محاور اختيارية : بحث لنيل شهادة الإجازة في موضوع ” مقاصد القيم الإسلامية وأثرها على الأسرة “

( الأسرة المغربية المسلمة نموذجا )
الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة موسم 1445 -1446هجرية / 2024-2025 ميلادية .
إنجاز الطالب : لشكر عبدالله إشراف الدكتور : حسن تقي الدين .
*أسباب غياب القيم وآثارها على الأسرة المغربية المسلمة .
لقد كان للقيم الإسلامية دور كبير في حياة الاسرة المغربية المسلمة واستمرارها ، حيث عملت الأسرة لمراحل زمنية مضت على المحافظة عليها والعناية بها ،فتخرج على يديها رجال وقادة افذاذ حملوا مشعل بلورة هذه القيم وغرسها في الأجيال الحاضرة لكن تحولات مختلفة طرأت على بنية الأسرة المغربية وقيمها جعلها تتراجع عن دورها .
ان من الامور التي ميزت الاسرة هي مساهمة جل أفرادها في تربية النشء من أب وأم وأخ وأخت وجد وجدة على قيم الاحترام والصدق والامانة وغيرها وهو ما اصبحنا نفتقده في الأسرة النووية التي اختفت فيها قيم كثيرة وطغت عليها النزعة الفردانية حتى اصبحت الأسرة في مفترق الطرق ، وهذا له علاقة بالتأثير السلبي لغياب الأب والأم عن البيت وغياب مجموعة من مظاهر الحب والوحدة في الكيان الأسري الذي تجمعه الجلسات الأسرية التي كانت تعقد حول مائدة واحدة يتخللها الكلام والحوار بين افراد الأسرة والتي بدأت تتلاشى حتى غابت بحضور التلفزة والفضائيات التي اُثرت بشكل سلبي على التربية الايمانية للأبناء وكرست التقليد الاعمى والتطبيع النفسي على الفساد (1) .
وإضافة إلى ما سبق هناك عوامل أخرى ساهمت في تراجع دور الأسرة أدت إلى غياب القيم الاسلامية في الأسرة المغربية المسلمة وانحراف الأولاد نذكر النزاع والشقاق بين الآباء والأمهات وما ينتج عن ذلك عند غياب أحد هما أو الطلاق ، إضافة إلى العنف الذي يستعمله بعض الآباء في تربية أبنائهم وكذلك ضعف المناهج التعليمية والبرامج الاعلامية التي أفرغت من كل القيم الروحية والايمانية دفعت النشء إلى مخالطة رفقاء السوء والابتعاد عن قيم الدين ومبادئه(2).
ولعل من بين النتائج التي يمكن إستخلاصها من النسب ومعطيات إجابات المشاركين في الإستمارة وعددهم 67 مشاركا ما يلي :
1- بالنسبة لضرورة وأهمية التربية على القيم الإسلامية في الاسرة 100%
2- مدى إعتماد الأسرة على الأخلاق والقيم الإسلامية في التربية نعم :92.5 % لا:7.5%
3-حول الوسائل التي تقوم بدور تعزيز القيم والاخلاق لدى النشء :
الاسرة 97 % ، المسجد 74.6% ، المدرسة 73.5 % ، وسائل الإعلام 46.3 %
الصحبة /الرفقة 52.2 % ، الشارع والفضاء العام 1.5 %
البيئة الداعمة والمراكز والجمعيات 1.5 %
4- القيم الغائبة في الاسرة المغربية المسلمة :
الصدق 62.7 % ، العدل 44.8 % ، الأمانة 38.8 % ، الإحسان 35.8 %
الرحمة 31.3 % ، الوفاء 28.4 % ، القدوة والاحترام بنسب قليلة .
5- حول أسباب تراجع هذه القيم في الاسرة المغربية المسلمة :
البعد عن الله 73.1 % ، الجهل بمبادئ الشرع 68.7 % ،
السلوكيات الشاذة في المجتمع 50.7 % ، غياب الوالدين أو أحدهما 38.8 %
غياب التأطير الديني وتأثير وسائل السمعي البصري بنسب قليلة .
فمن خلال معطيات الاستبيان يتبين لنا بأن هناك آثار وخيمة تركها غياب دور الأسرة في تربية الأبناء مع التذكير بأهمية وضرورة الاحتفاظ بمنظومة القيم الإسلامية ضمن التربية الأسرية ، وأن القيم والأخلاق الإسلامية تضل أساسية ومعتمدة في تربية الأبناء .
كما أظهر الاستبيان أن المؤسسات الاجتماعية المتمثلة في الأسرة والمسجد والمدرسة تبقى من الدعامات الأساسية التي تقوم بدور تعزيز منظومة القيم والأخلاق لدى النشء.
كما تم التأكيد على غياب مجموعة من القيم داخل الأسرة بعد الانتقال المفاجئ من الأسرة الكبيرة إلى الأسرة النووية ومنها قيم الصدق والعدل والأمانة والإحسان والرحمة وغيرها من القيم الإسلامية ، وعن أسباب تراجع هذه القيم في الأسرة المغربية المسلمة تم التأكيد على عناصر رئيسية في التربية الإيمانية وهي البعد عن الله والجهل بمبادئ الشرع ثم غياب الوالدين أو أحدهما عن السهر ومواكبة تربية الأبناء إضافة إلى تأثير السلوكيات الشاذة في المجتمع .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) خطبة من شريط مرئي “اشياء فقدناها في الاسرة المغربية” للدكتور فريد الانصاري رحمه الله ( بتصرف)
(2) “تربية الأولاد في الإسلام” ، الشيخ عبدالله علوان بتصرف