغيرت بسرعة كبيرة، بينما ما زال جزء من الإطار القانوني مبنياً على نموذج تقليدي للمؤسسة الصحافية ولعلاقة الشغل، والسؤال اليوم لم يعد فقط: كيف نعدل بعض المواد؟ بل أصبح أوسع: كيف نبني نظاماً أساسياً يستوعب صحافة رقمية، متعددة المنصات، وأكثر تنوعاً في أشكال العمل؟
لذلك وجب التأكيد على أن هذه الترقيعات القانونية لا تتناسب مع التطور الذي تعرفه المهنة كما أن قانون السمعي البصري الذي تجاوزه الزمن بعد ثورة وسائط التواصل الاجتماعي، مما أصبح يفرض الحديث عن مدونة للصحافة تجمع شتات القوانين المنظمة للقطاع وتخلق قوانين منسجمة ومتكاملة ومحفزة لا معرقلة للإبداع قادرة على مسايرة التطور التكنولوجي الذي عرفه الاعلام ولا أنماط الاستهلاك للمنتوج الإعلامي.
فالتحدي اليوم هو ضرورة أن تتضافر جهود جميع المهنيين من أجل إعادة الاعتبار لمهنة الصحافة ففي زمن الفوضى الرقمية يحتاج المجتمع إلى إعلام رصين ومسؤول وقادر على رسم الصورة الكاملة للأحداث وإخراج المتلقي من حالة اللايقين وحمايته من الإشاعة، وهذا الطموح لن يتحقق بصحفيين معطوبين اجتماعيين وقانون لا صلة له بالإشكالات الحقيقية لمهنة الصحافة.
فالتحدي الحقيقي ليس فقط في حماية صفة الصحافي، بل في ضمان حقوقه الاجتماعية واستقلاله المهني وحماية إنتاجه ومواكبة التحولات التي تعرفها المهنة.