🇲🇦🇲🇦 *نداء الضمير الوطني:من المسؤول عن استمرار النزعات الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية؟*🇲🇦🇲🇦
اعداد، المهندس عبدالله ايت شعيب.
🇲🇦 الحلقة السابعة: تحديد الجهات المعنية بالأسئلة الصريحة وإن كانت مؤلمة: من المخاطَب الآن ؟ حين ينتقل النداء من المواطن إلى المؤسسات.🇲🇦
الرباط في يوم الجمعة 23 يناير 2026.
بسم الله الرحمن الرحيم،
والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إخوتي وأخواتي في ربوع الوطن وخارجه،
أهلنا الكرام في الصحراء المغربية،
وإخواننا في مخيمات تندوف .
بعد ستّ حلقات خُصّص فيها الخطاب لأهلنا في الصحراء المغربية، بدافع الإنصات الصادق والحرص الوطني، نصل في هذه الحلقة السابعة إلى منعطف لا يقلّ أهمية عن سابقاته.
منعطف ينتقل فيه النداء من مخاطبة المواطن إلى مخاطبة من بيده القرار، ومن يتحمّل مسؤولية التدبير والتأطير وصناعة الثقة.
هذا التحوّل لا يُراد به الاتهام، ولا يُبنى على منطق التشكيك أو تسجيل النقاط، بل هو مساءلة وطنية هادئة، يفرضها الواجب قبل الواقع، وتستدعيها خطورة اللحظة قبل حدّتها.
مساءلة لا تبحث عن خصم، بل عن خلل؛
ولا تسعى إلى الإدانة، بل إلى التصحيح واستعادة الثقة.
ومن هنا يُطرح السؤال الجوهري، بلا مواربة ولا مجاملة :
*من المسؤول عن فجوة الثقة التي ما تزال قائمة لدى جزء من أبناء الصحراء؟
* هل هي فجوة في السياسات؟
* أم في التدبير؟
*أم في التواصل؟
*أم نتيجة تراكم صمت، وتقصير، واختلالات لم تُواجَه في وقتها؟
إن هذا السؤال لا يستهدف طرفًا بعينه، بل يفتح نقاشًا وطنيًا مسؤولًا، موجَّهًا إلى جميع الفاعلين المعنيين مباشرة أو غير مباشرة، وفي مقدّمتهم :
المؤسسات الحكومية والإدارات العمومية، السلطات الترابية، المجالس المنتخبة، الأجهزة الأمنية، القبائل وشيوخها، النخب السياسية والأكاديمية، الفاعلون الإعلاميون، المجتمع المدني، وكل من له موقع تأثير في تشكيل الوعي، وتدبير الشأن المحلي، وبناء الثقة أو تقويضها.
بهذه الحلقة، نُعلن بوضوح أن زمن الاكتفاء بالنداء قد انتهى، وأن لحظة المساءلة الصريحة والمسؤولة قد بدأت، لا من أجل الإدانة، بل من أجل الإصلاح، قبل أن تتحوّل فجوة الثقة إلى شرخ يصعب رأبه.
إذن، بعد نداءات الحلقة السادسة وما قبلها الموجه للاخوة الصحراويين، اسمحوا لي بأن أتوجّه إلى كل من يهمهم أمر هذا الوطن، وإلى جميع الجهات المعنية، وإلى كل المسؤولين المتعاقبين على تدبير الشأن العام بالاقاليم الجنوبية منذ ملحمة المسيرة الخضراء إلى يومنا هذا، كلٌّ من موقعه، ووفق ما تحمّله من أمانة ومسؤولية تاريخية وأخلاقية. ويتعلق الأمر على وجه الخصوص بالسادة :
• المسؤولين المركزيين والمجاليين،
• ولاة الجهات وعمال الأقاليم الجنوبية والسلطات العمومية بها،
• المجالس المنتخبة ورؤساءها،
• مندوبي وزارات التربية الوطنية والتعليم، والشؤون الإسلامية، والثقافة والشباب والرياضة،
• الفاعلين التربويين من مديري المؤسسات التعليمية والسادة الاساتذة،
• شيوخ القبائل ووجهاءها،
• الأحزاب السياسية،
• النسيج الجمعوي المحلي،
• النخب الفكرية والإعلامية داخل وخارج الأقاليم الجنوبية…
• إلى كل مواطن غيور، خاصة في الأقاليم الجنوبية…
إلى هؤلاء جميعًا، أتوجّه بهذا النداء الأخوي، بروح المسؤولية والحرص الصادق على المصلحة الوطنية، وأقصد هنا : ” نداء الضمير الوطني: *من المسؤول عن استمرار النزعة الانفصالية بعد خمسين سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية؟”*، ملتمسًا منهم التفاعل الجاد والمتبصّر مع مضمون هذا المقال في شموليته، لا باعتباره رأيًا شخصيًا أو موقفًا عابرًا، بل بوصفه، في تقديري، تعبيرًا عن قلق وطني مشروع من خلل لا يليق بأن يبقى مزمنا (النزعة الإنفصالية المزمنة)، ودعوة هادئة إلى وقفة تأمل جماعية ومسؤولة، تروم تشخيص مكامن الخلل، وتعزيز وحدتنا الوطنية، وصون أمننا الفكري والهوياتي، وضمان مستقبل أجيالنا الصاعدة بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وهو نداء لا يروم الإثارة ولا تسجيل المواقف، بل يهدف إلى النصح والتنبيه للنزعة الانفصالية المزمنة في صفوف بعض أبناءنا في الأقاليم الجنوبية، وإلى فتح نقاش وطني جاد ومسؤول، يستند إلى الشجاعة في التشخيص، والصدق في المساءلة، والجرأة في تصحيح الاختلالات، قبل أن تتحول مؤشرات القلق إلى وقائع يصعب تداركها.
