
بقلم: المهندس عبدالله أيت شعيب.
الطابع البريدي كدليل على مغربية الصحراء
من بين الوثائق التاريخية التي تُثبت مغربية الصحراء الغربية، نجد الطوابع البريدية التي أصدرتها إدارة الاستعمار او الحماية الإسبانية في المغرب خلال الأربعينيات. هذه الطوابع ليست مجرد أدوات بريدية، بل هي شواهد سياسية وثقافية تعكس الاعتراف الرسمي بالسيادة المغربية على أراضيها، بما في ذلك المناطق الصحراوية.
الطابع البريدي لسنة 1948 :
– الطابع يحمل عبارة واضحة: “MARRUECOS – PROTECTORADO ESPAÑOL” أي “المغرب – الحماية الإسبانية”.
– المشهد المصور يُظهر قافلة من الجمال في الصحراء، وهو تصوير مباشر للحياة التقليدية في المناطق الصحراوية المغربية.
– القيمة البريدية مكتوبة بالعملة الإسبانية (بيزيتا)، لكن اسم البلد هو المغرب، ما يؤكد أن الصحراء كانت تُدار ضمن إطار “المغرب” وليس ككيان منفصل.
الدلالة التاريخية :
– الاعتراف الضمني: حتى سلطات الاستعمار الإسباني، التي كانت تسعى لتقسيم النفوذ مع فرنسا، لم تُنكر أن هذه الأراضي جزء من المغرب، بل أدرجتها تحت اسم “Marruecos”.
– التغيير اللاحق: في الخمسينيات، ومع تصاعد النزعة الاستعمارية، بدأت إسبانيا تستعمل تسمية “الصحراء الإسبانية”، وهو تغيير سياسي ظرفي لا ينفي الأصل التاريخي.
– الذاكرة الوثائقية:
الطوابع البريدية تُعتبر اليوم مصادر تاريخية مهمة لأنها تحمل رموزًا رسمية لا يمكن إنكارها، وتُظهر كيف كان يُنظر إلى الصحراء كجزء من المغرب في الوثائق الدولية.
الرد على الأطروحات الانفصالية :
– الطابع البريدي يُفند مزاعم الانفصاليين الذين يدّعون أن الصحراء لم تكن يومًا جزءًا من المغرب.
– الوثائق الاستعمارية نفسها، رغم طابعها الاحتلالي، تُظهر أن المغرب كان وحدة جغرافية تشمل الصحراء.
– هذا الدليل يُضاف إلى سلسلة من الخرائط، المعاهدات، والوثائق التاريخية التي تؤكد وحدة التراب المغربي.
خاتمة :
الطابع البريدي لسنة 1948 ليس مجرد قطعة أثرية، بل هو وثيقة سياسية تُثبت أن الصحراء الغربية كانت مغربية قبل محاولات الاستعمار الإسباني والجزائري لاحقًا لتغيير الحقائق. إن العودة إلى الأرشيفات تكشف أن التاريخ يقف إلى جانب المغرب، وأن الطوابع البريدية نفسها تُعلن مغربية الصحراء .
📚 المصادر :
– المنتفع محمد، الذاكرة والتمثيل الاجتماعي في طوابع الحماية الإسبانية بالمغرب، مجلة دراسات تاريخية، العدد 7، 2019.