محاور اختيارية : بحث لنيل شهادة الإجازة في موضوع ” مقاصد القيم الإسلامية وأثرها على الأسرة “

( الأسرة المغربية المسلمة نموذجا )
الكلية المتعددة التخصصات بالسمارة موسم 1445 -1446هجرية / 2024-2025 ميلادية .
إنجاز الطالب : لشكر عبدالله إشراف الدكتور : حسن تقي الدين .
* دور الاسرة في تربية الطفل :
يبرز دور الاسرة في تربية الطفل إنطلاقا من السنوات الأولى من ولادته ، فالطفل حين يولد يولد على فطرة التوحيد ، وعقيدة الإيمان بالله ، وعلى أصالة الطهر والبراءة ، فإذا تهيأت له التربية المنزلية الواعية ، والخلطة الاجتماعية الصالحة ، والبيئة التعليمية المؤمنة نشأ الولد – لا شك – على الإيمان الراسخ والأخلاق الفاضلة ، والتربية الصالحة ، يقول الله تعالى : ( فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ) [سورة الروم ،الآية 30] ، وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه « (1)
لقد كان للأسرة في تنشئة الأبناء الدور الكبير، إلى جانب دور المجتمع، فالصلاح والفساد من الأمور التي تعود إلى الوالدين ويحملان تبعتها ، فقد أوجب الاسلام عليهما تربية الأبناء دينيا وخلقيا في جميع مراحل العمر ، وأن ينشئوهم على التدين الصحيح ومنه الإيمان بالله والإخلاص لأوامره وحدوده والإيمان برسله واليوم الآخر وغيرها من القيم الاسلامية.
واعتبارا لدور الاسرة في بلورة القيم وغرسها في الابناء بمختلف أبعادها الدينية والاخلاقية والاجتماعية فهي تضل موجهات للتربية والسلوك والأفكار بشكل عام .
ويتمثل دور الأسرة كما أشرنا سابقا في تعزيز منظومة القيم لدى الابناء ، حيث تمكنهم من اكتساب المبادئ الجوهرية وتنشئتهم عليها ، من خلال الاحتكاك اليومي والمستمر بأفراد الاسرة من أب وأم وإخوة وباقي افراد العائلة .
والاسرة المغربية المسلمة في الماضي القريب تميزت بالنضج وساهمت في تنشئة الابناء على القيم والاخلاق الصالحة قبل أن تبدأ بالاندثار ، ومن هذه القيم نذكر أمثلة منها :
الصدق : من الأخلاق الفاضلة ، فقد كانت الاسرة تعمل جهدها في تربية الابناء حتى يتصفوا بالصدق في الأقوال والأفعال ظاهرا وباطنا نظرا لما يجنون من ثمار من تخلقهم به ، إذ الصدق يهدي الى البر، والبر يهدي الى الجنة ، والجنة أسمى اهداف المسلم، بينما يتقون الكذب الذي هو خلق ذميم يهدي الى الفجور، والفجور يهدي الى النار ، والنار من اشد ما يخافه المسلم ويحتاط منه .
الاحسان : لقد أمر الله عز وجل بالإحسان في مواضع كثيرة من القرآن الكريم ومنها قوله تعالى : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )
[ سورة البقرة ، الآية 195] وقوله تعالى : ( وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم )[ النساء، الآية 36 ]، ومن مظاهر خلق الاحسان في الاسرة المغربية المسلمة إجادة العمل واتقانه بلا غش، وكذلك بر الوالدين وطاعتهما في الحياة وبعد الممات ، والاحسان للأقارب واليتامى وابن السبيل والاحسان أيضا للحيوان .
الرحمة : الرحمة من القيم والاخلاق التي عرفها المجتمع المغربي عامة والاسرة المغربية المسلمة خاصة لصفاء نفوس أفرادها وطهارتها ،وكانت الرحمة ديدنهم في علاقاتهم ومعاملاتهم الاجتماعية ويدعون إليها مصداقا لقوله تعالى : ( ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة أولئك أصحاب الميمنة) [سورة البلد ،الآية 17،18 ] وتحقيقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : »مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى «(2) ، ومن آثار الرحمة التي تتجسد في الاسرة المغربية المسلمة العفو والمغفرة واغاثة الملهوف واطعام الجائع والاحسان اليه ومواساة الحزين… .
العدل : من مظاهر هذا الخلق في الاسرة والمجتمع المغربي المسلم، العدل في اعطاء صاحب الحق حقه ، والعدل بين الازواج والاولاد ، اضافة الى العدل في القول بعيدا عن الزور والكذب .
وقد اعتمدت الأسرة في تلقين القيم الاسلامية للأبناء على مجموعة من الطرق الاسلامية منها :
*التعليم بالقدوة : فالله سبحانه وتعالى امرنا ان نتخذ النبي صلى الله عليه وسلم قدوة ، فإن كان الأبويين قدوة في الصلاح والإصلاح فالأبناء يتربوا على القيم الفاضلة والتدين السليم من صدق ووفاء وأمانة وغيرها ، بينما يتخذونهم قدوة سيئة إذا أساؤوا في القول والعمل من كذب وغش وغيرها ..
* التعليم بالموعظة : يكون تعليم الأبناء القيم الإسلامية والتوجيه عن طريق الكلام والتكرار المستمر من خلال مصادر الموعظة منها آيات وقصص القرآن الكريم ، ومواعظ رسول الله صلى الله عليه وسلم التي كان يلقيها ويلقنها لصحابته ولأمته فقد داء في الحديث عن إبن عباس رضي الله عنهما قال : كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال لي : » يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ،احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله، وإذااستعنت فاستعن بالله ،وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ،لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك ،وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ،رفعت الأقلام وجفت الصحف« (3)، فكذلك كانت سمة الأسرة المسلمة تأخذ في موعظة الأبناء بالأقوال والأفعال والمداعبة بالحركات والحوار لإثارتهم وتحريك مكامن السؤال فيهم.
لقد تحدثنا فيما سبق على مرحلة حافظت فيها الأسرة المغربية المسلمة على تربية أبنائها على القيم الاسلامية ، لكن بعد هذه المرحلة شهدت الأسرة تغييرا جدريا بعيدا عن القيم ،فما هي يا ترى الأسباب التي أدت إلى تراجع القيم وآثارها على الأسرة المغربية المسلمة ؟
(1)صحيح البخاري ومسلم
(2) رواه مسلم (66) كتاب البر والصلة
(3)حديث صححه الشيخ ناصر الدين الألباني في « صحيح الجامع الصغير » .