في هذا السياق، وانطلاقًا من حسٍّ وطني صادق، ومن قناعة راسخة بأن قوة المواقف الوطنية لا تُقاس فقط بصلابتها في المحافل الدولية، ولا بحجم الانتصارات الدبلوماسية المحققة، ولا بضخامة الاستثمارات في البنى التحتية، وإنما تُقاس بالأساس بقدرتها على تحصين الجبهة الداخلية، وبناء الإنسان واحتضانه، وصيانة الوعي الجماعي، انطلاقًا من كل ذلك،أجدني مضطرًا، بصدق ومسؤولية، إلى طرح أسئلة مؤلمة بقدر ما هي صريحة، موجَّهة إلى كل من يعنيه الأمر من مسؤولين مركزيين ومجاليين المشار اليهم أعلاه :
• *بعد خمسين سنة من المسيرة الخضراء، هذا الحدث التاريخي المؤسس الذي جسّد وحدة المغاربة حول قضية وطنية عادلة، لماذا ما زلنا نلحظ بروز نزعات انفصالية لدى بعض أبنائنا، خاصة في صفوف فئة الشباب بأقاليمنا الجنوبية؟*
• *كيف يمكن تفسير استمرار هذه النزعات، رغم مرور نصف قرن على استرجاع الأقاليم الجنوبية، ورغم ما بذلته الدولة المغربية من مجهودات كبرى ومستمرة على مستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتعليم، والبنيات التحتية، والسياسات العمومية، وإدماج الأقاليم الجنوبية في النموذج التنموي الوطني؟*
• *وكيف نفهم هذا الواقع، والمؤسسات التعليمية والتربوية والثقافية والدينية يُفترض أن تضطلع بدور محوري واستراتيجي في بناء الوعي الوطني، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، وتحصين الأجيال الصاعدة من كل الخطابات الهدّامة، وفي مقدمتها الخطاب الانفصالي؟*
*خاتمة :*
وإزاء كل ما سبق، يتبيّن بوضوح أن معركة الوحدة الترابية لا تُحسم فقط بالوثائق الدولية، ولا تُصان حصريًا بالمواقف الدبلوماسية الصلبة، بل تُربَح أساسًا في العمق الاجتماعي، وفي الوجدان الجمعي، وفي قدرة المجتمع على تحصين أبنائه من الداخل، قبل مواجهة الخصوم من الخارج.
لقد حاولت هذه *الحلقة السابعة* أن تُحدِّد المخاطَب، وأن تنقل النداء من دائرة المواطن إلى فضاء المؤسسة، ومن خطاب التذكير إلى منطق المساءلة الوطنية الهادئة. غير أن تحديد المسؤوليات العامة، مهما كان ضروريًا، يظلّ ناقصًا إن لم ننتقل إلى مساءلة كل المسؤولين، ونبدأ بأحد الأعمدة التاريخية والحساسة في البناء الصحراوي: القبيلة وشيوخها، بما تمثّله من رمزية، وامتداد، وتأثير مباشر في تشكيل الوعي والانتماء.
ومن هنا، يصبح من غير الممكن تجاوز السؤال الأصعب دون التوقف عنده بشجاعة ومسؤولية:
*ما موقع القبائل الصحراوية، وشيوخها، ووجهائها، وأعيانها، اليوم، من معركة تحصين الوعي الوطني ولمّ الشمل الأسري؟*
*وأين تبدأ مسؤوليتهم الأخلاقية والتاريخية في مواجهة النزعات الانفصالية، خاصة في صفوف الشباب، داخل الوطن وخارجه؟*
لهذا، ستكون *الحلقة الثامنة* محطة دقيقة وحساسة، نقترب فيها من هذا الملف الشائك بروح الاعتراف والتقدير، دون أن نتخلّى عن حق السؤال، ودون أن نتهرّب من مساءلة الدور، والوظيفة، والواجب التاريخي، في لحظة وطنية لا تحتمل الصمت ولا المجاملة.
فإلى الحلقة الثامنة، حيث نفتح ملف القبيلة…
لا من باب الاتهام، بل من باب الأمانة،
ولا بدافع التجريح، بل بدافع لمّ الشمل،
ولا طلبًا للانقسام، بل وفاءً لوحدةٍ لا تكتمل إلا بجميع أبنائها.
والله من وراء القصد،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخوكم ومحبكم في الله المهندس عبدالله ايت شعيب.