
بقلم : د.الغازي هلال
لا تحكم قبل أن تعرف التفاصيل!!!!
إن أي مشروع كبير في دولة من الدول المتقدمة أو المتوسطة لابد وأن يكون قد خضع لدراسات تبين حسناته و سيئاته قبل البدء في تنفيذه، طبعا هناك استثناءات لها علاقة بالجهل والبيروقراطية والفساد طبعا، ولكن الرأي العام قد لا تتوفر لديه المعطيات الدقيقة وبالتالي ينظر دائما بنظرة سلبية للأمر وغالبا ما تكون موجة يتبعها الجميع أو أن أغلب الناس تسفه المشروع ، فمثلا مشروع tgv أو القطار السريع من طنجة إلى الدارالبيضاء كان الناس وبعض الصحفيين ايضا ينظرون للأمر بأنه تبدير للمال العام، وهاهو الآن يعتبر الأسرع في إفريقيا ويوفر للمواطنين نصف وقت الرحلة ويحفز أجانب من سياح ورجال أعمال لزيارة المغرب نظرا للبنية التحتية، بعده جاءت الملاعب و كلنا انتقدنا هذا الأمر وكتبنا بأن هذا تبدير للمال العام بدون مبرر وأن هناك أولويات أهم من الملاعب، وهاهي الملاعب احتضنت كأس إفريقيا و استرجعت تقريبا الدولة كل الأموال التي صرفت على تشييدها وبقيت هي ربحا صافيا و قيمة مضافة للمغرب.
و هنا تحضرني مسألة التسرع بدون التوفر على المعطيات في سنة 1867 اشترت الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا بحوالي 7 ملايين دولار و هو ما يعادل يومنا هذا باحتساب التضخم 132 مليون دولار ، وكتبت أنذاك الصحافة ومعها المشرعين والشعب بأن هذا تبذير للمال العام فيما لا ينفع ، واعتبر الروس القيصر alexander بأنه ذكي وأنه استخف بالرئيس الأمريكي وباع له قطعة من الجليد تقريبا….الخ ، والنتيجة الآن أن نسبة مداخيل ألاسكا من النفط والغاز تفوق بكثير سبعة مليون دولار في اليوم الواحد كما يتم توزيع كل سنة هبة مالية على مواطنيها ، وبالتالي فإن ذكاء الرئيس الأمريكي اصاب قلب الرئيس الروسي في مقتل!!!!